مجازر مدينة تلكلخ – سلسلة مجازر التطهير الطائفي في ريف حمص الغربي -د.خولة حسن الحديد

أيار2011 – حزيران 2013
د. خولة حسن الحديد

لا يمكن الحديث عن مجزرة واحدة في مدينة تلكلخ، فرغم مجزرة ” حي البرج” الشهيرة في المدينة ، إلا أنها كانت تتويجاً لسلسلة من المجازر التي بدأت في المدينة مبكرا منذ الشهور الأولى للثورة، إذا تعرضت المدينة للاقتحام أكثر من 11 مرة والذي كان يطال الأحياء المختلفة، و في كل مرة كانت ترتكب المجازر و أعمال التهجير القسري و السلب و النهب و الاعتقال العشوائي ، و ستتم الإشارة هنا إلى أبرز المجازرو الاقتحامات التي أمكن توثيقها منذ بداية الثورة .

موقع المدينة
تقع المدينة غرب محافظة حمص وتبعد عنها مسافة 45 كم، وشرقِ مدينة طرطوس بحوالي 45 كيلو متراً، حيث يعتبر الأوتوستراد الذي تتوسطه بين محافظتي حمص و طرطوس الشريان الحيوي وللنظام والرئة التي يتنفس بها، إضافة إلى موقعها الاستراتيجي شمال لبنان مباشرة، إذا تقع على حوالي 5 كم من الحدود “اللبنانية – السورية” فهي تتربع على سفح تل يشرف على الطريق الذي يصل حمص بمدينة طرابلس اللبنانية، وتبعد 130 كلم إلى الشمال من العاصمة دمشق, ، وتعتبر هذه المدينة ذات أهمية بالغة للنظام لموقعها الاستراتيجي لفرض سيطرته على أحد أهم خطوط الإمداد للمعارضة، إضافة لتأمين منطقة الحدود مع لبنان انطلاقاً من منطقة القصر في ريفها على الحدود مع مناطق بعلبك مع لبنان، وصولا إلى منطقة تلكلخ وريفها الذي يحد مناطق عكار، وبسيطرة النظام على هذه المنطقة، يكون قد أنجز أكثر من 80% تقريباً من خطته المتعلقة بالسيطرة على المعابر والخطوط والمناطق الحدودية مع لبنان، و يعتمد اقتصادها على الزراعة لوفرة المياه، و تشتهر بتربية الخيول الأصيلة أيضا، كما اشتهرت المنطقة بأعمال التهريب من لبنان للكثير من السلع غير المتوفرة في السوق السورية خاصة الدخان الأجنبي و بعض المنتجات الغذائية و مواد البناء .
و تعتبر مدينة تلكلخ أكبر مناطق محافظة حمص من حيث عدد والنواحي والقرى التي تتبع لها، ويحيط بالمدينة، و يبلغ عدد سكانها حوالي ستين ألف نسمة غالبيتهم من المسلمين السنة ومن أعراق مختلفة ( عرب كرد ، تركمان)، و يحيط بها حوالي 45 قرية سكانها من الطائفة العلوية و تتبع غالبيتها ناحية حديدة (عين الحرامية- حجر الأبيض – تل سارين- قنوتا -ساعود- قريات- المخطبية- الغيضة- خربة الجباب- قميري- شلوح- نعرة- تل حوش- السنديانة- مشتى محلي- ام حارتين- المشيرفة- شبق-عين السودة- خربة التين- عين التينة- حارة العكاري- المشرفة- بيت قرين- المدحلة- تبة حنا- الخ)، و تنتشر على أتوستراد حمص – طرطوس، وتبلغ نسبة العلويين حوالي 15- 25 بالمئة من تعداد سكّان هذه المنطقة، إضافة لقربها من قرى قلعة الحصن و وادي النصارى ذات الأغلبية المسيحية، وقد وفر هذا التنوع الإثني و الطائفي فرصة كبيرة للنظام لبث الفتنة و القيام بحملات التجييش الطائفي التي بدأت منذ بداية الثورة، إذ قام النظام بتسليح أفراد القرى العلوية بالأسلحة الخفيفة و ساهم عدد منهم في قمع المظاهرات السلمية، وانقسمت المنطقة كلها و أحياء المدينة نفسها بين معارضة و موالاة، مؤدّيا ذلك إلى العديد من الأحداث المؤلمة ذات الخلفية الطائفية، وربما كان ذلك أحد أهم أسباب انتشار السلاح فيها بشكل مبكر من تاريخ الثورة، إذ يعتبر كثيرون أن مدينة تلكلخ هي أول المدن التي تحولت فيها الثورة من السلمية إلى العمل العسكري.

