مراكز إيواء لضحايا العنف المنزلي من الرجال

الأيام السورية؛ كفاح زعتري

أطلقت ولايات بافاريا وولاية شمال الراين وستفاليا في جمهورية ألمانيا الاتحادية، يوم الثلاثاء الماضي 18 حزيران/ يونيو 2019، مبادرة هي الأولى من نوعها في ألمانيا، تتضمن برنامج لمساعدة ضحايا العنف المنزلي من الرجال، يعتمد البرنامج على ثلاث ركائز، الأولى، إنشاء خط اتصال مباشر ومنصة لتقديم المشورة إلكترونيا، الثانية، إقامة منازل آمنة ومراكز استشارية، الثالثة، إخراج ظاهرة العنف المنزلي للرجال للعيان وتحطيم أسوار المسكوت عنه.

وزيرتا الشؤون الاجتماعية في ولايتي بافاريا وشمال الراين ويستفاليا، كريستين شراير واينا شارنباخ، صرحتا في بيان مشترك بأن: “الرجال أيضاً مستهدفون بالعنف المنزلي” لكن “لم يكن هناك حتى الآن أي مساعدة أو هياكل داعمة..” ودعتا في بيانهما باقي الولايات الألمانية لتحذوا حذوهم. هذا البرنامج تطلقه ألمانيا باعتباره جزء من رؤية شاملة لمكافحة العنف والحماية منه.

يشار إلى أن المكتب الفيدرالي للشرطة الجنائية، يصدر سنوياً نشرة إحصائية عن العنف المنزلي. التقرير الأخير الذي نشره المكتب الفيديرالي يشير إلى أن ١٧,٩٪ من الرجال كانوا ضحايا عنف مارسه عليهم الشريك، مما يعني، من بين ١٢٧٢٣٦ ضحية أبلغت عن ضرب واغتصاب ومحاولة قتل وحرمان من الحرية وشتم، هناك منهم ٢٣٨٧٢ رجل. وحسن المصدر نفسه، العدد أكبر بكثير، لكن الرجال لا يبلغون غالباً لأنهم يشعرون بالعار عما وقع عليهم.

سويسرا كانت سباقة بالمبادرة، فقد افتتح أول منزل لإيواء ضحايا العنف المنزلي من الرجال عام ٢٠٠٩ وسط سويسرا، سمي “تسفوشه هالت” وتعني؛ محطة الدعم المؤقتة. قوبل المشروع بالتجاهل، بل كان مدعاة للسخرية، حسب أوليفره نتسيكر الذي كان وراء فكرة تأسيس الملجأ، لكن وبعد مدة ليست طويلة، لم يعد من المحرمات.

المقيم في المنزل يأخذ مفتاحه الخاص وبإمكانه الخروج والعودة بحرية، كما تقدم إدارة الملجأ خدمة المساعدة في قضايا الطلاق والانفصال والعثور على سكن مستقل، تقدم الدعم والمشورة، أو مجرد الانصات لمن يرغب بتجاذب أطراف الحديث. أيضاً يسمح للآباء بالالتقاء بأبنائهم ورعايتهم بشكل دائم أو أيام العطلة.

تكاليف الإقامة لليلة الواحدة تبلغ ١٦٠ فرنك سويسري، تتولى مراكز المساعدة جميع النفقات إن صنفت القضية على أنها عنف منزلي، سواء كان جسدياً أو نفسياً.

د. آن كيرستن من جامعة فرايبورغ الألمانية، كشفت في دراسة أجرتها، أن عدد الطلبات المقدمة من قبل الرجال لدى مراكز مساعدة ضحايا الجرائم الجنائية، لم تعد ربع مجموع الطلبات، بالرغم من وقوعهم ضحايا للعنف بقدر النساء، وفقا للإحصاءات الجنائية. خلصت إلى أن ذلك يعطي مؤشراً على تردد الرجال بطلب المساعدة؛ وأوصت بتخصيص المكان والموارد المناسبة لضحايا العنف من الرجال مع ضرورة التمييز بين ضحايا العنف المنزلي وأشكال العنف الأخرى.

العنف المنزلي ـ المعروف أيضًا باسم عنف الشريك المقرب ـ يحدث بين الأشخاص الذين تربطهم علاقة حميمة. قد يأخذ العنف المنزلي ضد الرجال العديد من الأشكال، بما في ذلك الإساءة العاطفية والجنسية والبدنية علاوة على التهديدات بالإساءة. وقد يحدث في أي علاقة متباينة الجنس كانت أو مثلية.

تنطوي العلاقات المسيئة دائمًا على عدم توازن في السلطة والسيطرة. يستخدم المسيء كلمات وسلوكيات مخيفة ومؤلمة للتحكم في شريكه.

قد لا يكون من السهل تحديد العنف المنزلي ضد الرجال. في وقت مبكر من العلاقة، قد يبدو الشريك (أو الشريكة) للوهلة الأولى مهتمًا بالطرف الآخر وكريمًا معه وحاميًا له بطرق تتحول في وقت لاحق إلى سيطرة وترهيب. مبدئيًا، قد تبدو الإساءة في صورة حوادث متفرقة. فقد يعتذر لك شريكك (أو شريكتك) ويعدك ألا يعود إلى الإساءة إليك مرة أخرى.

مصدر DW دويتش فيله            SWI "Swissinfo.ch"
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.