مجلس الشيوخ الأميركي يرفض اتهام ترامب ويعتبره بريئاً من تهمة التحريض

تهدف عملية محاكمة ترامب في مجلس الشيوخ، إلى منعه من الترشّح لأي مناصب حكومية في الولايات المتحدة مستقبلاً، بالإضافة إلى ربط إرثه الرئاسي بجريمة كبرى تتمثل بالتحريض على العنف ضد الكونغرس وإساءة استغلال السلطة.

الأيام السورية؛ كفاح زعتري

برّأ مجلس الشيوخ الأمريكي الرئيس السابق دونالد ترامب السبت 13 شباط/ فبراير 2021، من تهمة “الحضّ على التمرّد” إثر أعمال العنف التي شهدها مقرّ الكابيتول في 6 يناير/كانون الثاني الماضي.

وبذلك فشل الحزب الديموقراطي بإدانة الرئيس ترامب بعد أيام من انطلاق عملية محاكمته في مجلس الشيوخ، حيث صوّت 57 سيناتور لصالح عزل ترامب وهو الرقم الذي لا يحقق أغلبية الثلثين التي تحتاجها عملية العزل.

ويتبين من عدد الأصوات أن 7 جمهوريين فقط من أصل 50 صوّتوا لعزل ترامب، بينما كانت الأمر يتطلب تصويت 67 صوتاً من أعضاء مجلس الشيوخ، أي 17 صوتاً من أعضاء الحزب الجمهوري في مجلس الشيوخ.

الديمقراطية هشة

قال الرئيس الأمريكي جو بايدن السبت بعد تبرئة ترامب: “في حين أن التصويت النهائي لم يؤد إلى إدانة، فإن جوهر التهمة ليس محل خلاف”.

وأضاف: هذا الفصل المحزن من تاريخنا ذكرنا بأن الديمقراطية هشة. يجب الدفاع عنها دائماً. يجب أن نكون على الدوام يقظين.

مواقف ترامب

رحّب ترامب بتبرئته، وأصدر بياناً أعقب قرار تبرئته في مجلس الشيوخ أعرب فيه عن أسفه لاستغلال القوانين والكونغرس الأميركي للانتقام السياسي.

معتبراً أنّ حركته السياسيّة “بدأت للتوّ”. وقال في بيان: إنّ حركتنا التاريخيّة والوطنيّة والجميلة لجعل الولايات المتحدة عظيمة مجدّداً بدأت لتوّها. وأضاف: في الأشهر المُقبلة، لديّ الكثير لأتشاركه معكم، وأنا أتطلّع إلى مواصلة رحلتنا الرائعة معاً لتحقيق العظمة الأمريكيّة لشعبنا أجمعه.

وجاء في بيان ترامب: “أنه لأمر محزن أن يعطى حزب سياسي واحد في الولايات المتحدة القدرة على التصرف بحرية لتشويه سمعة سيادة القانون واستغلال القوانين وتشجيع الغوغاء واعفاء المتمردين وتحويل العدالة الى أداة للانتقام السياسي والاضطهاد”.

وأضاف البيان: “الديمقراطيون يحاولون إلغاء وقمع كل الأشخاص ووجهات النظر التي تختلف معهم، أما أنا فسأظل دائماً كما كنت نصيراً لسيادة القانون والأبطال الذين يحمون القوانين وحق الأميركيين في النقاش السلمي بشرف، بدون أي أحقاد أو كراهية”.

وشكر ترمب في بيانه أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين الذين صوتوا لصالح ما سماه بالقوانين الدستورية التي تقوم عليها الولايات المتحدة.

تقصير مشين في أداء الواجب

من جهته، وجّه زعيم الأقلية الجمهوريّة في مجلس الشيوخ ميتش ماكونيل انتقادات لاذعة لترامب، رغم التصويت على تبرئة الرئيس السابق، معتبراً أنّه “مسؤول” عن اعتداء 6 يناير/كانون الثاني.

وقال في خطاب عقب التصويت: لا شكّ في أنّ الرئيس ترامب مسؤول عملياً وأخلاقياً عن إثارة أحداث ذلك اليوم. وأضاف “هؤلاء المجرمون كانوا يحملون راياته. يُعلّقون أعلامه ويصرخون بالولاء له”.
ووصف ماكونيل تصرّفات ترامب التي أدّت إلى ذلك الاعتداء بأنّها “تقصير مشين في أداء الواجب”.

