بعد اتفاق روسي أمريكي مجلس الأمن يمدد دخول المساعدات لسوريا عبر معبر باب الهوى

أشادت الولايات المتحدة وروسيا بالتعاون الذي أسفر عن تبني مجلس الأمن الدولي قرارا يمدد آلية إيصال المساعدات الإنسانية إلى سوريا عبر الحدود دون موافقة النظام السوري، واعتبرتا الخطوة بمثابة انطلاقة جديدة للعلاقات بينهما.

عبد الفتاح الحايك

اعتمد مجلس الأمن الدولي، الجمعة 9 تموز/ يوليو 2021، بالإجماع قرارا يجدد آلية إدخال المساعدات الإنسانية إلى سوريا لمدة سنة عبر معبر باب الهوى على الحدود السورية التركية، ويجمع النص النهائي بين مشروعين متنافسين، الأول لأيرلندا والنرويج، والآخر لروسيا.

وترافق صدور القرار بتصريحات متفائلة من واشنطن وموسكو، كما أثنى الرئيس الأميركي جو بايدن على الإجماع خلال اتصال مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين.

 

نص القرار والمدة المطروحة

ينص القرار على تجديد معبر باب الهوى لفترة أولى مدتها 6 أشهر، مع تمديد لـ6 أشهر إضافية بعد إصدار تقرير للأمين العام للأمم المتحدة يركز بشكل خاص على الشفافية في العمليات والتقدم في إيصال المساعدات عبر الخطوط الأمامية للقتال لتلبية الاحتياجات الإنسانية.

وجاءت مدة التمديد محط تأويلين متباينين، ورغم الإشادة بالقرار، إذ تقول الولايات المتحدة إنها لعام واحد، في حين تؤكد روسيا أنها لمدة 6 أشهر قابلة للتجديد في ضوء تقرير مرتقب للأمين العام للأمم المتحدة في نهاية العام.

ولفت دبلوماسيون إلى عدم وجوب التصويت مجددا على نص بعد ستة أشهر، بينما رأى دبلوماسيون آخرون أن لا مفر من هذا التصويت.

 

مواقف الأمريكيين والروس

أشادت الولايات المتحدة وروسيا بالتعاون الذي أسفر عن تبني مجلس الأمن الدولي قرارا يمدد آلية إيصال المساعدات الإنسانية إلى سوريا عبر الحدود دون موافقة النظام السوري، واعتبرتا الخطوة بمثابة انطلاقة جديدة للعلاقات بينهما.

وأجرى الرئيس الأميركي جو بايدن الجمعة اتصالا هاتفيا مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين، “أشادا” خلاله باتفاق فِرقهما الذي أدى إلى “التجديد بالإجماع” لآلية إيصال المساعدات الإنسانية، حسب بيان للبيت الأبيض.

وأشار السفير الروسي لدى الأمم المتحدة فاسيلي نبينزيا إلى أنّ الاتفاق الذي يأتي في أعقاب القمة بين بوتين وبايدن، “تاريخي”.

وقال “للمرة الأولى، لا تكتفي روسيا والولايات المتحدة بالاتفاق، ولكنهما تقدمتا أيضاً بنص مشترك يؤيده كافة الزملاء في المجلس”.

وأضاف “نتمنى أن يشكل هذا السيناريو نقطة تحول لا تستفيد منها سوريا فحسب، وإنّما أيضاً كافة منطقة الشرق الأوسط والعالم بأسره”.

من جانبه، قال المندوب الروسي لدى الأمم المتحدة فاسيلي نيبينزيا “اليوم نشهد لحظة تاريخية. لأول مرة، لم تتمكن روسيا والولايات المتحدة من التوصل إلى اتفاق فحسب بل قدمتا نصا مشتركا حظي بتأييد جميع زملائنا في المجلس”.

وتوقع نيبينزيا أن تصبح هذه اللحظة نقطة تحول، وأن سوريا لن تكون الرابح الوحيد من ذلك بل منطقة الشرق الأوسط ككل والعالم، حسب تعبيره.

وبدورها، قالت مندوبة الولايات المتحدة في الأمم المتحدة ليندا توماس غرينفيلد عقب جلسة مجلس الأمن إن هذا القرار سيتم تجديده تلقائيا ومن دون الحاجة إلى تصويت جديد في مجلس الأمن بعد 6 أشهر.

واعتبرت غرينفيلد أن ما حدث هو لحظة مهمة في العلاقات مع روسيا، وأنه يظهر ما يمكن فعله مع الروس إذا تم العمل دبلوماسيًا على أهداف مشتركة.

وأضافت المندوبة الأميركية “أنا أتطلع إلى البحث عن فرص أخرى للعمل مع الروس حول القضايا ذات الاهتمام المشترك لحكومتينا”.

وكان المتحدث باسم الخارجية الأميركية نيد برايس قد قال إن تمديد التفويض عاما إضافيا ضرورة إنسانية، لأن ملايين الأرواح داخل سوريا على المحك، وفق وصفه.

ودفعت الولايات المتحدة ودول أخرى لتجديد التفويض، في حين طالبت روسيا بضرورة إشراك الحكومة السورية في الأمر، بحجة وقوع محافظة إدلب -حيث معبر باب الهوى- في يد من سمتهم “الإرهابيين”.

 

الأمين العام للأمم المتحدة

رحب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بقرار مجلس الأمن، وقال المتحدث باسمه ستيفان دوجاريك إن القرار سيمكن الأمم المتحدة من توفير المساعدات لما يقارب ثلاثة ملايين ونصف مليون سوري.

وأضاف “مع ذلك، تستمر الاحتياجات في تجاوز الاستجابة، وكما أوضح الأمين العام للمجلس يمكن للأمم المتحدة أن تفعل المزيد لمساعدة الأعداد المتزايدة من الأشخاص المحتاجين من خلال معابر إضافية وتمويل إضافي”.

 

تنديد بالإبقاء على معبر حدودي واحد

ونددت منظمة هيومن رايتس ووتش في بيان بالإبقاء على معبر حدودي واحد، فيما أعربت منظمة أوكسفام عن الخشية من “مستقبل غامض” مع التمديد “لستة أشهر” فقط.

 

ورغم الإجماع الغربي والروسي على أنّ الوضع الإنساني في سوريا أسوأ حاليا من أي وقت مضى، فإنّ موسكو تعزو الأسباب إلى العقوبات الغربية، ما تنفيه الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.

 

الأمم المتحدة والمعابر

وكما هو معلوم؛ منح مجلس الأمن وفي عام 2014 تفويضا لعمليات المساعدة عبر الحدود في سوريا من خلال 4 منافذ.

والعام الماضي، قلص هذه المعابر إلى واحد فقط عبر تركيا (باب الهوى) يؤدي إلى منطقة تسيطر عليها المعارضة المسلحة في شمال غربي سوريا، وذلك بسبب معارضة روسيا والصين تجديد التفويض عبر المنافذ الأربعة.

وكانت الأمم المتحدة حذرت مجلس الأمن الدولي من الإخفاق في تمديد العمل بآلية إيصال المساعدات الإنسانية الأممية إلى سوريا، مما قد يشكل كارثة إنسانية على أكثر من 3 ملايين سوري يقطنون شمال غربي البلاد.

وكانت روسيا، الحليفة الرئيسة للنظام السوري، سعت طويلاً من أجل إنهاء هذه الآلية لصالح أخرى تقرّ إمرار المساعدات عبر الجبهات انطلاقا من دمشق بغية الاعتراف بسيادتها الكاملة على كافة الأراضي السورية.

مصدر رويترز فرانس برس
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.