مدينة الياسمين (دمشق)

يقول ياقوت الحموي عن مدينة دمشق: “ما وصفت الجنة بشيء إلا وفي دمشق مثله”أقدم مدينة مأهولة في العالم؛ فهي عاصمة لسوريا منذ عام 635م، مدينة الجمال والطبيعة الخلابة، محط إعجاب العالم قديماً وحديثاً، إليها ترنو العيون ولها تهفو القلوب.

الأيام السورية؛ أمل المصطفى

سبب التسمية:

عدّة روايات لتحديد تسميتها بدمشق منها: أنّها كلمة ذات أصول آشورية قديمة تعني؛ الأرض الزاهرة أو العامرة، ويقال إنّها سُميت شام نسبة إلى سام بن نوح عليه السلام، وفي النصوص الآرامية ورد اسم دارميسك، يعني الأرض المسقية.

ألقاب مدينة دمشق:

الفيحاء، جلّق، جنة الأرض، الروض الغناء نظراً لجمالها وطبيعتها الخلابة، ولها عدة أسماء أخرى منها: درة الشرق، شامة الدنيا، تيماشكي، دامسكا، مدينة الياسمين، الشام العدية.

تاريخ دمشق:

يعود إلى ما بين الألف السادس والخامس قبل الميلاد حكمها العموريون والكنعانيون، والآشوريون، والآراميون، والبابليون، والفرس، والسلوقيون، والبطالمة، والأنباط، ثم حكمها الرومان وفي هذه الفترة تأثرت عمرانياً على شكلها الحالي، ثم فتحها المسلمون سنة 634م، لتكون عاصمة للدولة الإسلامية ومن ثم سيطر عليها العباسيون والصليبيون، والفاطميون، والمماليك، والأيوبيون، والمغول، والعثمانيون ، ومن ثم فترة الاحتلال الفرنسي إلى أن  حصلت دمشق على استقلالها عام 1946م.

جغرافية دمشق:

تبلغ مساحة مدينة دمشق حوالي 105 كيلو متر مربع. تقع على بعد حوالي ثمانين كيلومتراً من البحر الأبيض المتوسط مقابل سلسلة جبال لبنان الشرقية، كما تتربع على هضبة يصل ارتفاعها إلى ما يقارب 690م، عن مستوى سطح البحر، تقع في الزاوية الجنوبية الغربية من سوريا وتطوقها سلاسل جبال القلمون، ولبنان الشرقية من الشمال والغرب، وسهول حوران جنوباً والبادية السورية شرقاً. تقوم على ضفاف نهر بردى عند السفح الجنوبي لجبل قاسيون، حيث تحيط بها الغوطة من جميع الجهات،يسودها مناخ قاري جاف إلى شبه الجاف بسبب انفتاحها على بادية الشام من الجزء الشرقي والجنوب الشرقي، ووقوعها مقابل سلسلة جبال لبنان الشرقية وهذا يمنع وصول تأثيرات البحر المتوسط إليها.

ويبلغ عدد سكان دمشق الحاليين 8 ملايين  نسمة كما ورد في صحيفة الوطن السورية على لسان عضو مجلس محافظة دمشق “حسام البيش” عام 2016م.

غوطة دمشق-المصدر:سوريا برس

الديانة في دمشق:

الغالبية العظمى من سكان دمشق يعتنقون الدين الإسلامي، ويمثلون حوالي 93% من سكان المدينة، إضافة إلى الأقلية من الشيعة والعلويين، ويبلغ الذين يدينون بالديانة المسيحية نحو 7% من سكان دمشق، كما يوجد عدد ضئيل من اليهود فيها.

معالم دمشق القديمة:

سُجلت دمشق عام 1979م على قائمة التراث العالمية، وتمتاز ببيوتها العربية المميزة ببنائها ووجود بحيرة وسط البيت وحولها العديد من الغرف، إضافة لوجود الأزهار والأشجار، إضافة إلى الجوامع القديمة والكنائس وحاراتها القديمة الضيقة كحي الشاغور مثلاً.

ومن هذه المعالم التاريخية التي مازالت حتى يومنا هذا:

أسواق مدينة دمشق: سوق مدحت باشا، سوق الحريقة، سوق الحميدية، سوق البزورية،سوق العطارين، سوق القباقبية، سوق الجمرك، سوق النحاسين، سوق الحرير، سوق الصقالين، سوق الصاغة، سوق السكرية، سوق باب الجابية، سوق مردم بك.

سوق الحميدية-المصدر: موقع الخيام

أحياء مدينة دمشق: القيمرية، الشاغور، الميدان، الصالحية، باب توما، العمارة، القنوات، باب شرقي، حي ساروجة، حي الأمين.

حي الشاغور-عدسة شاب دمشقي

أبواب مدينة دمشق السبعة: باب توما، باب الجابية، باب كيسان، باب السلام، باب الفرج، باب شرقي، باب الصغير، باب الفراديس.

إضافة لمعالم أخرى هي: مرقد السيدة رقية، معبد جوبيتر الدمشقي، متحف الخط العربي، قصر العظم، كنيسة حنانيا، تكية السلطان سليم، الكنيسة المريمية، المكتبة الظاهرية، حمام نور الدين الشهيد، سوق الحميدية، قلعة دمشق الأيوبية، مقهى النوفرة، دير صيدنايا، الزبداني وبلودان، عين الفيجة، جبل قاسيون،.