تلكلخ في الثورة و بداية القمع / المجازر الأولى

تردد اسم مدينة تلكلخ في الإعلام منذ بداية الثورة، فقد شاركت المدينة بشكل فاعل في المظاهرات السلمية ضد النظام، والتي كانت تتعرض للقمع والمواجهة بالرصاص الحي من قبل قوات الأمن المدعومة بالشبيحة من القرى الموالية، و منذ منتصف مايو/أيار 2011 دخلتها قوات من الجيش والأمن السوريين لقمع الاحتجاجات، وقد سقط العديد من القتلى والجرحى خلال تلك الحملة العسكرية الأمنية، في حين فرّ المئات من السكان إلى لبنان للنجاة بأنفسهم من الرصاص والقذائف، وأفاد الهاربون بشهادات متعددة تبين الأساليب الوحشية التي استُخدمت خلال العملية الأمنية، فقد بدأت العملية في 14 مايو/أيار، عندما دخل الجيش وقوات الأمن المدينة عقب خروج مظاهرات دعت إلى إسقاط النظام، وقُتل في اليوم الأول شخص واحد موثق على الأقل، وهو (علي الباشا)، البالغ من العمر 24 عاماً، على أيدي القناصة الذين انتشروا على سطوح مباني المدينة، وتعرضت سيارة الإسعاف التي نقلته لإطلاق النار، وعندما حاول العديد من السكان مغادرة البلدة، أطلقت قوات النظام النار على العائلات الهاربة، مما أدى لسقوط عدد من الجرحى منهم إصاباتهم بالغة، وشهدت الأيام التالية تجميع واعتقال عشرات الأشخاص من الذكور، بينهم رجال يزيد أعمارهم عن الستين، وأطفال دون سن الثامنة عشرة، وقال العديد من الشهود أن كل عائلة من عائلات تلكلخ قد اعتقل واحداً على الأقل من أبنائها أو أصيب، وفي تقرير لمنظمة العفو الدولية التي وثقت انتهاكات النظام خلال تلك الحملة الأمنية تحت عنوان “قمع في سوريا: رعب في تلكلخ”، ذكرت أن معظم المعتقلين أُخضعوا للتعذيب، بينهم أشخاص تعرضوا للتعذيب عند إلقاء القبض عليهم. ففي إحدى الحالات، قام الجنود بإحصاء عدد المعتقلين الذين ينقلونهم بغرز لفافات التبغ المشتعلة في أعناقهم من الخلف، وقال معتقلون لمنظمة العفو الدولية إن الأمن العسكري، وهو أحد قوات الأمن التي قامت باعتقال أشخاص، استخدم أسلوب ” الشبْح”، حيث يُرغم المعتقل على اتخاذ وضع جسدي قاس لفترات طويلة ويتعرض للضرب، وفي هذه الحالة بتقييدهم من الرسغين بقضيب مرتفع عن الأرض بمقدار يُجبر المعتقل على الوقوف على رؤوس أصابع قدميه، فقد قال ” محمود”، البالغ من العمر 20 عاماً، والذي قُبض عليه في 16 مايو/أيار وأُطلق سراحه بعد قضاء حوالي شهر رهن الاعتقال، إنه احتُجز لمدة خمسة أيام تقريباً في معتقل الأمن العسكري بحمص، ووصف ما تعرض له هناك:” كل يوم تتكرر القصة نفسها. يقيَّدوني في وضعية “الشبْح” ويصعقوني بالكهرباء على جسدي وخصيتي. وكنت أصرخ بصوت عال جداً في بعض الأحيان وأتوسل إلى المحقق أن يتوقف، ولكنه لم يهتم.”
وأفاد شهود للمنظمة أيضاً أنه ما لا يقل عن تسعة أشخاص قتلوا، وقد أُطلقت النار على ثمانية من أولئك الرجال الذين كان بعضهم من الناشطين في المظاهرات، وأُصيبوا بجروح عندما أُمروا بالخروج من أحد المنازل، ثم اقتادهم الجنود بعيداً،وبعد نحو أسبوعين فقط، طُلب من أقربائهم الذهاب إلى مستشفى عسكري للتعرف على جثث الرجال الثمانية، وقال شهود “إنهم رأوا على أجسادهم أثاراً تدلُّ على تعرضهم للتعذيب، ومنها جروح في صدورهم، وشقوق عمودية طويلة في أفخاذهم، وإصابات في أرجلهم من الخلف، ناجمة عن إطلاق الرصاص عليهم على ما يبدو”، وقد قام طبيب شرعي عملَ مع منظمة العفو الدولية، بتحليل صورة لأحد الرجال، وهو (عبدالرحمن أبو لبدة)، وخلص إلى نتيجة مفادها أن الرجل تعرض لإصابات شديدة العنف والقسوة في الوجه والكتفين والعنق عندما كان على قيد الحياة،وقال بعض أفراد العائلات الذين ذهبوا للتعرف على جثث أبنائهم إنهم أُرغموا على توقيع وثيقة تقول إن أبناءهم قُتلوا على أيدي العصابات المسلحة، وأكّدت منظمة العفو الدولية إن عدداً من الأشخاص الذين قُبض عليهم خلال العملية الأمنية في تلكلخ ما زالوا رهن الاعتقال، وبينهم صبي في السابعة عشرة من العمر.
