مدينة حارم…غوطة دمشق الصغرى

الأيام السورية؛ علياء الأمل

مدينة سوريا؛ من مناطق محافظة إدلب الخضراء في سوريا وتبعد عنها 55كم، تشتهر بينابيعها المعدنية وبساتينها الخضراء وجمال طبيعتها.

موقعها وعدد سكانها

تقع طبيعياً بين جبل سمعان في الشمال الشرقي وسهل الروج وإدلب من الجنوب، ووادي العاصي وسهل العمق من الغرب والشمال، وتطلّ على لواء اسكندرون غرباً. تبلغ مساحتها 820 كم مربع.

تأتي أهميتها كونها عقدة مواصلات مهمة( حلب، إدلب، جسر الشغور) وتتصل مع دول الجوار بنقطة الحدود باب الهوى. يبلغ عدد سكانها 934′ 21سنة حسب إحصائية عام 2008م.

قلعة حارم-مصدر الصورة: ويكيبيديا

تاريخ حارم وآثارها

بناها نجل صلاح الدين الأيوبي ودمرها هولاكو، وهاجمها المغول والفرنجة، تعرّضت هذه المنطقة لغزوات وحروب كثيرة، وقف تيمور لنك على أسوار قلعتها تسعة أيام حتى سقطت بيده، وأمر بقتل سكانها وحتى الدواب فيها، كما اقتلع أشجارها.

سكنها الإنسان منذ أقدم العصور، إعمار المدينة قديمٌ، يعود إلى الألف الثانية قبل الميلاد، من أهم آثارها قلعة حارم الأثرية التي بناها البيزنطيون عام 959م، على ذروة تل مساحته 5’4 هكتار، وارتفاعها 45م، هي من القلاع العربية الإسلامية المهمة.

تمتلك حارم ثلث آثار محافظة إدلب لأنّها تحوي 370موقعاً أثرياً، هي آثار متنوعة وثنية، ومسيحية، وإسلامية مما يدل على التنوع الحضاري والتعايش المشترك قديماً، فنجد الأديرة والكنائس والجوامع والدور القديمة والقصور نذكر منها إضافة لقلعة حارم: قصر البنات، كنيسة قلب لوزة، عامود بنايل، عامود سرمدا، دير سلونة، الحبيس، الدور القديمة، الجامع الكبير، وآثار باريشا.

يذكر لهذه المدينة أنّها احتضنت عظماء القادة التاريخيين أمثال: الإسكندر المقدوني، هرقل ملك الروم، زنوبيا ملكة تدمر، إبراهيم باشا المصري، أبو عبيدة بن الجراح، وفي العصر الحديث أمثال إبراهيم هنانو.

الزي في مدينة حارم-مصدر الصورة:موقع المعرفة

طبائع أهلها

فرض قربها من أنطاكيا التركية اختلاطاً بين السكان والتشابه في العادات والتقاليد والكلمات؛ فزيُّها الشعبي تظهر فيه لمسة تركية كالحطاطة، والقنباز، والمحزم، إضافة إلى تشابه الأعراس الشعبية بالعادات التركية كالاختلاط بين الرجال والنساء في نصب حلقات الدبكة، واستخدام الطبل والزمر والبزق، كما تتشابه الأكلات في الأعراس مثل الكبة النية، والمحمرة، واللحم المشوي التي يطلق عليها “خوش باشي” بالتركية.

كما توجد بعض الكلمات التركية المستخدمة إلى الآن في حارم وفي كامل المحافظة أيضاً؛ مثل دغري، خاشوقة،طشت،قاط.

الزراعة في حارم

إطلالة حارم ساحرة على غابات الأشجار المثمرة التي تحيط بها، حتى وصفها بعض المؤرخين بدمشق الصغرى لكثرة ينابيعها الغزيرة التي تروي أراضيها.

تشتهر بالينابيع المعدنية والزراعة بكافة أنواعها، وأهمها المشمش نوع (شكر برا)، وتشتهر بزراعة القطن والخضار المتنوعة والفليفلة الحارة، وزراعة الزيتون والتين فهي مركز جيد وخصب من المراكز الزراعية لأن أراضيها تتميز بقلة الأحجار فيها، كما تتخللها أقنية الري الترابية،كما تشتهر بزراعة: الجوز، والجانرك، والخوخ، والدرّاق، والعنب، والرمان، والحمضيات، والتفاح.

كما توجد في منطقة حارم أحراج السنديان والبلوط، ويعمل السكان أيضاً في تربية الحيوانات وتنشط فيها صناعة تجفيف التبغ وعصر الزيتون.

يذكر أنّ مدينة حارم كغيرها من المدن السورية تعرّضت للقصف والدمار، ووقعت فيها مجازر مروعة على يد النظام الأسدي، ففي 22آذار من العام الحالي انهار مبنى كاملاً على ساكنيه قرب السوق الشعبي، وقتل أكثر من 30 مدنياً  معظمهم أطفال جراء الغارات الجوية للطيران الحربي على المدينة حينها.

مصدر المكتب الإعلامي لقوى الثورة السورية ايسيريا المعرفة
اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.