مخيمات الشمال بين نار ارتفاع الحرارة والخوف من انتشار الزواحف السامة

الأيام السورية؛ علياء الأمل

الخوف من احتراق الخيمة يراود جميع سكان المخيمات بسبب قرب المخيمات من بعضها، وطبيعة القماش للخيمة من البلاستيك لتكون خيمهم مدعاة للحر الشديد

تشهد المخيمات، كما مناطق الشمال السوري، ارتفاعا ملحوظا في درجات الحرارة؛ لتصبح أعلى من معدلاتها بما يقارب سبع درجات، حيث وصلت إلى 43 درجة مئوية، لتواجه المنطقة موجات حر هي الأشد ارتفاعا لهذا العام، لذا وجهت مديرية صحة إدلب عدة تعليمات تمكن الأهالي من تجنب ضربة الشمس.

تعليمات توعوية

كما نشرت إما عن طريق وسائل التواصل الاجتماعي أو البروشورات التي توزع على المدنيين تعليمات توعوية لتجنب ضربة الشمس، وما أعراضها وطريقة الوقاية منها والخطوات الإسعافية الواجب اتباعها للتخفيف عن المصاب ريثما يتم إسعافه.

ومن تلك الخطوات التي تم التأكيد عليها؛ عدم التعرض لأشعة الشمس من الساعة العاشرة صباحا حتى الرابعة عصرا، إضافة إلى عدم استعمال الأدوات الكهربائية، إضافة إلى تجنب الطبخ في الخيم تجنبا لحريق الخيمة واشتعالها، وحجر الأطفال في الخيمة بلباس رقيق وقطني حتى يغب العرق الذي تفرزه الأجساد، إضافة إلى شرب الماء والسوائل بكميات كافية تجنبا لحالات الجفاف والإسهال.

بروشور توعوي يشرح التعامل مع ضربة الشمس(فيسبوك)

الخوف من احتراق الخيمة

كما أن الخوف من احتراق الخيمة يراود جميع سكان المخيمات بسبب قرب المخيمات من بعضها، وطبيعة القماش للخيمة من البلاستيك لتكون خيمهم مدعاة للحر الشديد، حيث يقول أحد القاطنين في المخيم؛ “قماش الخيم لا يرد الشوب ولا يحمي من البرد، تذهب زوجتي بعيدة عن الخيمة لتطبخ لنا، ولتكون بعيدة عن بيدونة البنزين المدخرة في الخيمة، ولخوفها من الحريق”.

النازحة إلى مخيم حربنوش السيدة تماضر تروي لنا معاناتها في خيمة صغيرة، حيث تضطر لوضع طفليها الصغيرين في جاط ماء كبير وهي بالقرب منهم، حتى لا يصاب الأطفال بترفع حروري، تضيف؛ “قلبنا شاعل نار، الواحد فينا ما بياخد راحته في الخيمة بنبقى لابسين غراضنا كل النهار، وحاطين حجابنا على راسنا، والله عيشة بتقصر العمر، وحتى لوح البوظ يلي بنشتريه كل يوم ثمنه غال وما بنعرف إذا كان مصدره من مياه صحية”.

وليس ببعيد نجد الشابة المتزوجة “علا” من ريف حماة، والتي رزقت بتوءم بنات، وتخاف عليهن من الحرارة لأن عمرهن تحت السنة فتتناوب هي وزوجها على غسيل وجههما بالماء البارد ويقومان بالتهوية اليدوية، تقول؛ “قلبي شعلان بنار والدنيا حراقي أنا بتحمل بس الصغار شو ذنبهن”.

وسائل بدائية لتخفيف الحر

وسائل بدائية في ظل غياب المراوح والمكيفات تلجأ إليها الأهالي ليخففوا عن صغارهم وعن أطفال المخيم موجة الحر، فالنازح من داديخ أبو علاء يملك سيارة نوع قلاب؛ قد اشترى شادرا وأحاط السيارة وجعلها كمسبح صغير؛ ليسبح فيها أطفال المخيم، ويقول: إنه يقوم بتغيير الماء مرة كل يومين، ولكن بعض الصغار يبتعدون عن السباحة فيها لوعي أهلهم بضرورة تعقيم المياه بطريقة علمية وصحية متبعة.

أطفال يتحايلون على الحر الشديد بالماء (شبكة بلدي)

انتشار الزواحف السامة

ما بين مؤيد وممانع لطرق التبريد المتبعة يبقى سكان المخيمات يعيشون ظروفا مأساوية قاهرة، تتطلب من المنظمات الإنسانية الاستجابة السريعة لتأمين خيم إسمنتية وصحية؛ حتى يتخلص سكان المخيمات من الزواحف السامة، وتتمكن النساء من أخذ راحتها في مكان إقامتها.

كما حذرت مديرية الصحة في إدلب من الخروج من الخيمة وقت الظهيرة أو الاقتراب من جحور العقارب والثعابين في المخيمات والأراضي الزراعية القريبة، والتي بدأت تظهر بشكل يومي في الفترة الأخيرة.

أفعى في أحد المخيمات (فوكس حلب)

أرقام

علما ان عدد المقيمين في المخيمات ممن نزحوا من مدنهم وبلداتهم وقراهم، بسبب العمليات العسكرية للنظام ومن يسانده، فقد بلغ قرابة مليون شخص موزعين على المخيمات في الشمال السوري والتي بلغ عددها 1277مخيما من بينها 366 مخيما عشوائيا حسب فريق منسقو استجابة سوريا.

ما بين حر الصيف وبرد الشتاء تعلو الآهات والزفرات متذمرة من العيش داخل المخيمات، وعيونهم ترنو أملا قريبا بالعودة إلى ديارهم التي حرموا منها قسرا، والأمل يدغدغ نفوسهم الطيبة بالعودة القريبة حسب مراسلتنا هناك.

غسل الوجه بالماء هربا من الحرارة العالية (إحسان للإغاثة)
مصدر الأيام السورية مديرية صحة إدلب فريق منسقو استجابة سوريا
اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.