مرحبا ياشيخ …

حليم العربي

 

قد تظنها نكتة، لكنها وللأسف حقيقة
فلطالما طلب أخي الصغير مني إعفاء لحيتي ، التي أصبحت هوية أو بطاقة أمنية يستخدمها الكثير، للمرور أو الوصول لمصالحهم وتنفيذ مخططاتهم، وجني الأرباح من خلال إطلاقها، والتستر خلفها، مع بعض المصطلحات المرتبطة بالدين.
كان ولا يزال تقصيرها والأخذ منها ، يسبب لي الإحراج أحيانا، عند فئة قصيرة النظر.
وبالرغم من أني لم أنتسب للجيش الحر يوماً، إلا أني أحسب عليه تهمة ، وخاصة عند المرور بحواجز أعداءه ، فأقف برهة أراقب الترحيب مع من يرافقني، إن كان يطيل اللحية ،مع ابتسامة الأخوة – مرحبا ياشيخ – يخاطبه بها دوني.
ثم يستأذنه بلطف ليأخذ بطاقتي للنظر مع التحديق بوجهي، كل حين مكشراً مستنكراً وجودي.
هذه الحادثة تكررت كثيراً ، لكن المضحك المبكي عندما أكون برفقة أحد الشخصيات المحسوبة على جيش الحر أصلاً، ممن فهم اللعبة واطلق لحيته ، لتنافس غيرها في هذا المضمار، فتراهم يتجاوزونه للتدقيق بشخصي، وكأن اللحية هي الفاصلة بين العلمنة والأسلمة.
و رغم ما لحق بتلك الفصائل من خسائر بشرية ومادية ومعنوية ، من إخوتهم إخوة المنهج ، الذين أطالوا لحاهم أكثر ففتكوا وفخخوا وفجروا الجميع ، بعبوات لا تميز بين عدو وصديق ومطيل ومقصر.
و رغم كل هذا يحولون مقل أعينهم إلى أصابع اتهام تعادي المقصرين.
لا شك أن النبي عليه الصلاة والسلام وصحبه لم يتمايزوا في قريش بطول اللحى عن غيرهم ،لأن الجميع مشترك بتلك الفطرة مع أبي جهل وأبي لهب .
إلا أن الأمانة كانت كفيلة بأن جعلت المشركين يصرخون لدى دخول محمد عليه الصلاة والسلام حرم الكعبة في أوج الخلاف بين القبائل العربية المشركة لوضع الحجر الأسعد في مكانه لما رأوه هتفوا‏:‏ (هذا الأمين، رضيناه، هذا محمد) فرضوه لخلقه لا لمظهره.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.