وقد تطابقت شهادات العديد من الأهالي الفارين إلى لبنان مع ما أورده تقرير منظمة العفو حينها، و الذي تم إعداده استنادراً إلى مقابلات أُجريت في لبنان وعبر الهاتف مع أكثر من 50 شخصاً في مايو/أيار ويونيو/حزيران عام 2011م.
أعلنت وسائل إعلام النظام و وكالة الانباء السورية (سانا) نقلا عن مصدر عسكري مسؤول أنه يوم الخميس/19 مايو 2011م، باشر الجيش السوري الانسحاب من مدينة تلكلخ السورية المتاخمة للحدود الشمالية للبنان بعد “إنجاز مهمته”،ونقلت الوكالة الرسمية عن المصدر قوله، “إن وحدات الجيش باشرت انسحابها من مدينة تلكلخ اليوم بعد ان انجزت مهمتها بإنهاء حالة الفلتان الأمني الذي تسببت عناصر إجرامية مسلحة خارجة على القانون،” وبين المصدر إن “الحياة في المدينة بدأت تعود تدريجيا الى وضعها الطبيعي”، في حين أفاد الأهالي و الناشطون أن عدد من أحياء المدينة قد تم احتلاله خاصة حي الأكراد الذي سمي لاحقا بحي الشهداء لكثرة ما فقد من ضحايا، و استمرار حصار باقي الأحياء و تطويق المدينة من كافة الاتجاهات،وهذا ما أدى إلى نزوح بعض العائلات نحو لبنان، و في السابع عشر من مايو 2011 دعا الناشطون و الأهالي الفارون إلى لبنان لإغاثة تلكلخ المحاصرة من قبل الجيش السوري و الشبيحة، و أفاد عدد منهم بأن “الجثث تتناثر في شوارع المدينة بعد أن تدخل مسلحون موالون للنظام لسحق الاحجاجات السلمية “، و أفاد عدد من اللاجئين : “إنه وصلت عقب قمع مظاهرة يوم الجمعة عشر حافلات تحمل قوات أمن بينها مجموعة غير نظامية تعرف باسم “الشبيحة” الذين يرتدون الملابس السوداء والأشرطة الحمراء، و بحلول يوم الأحد حاصرت دبابات البلدة وبدأ القصف” .
قال (ع ) الذي سار لمدة ثلاث ساعات ونصف الساعة مع زوجته وطفليه التوأم اللذين يبلغان عاماً واحداً إلى بلدة البقيعة الحدودية اللبنانية يوم الأحد: “الدبابات والقناصة أطلقوا النار عشوائيا، دمروا منزلي، ودمروا خزان المياه، الشوارع غرقت بالمياه وتناثرت جثث القتلى، وتعرض بعضنا لإطلاق الرصاص ونحن نعبر الحدود ،إنني لا أجروء على العودة، أي شخص يتمكن من الهرب عليه أن يشكر الله مئات المرات”.وقال عدد من السكان : “إنه لا يمكنهم إحصاء الجثث في الشوارع لانهم عندما يبرحون منازلهم يتعرضون لإطلاق النار”.
قالت أم أحمد وهي أم لثلاثة أطفال: ” إنها اختبأت في قبو المنزل في البلدة المحاصرة مع سبع أسر، وأبلغت بالهاتف إن الكهرباء قطعت وإن نقاط الدخول والخروج مُغلقة جميعها، وقد أُصيب رجل بجروح في بطنه وظهره، لم نتمكن من عمل شيء بالنسبة له سوى إعطائه بعض الماء، وتوفى بين أيدينا، لا يمكننا دفنه وكانت رائحته تفوح حولنا”.
وقال أحد الشهود “عدد الطلقات التي أطلقت (في تلكلخ) كانت تكفي لتحرير مرتفعات الجولان ومزارع شبعا”.
وأفاد جميع عدد من اللاجئين الهاربين من أول حملة أمنية واسعة تعرضت لها المدينة أن قوات النظام تستهدف المسلمين السنة، وإنهم يفحصون بطاقات الهوية بحثاً عن سكان من تلكلخ أو القرى السنية الأخرى، و إن المدفعية والأسلحة الآلية الثقيلة قصفت الطريق الرئيس المؤدي إلى لبنان خلال الليل، في حين كانت المدينة بدون ماء أو كهرباء أو اتصالات، وذكر البعض أن الجيش يقتحم المنازل ويقوم باعتقال الناس لكنه ينسحب من الأحياء بعد الغارات، وفي دلالة على بدء مقاومة الجيش قال أحد الشهود : “أن بعض العائلات تقاوم بما تملكه من سلاح فردي وتفضل الموت على الذل”.

