مزارع شبعا … هل ستكون بوابة لحرب جديدة؟

17
الأيام السورية: قسم الأخبار

على التقاطع الحدودي بين لبنان وسوريا والأراضي المحتلة إسرائيلياً، (الجولان السوري)، تقع مرتفعات مزارع شبعا وتلال كفرشوبا، تلك المرتفعات لا يُستبعد أن تكون يوماً ما سبباً لحرب جديدة، يقال في الصحافة الإسرائيلية وفي الأدبيات الجديدة لـ”حزب الله”؛ إنها ستكون شاملة. لمزارع شبعا، التي تنقسم الآراء في لبنان حول هويتها وما إذا كانت أرضاً لبنانية أم سورية في ظل تعمد النظام في دمشق عدم تسليم وثيقة تعترف بسيادة لبنان على المزارع، قصة طويلة من عمر الاستقلال، لكنها تعود إلى الواجهة من جديد خصوصاً بعد إعلان الولايات المتحدة اعترافها بالسيادة الإسرائيلية على الجولان المحتل، والذي يشمل وفق التعريف الدولي والإسرائيلي مزارع شبعا.

وبالتالي؛ تخضع المزارع للقرار الدولي رقم 497 (الذي يرفض الاحتلال الإسرائيلي للجولان)، وتحضر فيها قوات قوة الأمم المتحدة لمراقبة فضّ الاشتباك “أوندوف”. ولا تندرج المزارع ضمن القرار الدولي رقم 425، والذي يقول الاحتلال الإسرائيلي إنه طبقه في العام 2000 عند انسحابه من الجنوب اللبناني، كما أن الأمم المتحدة تعتبر عملياً؛ أن القرار طُبّق.

كما أنّ ملف المزارع يفرض نفسه اليوم بقوة في النقاشات الداخلية اللبنانية، بعد موقف لرئيس الحزب “التقدمي الاشتراكي” وليد جنبلاط، قال فيه؛ إن “مزارع شبعا ليست لبنانية” وإنه “تم تحريف الخرائط”، مشيراً إلى “أن الحكومة السورية رفضت إعطاء لبنان الأوراق الثبوتية حول لبنانية المزارع، فكان أن بقيت السيادة مبهمة حتى هذه اللحظة”، على الرغم من “ملكية اللبنانيين للأراضي”، “السيادة السورية عليها شيء آخر”.

وتحوّل موقف جنبلاط إلى مادة سجالية، وأدى إلى توتير العلاقة مع “حزب الله” وحتى إيصال الأخير رسائل تهديد غير مباشرة لرئيس “الاشتراكي”، قبل أن يرد الأمين العام لـ”حزب الله” حسن نصرالله، في كلمة له أمس الأول الخميس 2أيار/ مايو، مذكراً بكلام له يعود إلى عام 2000، قال فيه؛ إن الدولة اللبنانية هي التي تقول؛ إن كانت مزارع شبعا لبنانية أم لا، لافتاً إلى أنّ الدولة تقول منذ ذلك الوقت إن المزارع لبنانية… والمزارع بالنسبة إلينا هي أرض لبنانية لأن الدولة تقول ذلك”.

وتعود قصة مزارع شبعا (نسبة إلى قرية لبنانية تدعى شبعا)، إلى تاريخ إنشاء لبنان كدولة، يومها أُلحقت المزارع بلبنان، لكن سوريا دخلتها تدريجياً منذ العام 1958 لضبط عمليات التهريب، وأنشأت فيها مخافر، قبل أن تحتل إسرائيل مرتفعات الجولان في العام 1967 ومن ضمنها مزارع شبعا، وبقيت كذلك حتى ما بعد الانسحاب الإسرائيلي من الجنوب اللبناني في العام 2000، بذريعة أن المزارع تابعة للجولان وليس للبنان.

وتبلغ مساحة مزارع شبعا نحو 25 كيلومتراَ مربعاً، وتضم 14 مزرعة تعود ملكيتها لمواطنين لبنانيين، ولذلك أشار جنبلاط إلى أن موضوع ملكية الأراضي مختلف دولياً عن موضوع السيادة، وبالتالي؛ لا يمكن إثبات لبنانية المزارع عبر القول إن ملكيتها تعود للبنانيين، ولا سيما أن النظام السوري يعطل أي محاولة في هذا السياق.

خلال عام 2006، في خضم السجال حول سلاح حزب الله والضرورات الكامنة في بقائه، تمسك الأخير بملف ما تبقّى من أراض لبنانية محتلة، وتحديداً مزارع شبعا، وتلال كفرشوبا، والجزء اللبناني من قرية الغجر بوصفه الوحيد العالق مع إسرائيل، بعد إغلاق ملف الأسرى واستمرار السجال بلا نتائج حول كيفية حماية البلاد، وإيجاد توازن رعب يمنع الاحتلال من الاعتداء عليها في حال تسليم الحزب سلاحه، والذي بات يعرف بـ”الاستراتيجية الدفاعية”.

يومها ضغطت قوى “14 آذار” على “8 آذار” (حزب الله وحلفائه) لتحصيل اعتراف سوري بلبنانية المزارع، بما يسمح بالتوجه إلى الأمم المتحدة وتوثيق الحق في هذه الأراضي، لكن لم تتجاوب السلطات السورية مع هذا الطرح. تحجّج نظام بشار الأسد يومها بأن هذه المنطقة يجب أن يتم ترسيم حدودها، وبالتالي؛ يجب أن يُرحّل الملف إلى ما بعد الانسحاب الإسرائيلي من الجولان. ولم تضغط قوى “8 آذار” على نظام بشار الأسد، وبقيت لبنانية المزارع غير مثبّتة، والخرائط الأممية تشير إلى سورية هذه المزارع، وإلى احتلال إسرائيل لها في العام 1967. وبالتالي؛ أبقى الاعتراف من دون مستند رسمي يمكّن لبنان من التوجهّ إلى الأمم المتحدة وتثبيت حقه، وبالتالي؛ نقل المعركة من الإطار العسكري إلى الإطار الدبلوماسي أولاً.

يقال في لبنان الكثير عن أسباب إبقاء هذه المنطقة عالقة ورفض سوريا الاعتراف بلبنانيتها، السياق الأول يتحدث عن ضرورة عدم تجريد “حزب الله” من ورقة المزارع، إضافة إلى ضرورة إبقاء الترابط حاضراً بين الجولان وبين لبنان. يدل على ذلك ما حصل عام 2015 عندما استهدفت إسرائيل موكباً يضم قيادات إيرانية وأخرى تابعة لـ”حزب الله”، فردّ يومها “حزب الله” عبر مزارع شبعا.

مصدر العربي الجديد وكالات
اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.