محاولات الإيرانيين التغلغل في حلب.. البداية من الثمانينيات ومزاعم للهيمنة الدينية

النظام الإيراني يوهم الشيعة بأن لهم حقاً في مدينة حلب، لأنها كانت في القرن الثالث الهجري تحت سيطرة الحمدانيين الذين كانوا يميلون إلى التشيع، فهم يعودون إلى التاريخ للبحث عن أي مزاعم تتيح لهم ذلك، ومسجد النقطة أوضح مثال على ذلك.

قسم الأخبار

يحفر الإيرانيون في التاريخ للبحث عن مزاعم تتيح لهم إنشاء المراقد والمزارات في مدينة حلب، ومن هذه المزاعم أنهم أعادوا ما يُسمى بـ”صخرة النقطة” إلى مكانها في مسجد يحمل اسم “النقطة” يقع في حي الإذاعة في قلب مدينة حلب.

مزاعم إيرانية للهيمنة الدينية

ذكرت وكالة “مهر” الإيرانية أن الاحتفال، الذي حضره إيرانيون وشخصيات من النظام السوري مرتبطة بطهران، حمل شعار “بالولادة عودة”، ويروّج الإيرانيون أن نقطة من دم الحسين بن علي، حفيد النبي محمد، سقطت على هذه الصخرة التي نُقلت بعد ذلك إلى حلب، بينما يشكك كثيرون بهذه الرواية، حيث أشارت مصادر محلية إلى أن الإيرانيين وجدوا بهذه المزاعم ذريعة لخلق مزار للشيعة في مدينة حلب، لأسباب تتعلق بمشروع يعملون عليه منذ عقود لإحداث اختراق كبير داخل المجتمع الحلبي المتماسك، فالنظام الإيراني “يوهم الشيعة بأن لهم حقاً في مدينة حلب، لأنها كانت في القرن الثالث الهجري تحت سيطرة الحمدانيين الذين كانوا يميلون إلى التشيع”، فهم “يعودون إلى التاريخ للبحث عن أي مزاعم تتيح لهم ذلك، ومسجد النقطة أوضح مثال على ذلك.

تغلغل قديم

بحسب تقرير لـصحيفة “العربي الجديد”، فإن محاولات الإيرانيين التغلغل في المدينة بدأت في ثمانينيات القرن الماضي، بتسهيل واضح من نظام حافظ الأسد. وتشير إلى أن السفارة الإيرانية في دمشق اعتمدت على عدة شخصيات موالية لطهران، أبرزها محمود عكام الذي يشغل حالياً منصب المفتي في حلب، وأحمد حسون الذي أصبح لاحقاً مفتياً للجمهورية.

وتبين المصادر أن معظم العلماء الحلبيين، الذين حاولوا الوقوف في وجه هذا المد المنظم، “غُيّبوا في سجون النظام”، مشيرة إلى أن السفارة الإيرانية جندت عدة شخصيات من بلدتي نبّل والزهراء في ريف حلب الشمالي لخدمة مشروعها في نشر التشيّع داخل المدينة.

وأنشأ الإيرانيون الكثير من الشركات للسيطرة على الجانب الاقتصادي في حلب، كما أن هذه الشركات تقوم بشراء العقارات في كل أحياء حلب القديمة والحديثة، وفي الأسواق التاريخية، ونقلوا ملكيتها إلى شيعة من بلدتي نبل والزهراء، أو لإيرانيين منحهم النظام الجنسية السورية”، كما “بدأ الإيرانيون منذ نحو 4 سنوات بتربية الأطفال اليتامى في مدينة حلب وفق العقيدة الشيعية، بهدف تكوين جيش من الأيتام السوريين ولاؤه لإيران”، بحسب تقرير في صحيفة” القدس العربي”.

تجنيد شبان حلبيين

بحسب مصادر محلية في مدينة حلب، قام الحرس الثوري الإيراني، خلال عامي 2019و 2020، بافتتاح مكاتب لتجنيد السوريين في ميليشيا تسمى “كتائب الإمام علي”.

وقالت شبكة “عين الفرات” السورية إن الكتائب الإيرانية افتتحت مكتباً لقبول الراغبين في الانتساب إليها بمنطقة الحمدانية.

جاء ذلك بالتوازي مع استقدام ميليشيا “حركة النجباء” العراقية التابعة لإيران تعزيزات عسكرية وأكثر من 850 مسلحاً لتقوية حضورها في حلب.

وأشارت المصادر إلى أن افتتاح ميليشيا ” كتائب الإمام علي” مكتباً للتجنيد جاء بالاتفاق مع النظام السوري، وتحديداً مع وزارة الدفاع في حكومة الأسد، وسيجري قبول “جميع الراغبين” بالانضمام للميليشيا، بمن فيهم المنشقون عن النظام السوري والمطلوبون للخدمة العسكرية فيه، إذ ستتم تسوية أوضاعهم، مع ضمان كف النظام عن ملاحقتهم.

تثبيت التغلغل

بحسب مركز الإمارات للدراسات، فقد اعتمدت إيران مقاربات مختلفة لزيادة حجم وجودها العسكري ونفوذها في سوريا. وكانت المقاربة الأولى تركز على العمل مباشرة مع ميليشيات أجنبية، وتشكيل ميليشيات محلية موالية. وتركزت المقاربة الثانية على ضمّ الميليشيات التي شكلتها محلياً إلى التشكيلات العسكرية التابعة لنظام الأسد وأجهزته الأمنية، وذلك من أجل إعطائهم وضعاً شرعياً من جهة، وتأمين مظلة واقية لهم من عمليات قصف إسرائيلية أو أمريكية محتملة من جهة ثانية.

وبحسب موقع “الجمهورية”، فعلى الرغم من تعرض الحضور العسكري الإيراني لضغوط أميركية شديدة وضربات إسرائيلية متكررة، إلا أن النفوذ الذي يُظهر تجذراً في بنية وهيكلية النظام، بالإضافة إلى حجم القوات الكبير، سيمنع من تغيير هذا الواقع بسهولة. وتساهم العقوبات الأميركية في تقليص قدرة طهران على توسيع نفوذها العسكري نتيجة تراجع وارداتها المالية، إلا أن إيران تظهر قدرةً عالية حتى الآن على الحفاظ على مواقعها الرئيسية في البلاد، ولا يبدو أن أي شيء سيغير ذلك على المدى المنظور. لكن مع ذلك، فإن استمرار الضغوط السياسية والعقوبات قد يأتي بنتائج أوسع على المدى الأبعد، ما قد يجبر طهران على المساومة على مدى وكيفية حضورها الاستراتيجي في سوريا.

مصدر وكالة مهر، العربي الجديد، عين الفرات القدس العربي، تلفزيون سوريا مركز الإمارات للدراسات، موقع" الجمهورية"
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.