وذهب ماكونيل أبعد من ذلك، مشيراً إلى أنّ ترامب قد يواجه اتّهامات الآن بعد أن ترك منصبه. وقال: الرئيس ترامب لا يزال مسؤولاً عن كلّ ما فعله عندما كان في منصبه لم يُفلِت من أيّ شيء بعد.

ورغم ذلك، قال الجمهوري المتحدّر من ولاية كنتاكي، إنّه صوّت لتبرئة ترامب من تهمة التحريض على التمرّد لأنّه من غير الدستوريّ، على حدّ قوله، أن تتمّ إدانة رئيس في محاكمة عزل بعد تركه لمنصبه.

من صوّت لصالح تبرئة ترامب جبان

وصفت رئيسة مجلس النوّاب نانسي بيلوسي التي استُهدِفت علانيةً من قبل مثيري الشغب وتمّ إجلاؤها من مبنى الكابيتول في 6 يناير/كانون الثاني، أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريّين الذين صوّتوا لصالح تبرئة ترامب بأنّهم “جبناء”.

وقالت: إنّ “رفض الجمهوريّين في مجلس الشيوخ تحميل ترامب مسؤوليّة إثارة تمرّد عنيف للتشبّث بالسلطة سيُصبح واحداً من أحلك الأيّام وأكثر الأعمال المخزية في تاريخ أمّتنا”.

محامو ترامب المحاكمة انتقام سياسي

وكان مجلس الشيوخ بدأ في وقتٍ سابق السبت الاستماع إلى المرافعات الختاميّة في إطار محاكمة ترامب.

وشدد محامو الدفاع عن ترامب الجمعة على أنّ الرئيس السابق لا يتحمّل أيّ مسؤوليّة عن الهجوم الذي شنّه أنصاره على الكونغرس بينما لم يستغرق عرض مرافعاتهم أكثر من نحو ثلاث ساعات. واعتبر محامو ترامب أنّ إجراءات العزل غير دستوريّة وتندرج ضمن “الانتقام السياسي”.

وأشاروا إلى أنّ خطاب ترامب قرب البيت الأبيض الذي سبق الهجوم وقال فيه لأنصاره “قاتلوا” كان خطابياً فحسب ولا يدعو إلى أيّ أعمال معيّنة. وأكدوا أن الحقل المعجمي الهجومي الذي استخدمه ترامب في يوم السادس من يناير يندرج في إطار “الخطاب السياسي العادي”، وهو مستخدم لدى اليسار كما اليمين، ومحميّ بموجب التعديل الأول للدستور الذي يضمن حرية التعبير.

وفي مسعى إلى قلب الطاولة على أدلّة الديمقراطيّين المصوّرة، عرض محامو الدفاع مجموعة من التسجيلات التي تُظهر نوّاباً ديمقراطيّين بمن فيهم بايدن، في مواقف مختلفة وهم يستخدمون كلمة “قاتِلوا”.

لا ينبغي السماح لترامب بالترشح مرة أخرى

أظهر استطلاع جديد أن غالبية البالغين في الولايات المتحدة يعتقدون أنه يجب منع الرئيس الأميركي السابق، من الترشح للمناصب العامة مرة أخرى.

وقال 53% من البالغين الأميركيين الذين شملهم الاستطلاع إنه لا ينبغي السماح لترامب بالترشح للمناصب العامة مرة أخرى، في حين قال 50% إنهم كانوا سيصوتون لإدانة ترامب في محاكمة عزله بمجلس الشيوخ إذا كان لهم الحق في التصويت، بحسب استطلاع أجرته شركة “إبسوس” لصالح وكالة رويترز.

وأظهر استطلاع آخر أجرته شركة “يوغوف” للأبحاث وصحيفة “ذا إيكونوميست” أن 53% من الناس يعتقدون أنه لا ينبغي السماح لترامب بالترشح لمنصب الرئاسة مرة أخرى.

ووجد استطلاع “إيبسوس ورويترز” أن 71% من البالغين في الولايات المتحدة يعتقدون أن ترامب مسؤول جزئيا عن أعمال الشغب، فيما أعلن نصف الجمهوريين الذين شملهم الاستطلاع أن ترامب مسؤول بشكل ما عن تلك الأحداث.

وكانت عملية محاكمة ترامب في مجلس الشيوخ تهدف إلى منعه من الترشّح لأي مناصب حكومية في الولايات المتحدة مستقبلاً، بالإضافة إلى ربط إرثه الرئاسي بجريمة كبرى تتمثل بالتحريض على العنف ضد الكونغرس وإساءة استغلال السلطة.

مصدر رويترز أ ف ب
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.