أهم الآثار الإسلامية القديمة:

قصر العظم: وهو بناءضخم، وواحد من أفضل نماذج العمارة المبكرة للبيوت الدمشقية الكبيرة، ويعد أهم معالم دمشق القديمة، ومن أروع وأجمل المباني الإسلامية على الإطلاق بمساحة تمتد إلى 5500متر مربع.

قصر العظم- قناة العالم

الجامع الأموي الكبير: من روائع الفن المعماري الإسلامي، يقع في قلب المدينة القديمة، هو من أشهر آثار دمشق على الإطلاق، والأثر الوحيد الباقي من آثار بني أمية في دمشق. أمر ببنائه الوليد بن عبد الملك عام 705 م.

ذكر ابن كثير أنّ الوليد أنفق على بناء الجامع خراج الشام لسنتين.

السياحة وأهم المعالم الأثرية لدمشق:

بلغ عدد السياح الوافدين إلى سوريا حوالي 6 مليون سائح في عام 2010 لأنهم يجدون راحتهم في البيوت العربية التقليدية التي تحولت إلى فنادق في المدينة القديمة وأيضا فنادق حديثة رائعة الجمال مع الخدمات الممتازة مثل فندق الفورسيزون، فندق الشام، فندق بلوتاور، فندق الشرق وغيرهم ، وهناك المطاعم المحببة التي تقدم أفضل الأصناف السورية من أشهرها مطاعم بوابة دمشق كما يوجد الأماكن الترفيهية مثل صالة التزلّج على الجليد، الملاعب الرياضية كما تحوي 172 حدائق عامة أهمها: حديقة تشرين وحديقة التجارة إضافة إلى المعالم الأثرية والدينية مثل: نصب ساحة المرجة، نصب السيف الدمشقي في ساحة الأمويين، نصب صلاح الدين الأيوبي، نصب يوسف العظمة في ساحة المحافظة، قصر الحير، مقبرة باب الصغير، ضريح يوحنا المعمدان ( يحيى) في الجامع الأموي، ومقام السيدة زينب في جنوب دمشق.

حديقة التجارة-المصدر: موقع اكتشف سورية

مدينة دمشق بعد الثورة:

اشتعلت الحرب في سوريا وراح ضحيتها أكثر من مليون شهيد، كما فر الملايين منها لبلاد اللجوء والاغتراب خوف القتل أو الاعتقال.

تستمر الحياة شبه طبيعية في كثير من مناطق العاصمة دمشق، قبل الثورة كان السوريون يراقبون ثورات الربيع العربي تندلع في بلد تلو الآخروهم يكتمون أنفاسهم متوقعين وصول رياح التغيير إليهم، في حين كانت قوات بشار الأسد تصرّ على نفي إمكانية انتقال الاحتجاجات إلى سورية.

شهدت سوريا ومدينة دمشق موتاً سياسياً في الفترة التي سبقت الحراك الثوري السوري، إنّ التخطيط للاعتصام كان عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وكانت البداية في مدينة دمشق بمنطقة الحريقة بقلب المدينة ثم درعا؛ ليعبروا عن احتقانهم بسبب إهانة شرطي مرور لمواطن سوري، وكان الحراك بطريقة عفوية حيث هتفوا وقتها: “الشعب السوري ما بينذل” وانطلق في سماء دمشق شعار “خاين يلي بيقتل شعبو”.

المطالبات كانت للحرية، والعدالة الاجتماعية، والديمقراطية، ثورة كسرت جدار الخوف الذي استمر على شعب سوريا 50 عاماً،من سلطة وسيطرة البعث الشمولية، ليفجر الشعب السوري ثورة سلمية في بدايتها؛ رغم القمع الوحشي لعصابات الأسد،أما الأسد فوضع سوريا في موقع الحسابات الدولية، ومصالح العالم الخارجية لتكون ورقة ضغط في ملفات الدول الكبرى على حساب الشعب المسالم الذي وقع ضحية التحالفات أمام تخاذل عالمي كبير.

الآن ماذا بقي من الثورة السورية ؟ مئات الآلاف من القتلى ملايين النازحين والمهجرين، عشرات الآلاف من المفقودين والمعتقلين، إضافة إلى الخراب والدمار الواسع الذي أصاب معظم المدن السورية.

الثورة مستمرة أم انتهت…شعارات لن يفهمها سكان دمشق بعد اليوم، بالنسبة لهم انتهت الثورة وعادت مدنهم وأحياؤهم تحت سيطرة الدولة في دمشق العاصمة، خسروا ما خسروه، لكنهم ربحوا نهاية الحرب.

بعيداً عن الحرب وأناتها يستحضرني قول نزار قباني بأجمل بقاع الأرض “دمشق العظيمة”:

هذي دمشق…وهذي الكأس والراح

إني أحب…وبعض الحب ذبّاح

أنا الدمشقي …لو شرحتم جسدي

لسال منه عناقيد…وتفاح

مآذن الشام تبكي إذ تعانقني

وللمآذن…كالأشجار …أرواح

للياسمين حقوق في منازلنا..

وقطة البيت تغفو حيث ترتاح

دمشق الياسمينة البيضاء عشقها الحالمون، والبسطاء والشعراء، فهي حقل الياسمين المتوّج على ناصية الشبابيك، وعلى حافة القلوب التي تؤمن ألا وطن خارج تفاصيل البياض في ياسمينة؛ يضعها الدمشقي على شباكه كتميمة تقيه من الحسد.



مصادر أخرى:

الجزيرة  / الوطن

مصدر موقع بيرق المعرفة الغد
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.