مذكرة من مخيم الركبان إلى رؤساء العالم والمنظمات الإنسانية

قساوة في الظروف المعيشية، وغياب دعم المنظمات الإغاثية، أسباب عديدة دفعت هيئة العلاقات العامة لتوجيه مذكرة إلى الجهات المعنية للوقوف على أوضاع النازحين في مخيم الركبان.

الأيام السورية؛ سمير الخالدي

أصدرت هيئة العلاقات العامة والهيئة السياسية ضمن مخيم الركبان مذكرةً رسمية لرؤساء الدول، ومراكز الشأن والقرار الدولي، وللمنظمات المعنية بشؤون الإنسان، من أجل الوقوف على الأحوال المزرية التي وصل إليها قاطنو المخيم بعد التجاهل الكبير للمدنيين الذين فرّوا من قراهم نحو الحدود الأردنية العراقية، هرباً من قوات الأسد وحلفائها من جهة، وتنظيم “داعش” من جهةٍ أخرى.

وطالبت المذكرة المعنيين وعلى رأسهم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون، وملك الأردن عبد الله الثاني، بالإضافة لأمين عام منظمة الأمم المتحدة أنطونيو غوتيرش، بتأمين الحماية الدولية لأهالي المخيم وخاصة بعد القرار الأمريكي الأخير القاضي بالانسحاب من سوريا، وسط التخوّف من التزام التحالف الدولي باتفاقية خفض التصعيد بمنطقة التنف ومنطقة الـ55 التي يقع ضمنها المخيم، من أي اعتداء لقوات الأسد والمليشيات المساندة له.

وأشارت المذكرة إلى ضرورة التأكيد على مكاتب الأمم المتحدة، والمنظمات الإنسانية باستمرار تقديم الدعم الإنساني والطبي للمخيم، وإيجاد حل جذري ومناسب للنازحين يضمن لهم العيش بسلام وأمان وكرامة، ويحفظ لهم حقوقهم كترحيل المخيم إلى الشمال السوري في حال تم إقرار تفكيكه.

وبحسب ما أفاد عقبة أبو نافع مسؤول الشؤون المدنية ضمن منطقة التنف خلال اتصال هاتفي مع الأيام، فإنّ الوضع المأساوي الذي يعيشه ما يقارب الـ60 ألف نسمة من قاطني الركبان ينذر بكارثة إنسانية لا سيما مع بدء تفشي أمراض فصل الشتاء بين الأطفال، ما دفع لتوجيه نداء استغاثة عاجل من قبل اللجنة المعنية بنقل واقع المخيم للجهات والمنظمات الرسمية، لإيجاد حلول منطقية تتماشى مع الواقع الذي يعيشه النازحون.

وأشار أبو عقبة إلى أنَّ مخيم الركبان لا يزال يتعرّض لحصار خانق من قبل قوات الأسد المتواجدة على الطرق المؤدية من وإلى المخيم، وهو ما يزيد من معاناة المدنيين الذين باتوا في الآونة الأخيرة يتلقّون المساعدات الأممية على الرغم من ندرتها.

إلى ذلك نوَّهت المذكّرة الصادرة عن هيئة العلاقات العامة إلى أنّه لا يوجد أي مصدر رزقٍ للأهالي ضمن المخيم، وأن المساعدات الأممية لا تكفي العائلة الواحدة أكثر من أسبوع في حال توزيعها. ومن الناحية الصحية فهي لا تقلّ سوءاً عن الحالة المعيشية والأمراض الموسمية العادية قد تكون قاتلة في كثيرٍ من الأحيان، وتسبّبت بوفاة عدد من الأطفال والنساء وكبار السن نظراً لفقر الإمكانيات الطبية.

بدوره قال عبد الرحمن الحاج حسن أحد قاطني مخيم الركبان “نازح من قرى مدينة تدمر” تعقيباً على الوضع الحالي للمخيم خلال حديثه للأيام: لتعلم الأمم المتحدة أنّنا لم نأتِ إلى هذه الصحراء القاحلة هرباً من إرهاب “داعش” فقط، بل هرباً من جور النظام أيضاً، فنحن أناس مدنيون لم نشترك بأي حرب، هربنا بأنفسنا وأطفالنا ونسائنا خوفاً من إرهاب “داعش” وجور النظام الذي قتلنا بإرهابه أيضاً.

وأضاف: العديد من العائلات تفكّر بالعودة إلى قراها بعدما حوصرنا ضمن المخيم وبات مصيرنا يتأرجح بين مصالح الدول، اليوم استفاق النازحون على إطلاق رصاص حي من قبل حرس الحدود الأردني باتجاه الخيام المتناثرة على أطراف المخيم، ما سبب حالة من الذعر وخوف بين المدنيين، نحمد الله بأنّ أحداً لم يصب بأذى، لكن إلى متى سنبقى نصارع الرمال، منسيون في منطقة تفتقر لأدنى مقومات الحياة.

يُشار إلى أنّ وزير الخارجية الأردني “أيمن الصفدي” أعلن أواخر العام الماضي عن وجود تنسيق ثلاثي بين كل من الأردن وروسيا والولايات المتحدة الأمريكية، للعمل على تفكيك مخيم الركبان وإعادة النازحين إلى قراهم بعد إيجاد الآلية التي تسمح بتحقيق ذلك.

مصدر خاص الأيام السورية
اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.