مجزرة المليحة : صناعة الرعب | د. سلوى الوفائي

ليست هذه صورة مفبركة مقتصة من فيلمٍ من أفلام هتشكوك، و لا هي فخر صناعة السينما في هوليود، إنّها مجرد واحدة من آلاف الصور الطبيعية جداً في السينما السورية، التي ما برحت تتحفنا كلّ يوم بفيلم رعب حقيقي من شحم و لحم و دم، يجدر بصنّاعها أن يحوزوا لقب أبرع مصممي أفلام الرعب في العالم. صورة تلخص وجع السوريين، و إيمانهم و صبرهم و ثباتهم في وجه أعتى طغاة العالم. أرعبوا العالم بكلمة ” حرية ” فأرعبهم الطغاة و أشبعوهم قتلاً و حرقاً و ذبحاً و تجويعاً و ترويعاً وتركيعاً لكنّهم عجزوا أن يفهموا أن السوري أبيّ لا يركع، و كلّ مجزرة جديدة تزيده إصراراً على المضي في درب النضال و الحرية و الكرامة و العدل. تعددت المجازر وتشابه وصفها لدرجة أصبحنا نكتفي بتغير اسم المدينة وتبقى تفاصيل المجزرة هي ذاتها، الحقد ذاته، الوحشية ذاتها، الجريمة البشعة ذاتها، نكتب عليها (+18) لكنّها ليست فيلم متعة ونكتب عليها لأصحاب القلوب القوية لكننا أضعف من أن لا نبك و ننفطر ألماً كلّما تكررت الجريمة. يقول علماء النفس أنّ الإنسان إذا نام على ضيق و حزن يخشى عليه أن يصاب بالسكتة القلبية و توقف الدماغ المفاجئ و الموت السريري و أعجب كيف مايزال السوريون أحياءً بعد كلّ ما شهده من ضيق و رعب وحزن و ألم؟ ننام على الجراح و نصحو لنواصل النضال، و من ثار على الدرب وصل.
الرحمة لشهداء المليحة الذين تعرضوا لقصف عنيف أودى بحياتهم و قد قصدوا محطة الوقود ليحصلوا على وقود التدفئة في برد سورية القارس. الرحمة لكلّ شهداء الحرية. و العزّة لله و لرسوله و لمن تبعه بإحسان إلى يوم الدين.
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.