محادثات “القاهرة”: نحو إنهاء الانقسام “الفلسطيني” أم نحو المجهول؟!

الأيام السورية| فرات الشامي

التحضيرات والمشاورات التي سوف تجمع البيت “الفلسطيني” برعاية “القاهرة” الاثنين المقبل، يشير إلى وجود أجواء إيجابية، فهل تنتهي بإنهاء الانقسام “الفلسطيني” أم نحو عودتها إلى نقطة الصفر؟!

تحركات سياسية ولقاءات توحي بأنّ مرحلةً تاريخية تجمع بين حركتي «حماس» و«فتح» تنهي حالة الانقسام الفلسطيني المؤلم. والعمل على تطبيق بنود اتفاق المصالحة الوطنية الفلسطينية المبرم بين الحركتين في مايو/ أيار 2011.

الحضور “المصري” بدا قوياً هذه المرة، مع إصرار “القاهرة” على لسان “عبد الفتاح السيسي” على إنهاء ملف الخلاف الفلسطيني، وبعض الأمور العالقة، فقد جاء في كلام الرئيس المصري عبر رسالة متلفزة ما يعبّر عن دعمه حكومة التوافق الوطني. حيث قال: «قمت بإيفاد رئيس جهاز الاستخبارات العامة تأكيداً على حرص مصر على إنجاز المهمة التي نتطلع لأن تكون نواة حقيقية لترتيب البيت الداخلي الفلسطيني، ونؤكد لكم أن دعم مصر نحو التوافق والوحدة لن يتوقف، وستجدون مصر إلى جانبكم على الدوام».

الاجتماع المرتقب في “القاهرة” يؤسس أيضاً لتحولٍ في العلاقة بين “الحكومة المصرية” من جهة، وحركة “حماس” من جهةٍ أخرى، بعد أن وصلت العلاقات بين الطرفين إلى درجة القطيعة وتبادل الاتهامات والتجاذبات السياسية؛ إبّان الإطاحة بحكم “الإخوان” في مصر، وتأييد الحركة للتحركات المعارضة لحكومة “السيسي”.

التغيير في المواقف يمكن أيضاً قراءته في تصريحات رئيس المكتب السياسي لـ”حركة حماس” إسماعيل هنية، الذي أوضح: أنّ الحوار والمشاورات مع “فتح” في القاهرة، سوف تشهد معالجة القضايا القائمة، مما سيتيح للحكومة العمل بأجواء توافقية “بعيداً عن حالة التجاذب”.

رسائل الغزل الناعم المتبادل بين المثلث: “حماس” من جهة، و “القاهرة” من جهة أخرى بالإضافة لـ “حركة فتح”، يمكن أن يضع حدّاً لتجاذبات سياسية، يدفع نحو خطوات عملية تاريخية بالنسبة للشارع العربي، فقط في حال تحول الخطاب من إطار اللغة الخطابية وتوج عملياً على أرض الواقع.

“إسماعيل هنية” لم يكتفِ بالترحيب بزيارة رئيس جهاز الاستخبارات العامة المصرية “فوزي” إلى غزة، بل وصفها بأنها: «تاريخية وتعبير عن الدعم المصري الكبير للمصالحة». لينتقل إلى حديثٍ أكثر شمولية مخاطباً “القيادة المصرية” برسالة واضحة قائلاً: «إن زيارة “فوزي” رسالة تأكيدٍ على دور مصر التاريخي الداعم للشعب الفلسطيني»، معتبراً أنّ الزيارة والدعم المصري العملي للمصالحة «تحملان لنا الكثير، وتمنحانا الكثير من التفاؤل؛ بأنّ الانقسام أصبح خلف ظهورنا وصفحته انطوت إلى الأبد».

الرئيس الفلسطيني بدت نبرته خلال تصريحاته الإعلامية أكثر مرونة، مع شيء من الحزم الواضح بدا في قوله: ((وإن اختلفنا نبقى جزءاً من الشعب الفلسطيني، وهم كذلك، لكن عندما يريدون الانضمام إلى منظمة التحرير الفلسطينية، يجب أن يتواءموا ويلتزموا بسياستها».

عموماً، يبدو أن تصريحات المسؤولين الفلسطينيين، تحمل توقعات “إيجابية”، ومن شأن تلك المشاورات الوصول لحلّ القضايا العالقة، من ضمنها “الأمن والمعابر، والاتفاق على تنظيم انتخابات رئاسية وتشريعية”، إضافة لملف توظيف «حماس» لـ “عشرات الآلاف” في غزة في عام 2007. والذي تسبب في وقتٍ سابق بإجهاض جهود المصالحة السابقة.

معاناة قطاع غزة من المفترض أن تسير باتجاه التحسن بحسب تصريحات رئيس حكومة التوافق الوطني الفلسطينية رامي الحمد الله، الذي أكد في تصريحٍ له أن حكومته «ستعمل بشكل تدريجي على حل مختلف الأزمات، التي تواجه المواطنين في القطاع، بخاصة قضيتي الكهرباء والمياه، إضافة الى إزالة آثار الدمار الذي خلفه العدوان الإسرائيلي في كل القطاعات».

توافق كامل، ورغبة في استعادة الوحدة الوطنية الفلسطينية، تفاؤلٌ مصري-فلسطيني بالحوار والمشاورات… شعبٌ أنهكه “الحصار” و”ظروف الحرب”، مسيرة مرهقة، لفلسطين الجريحة، فهل يسجل التاريخ أن “القاهرة” قدمت لـ”فلسطين” ما ينجح اتفاق “مكة” لعام 2011؟ ويستكمل كافة بنود اتفاق المصالحة الموقع بين حركتي “حماس” و”فتح” في نيسان/إبريل 2014؟

حتى اللحظة يبدو أن محادثات “القاهرة” تسير نحو إنهاء الانقسام داخل البيت الفلسطيني، وهو ما يصبو إليه “عموم الشارع العربي” بوجهٍ عام، لا سيما أهل “غزة” الذين أنهكهم “الحصار”.

 

 

مصدر الحياة arabic.rt الشرق الأوسط
اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.