اقتحامات و مواجهات مستمرة

منذ الحملة الأمنية الأولى و حصار المدينة و احتلال بعض أحياءها، واصلت قوات النظام الأمن السوري حملاتها الأمنية وانتهاكاتها ضد السكان، خاصة بعد ظهور تنظيمات بين الأهالي و عدد من المنشقين عن الجيش السوري والتي بدأت بمحاولات الدفاع عن الأحياء التي تتعرض للانتهاكات والتنكيل، ففي حملة إعلامية متزامنة مع حصار كامل على المنطقة بدأت الاتهامات تتالى لسكان المدينة و منها : 30 تموز 2011/ اتهم النظام أهالي المدينة بتفجير خطاً لنقل النفط يمر بمنطقة تلكلخ قرب سد تل حوش ، وفي 2 أيلول 2011 أعلن أيضاً عن أن مسلحين أطلقوا قذيفة آر بي جي أدت إلى مقتل المقدم في الجيش العربي السوري (فداء الشيخ) وفي 18 كانون الأول 2011 قيل أنهم فجّروا عبوة ناسفة في خط القطار المار من منطقة تلكلخ، كما أعلن عن عدة هجمات للمسلحين في 11 و 30 أيلول 2011م، إضافة إلى الإعلان عن عمليات نوعية في المنطقة للقبض على مطلوبين ومسلحين أبرزها كانت في 20 و 23 تشرين الثاني 2011 وفي 11 كانون الأول 2011 قُبض على 6 مسلحين وتكررت العملية في 18 و 28 كانون الأول 2011، وفي 22 و29 نيسان و13 أيار و31 تموز و 16 كانون الأول و22 تشرين الثاني 2011 و22 كانون الثاني ، وفي 28 تشرين الثاني و3 كانون الأول 2011 قوات حفظ النظام تنصب كميناً المسلحين حيث أدى ذلك إلى القبض على عدد منهم وقتل آخرين، وفي 31 كانون الأول 2011 تم ضبط 3 قنابل يدوية وذخائر و1000 حبة مخدر، وضبطت كميات أخرى من الأسلحة في 20 كانون الثاني 2012 في قرية العامرية التابعة لمنطقة تلكلخ، و في 2 كانون الثاني 2012 أعلن النظام عن أنه هاجم مسلحون دورية لعناصر حفظ النظام على جسر الزاره قرب تلكلخ ما أدى لمقتل عنصر من الدورية و امرأة و رجل كانا في سيارة عابرة، وفي 29 كانون الثاني 2012 حاول 4 لبنانيين التسلل إلى المنطقة عبر الحدود مع لبنان إلا أن الاشتباك مع حرس الحدود أدّى إلى مقتلهم، وفي 28 شباط 2012 حرس الحدود السوري اشتبك مع مسلحين حاولوا التسلل من الأراضي اللبنانية إلى سوريا عند قرية عين الشعرة ما أدى إلى مقتل 3 مسلحين،في 27 آذار 2012م تم الإعلان عن اختطاف مدير مالية محافظة حمص (فواز هاشمي) قرب مفرق بساس / تلكلخ بعد أن أجبروه على الترجل من سيارته، و مقتل المطلوب (خضر الحلوم) من قرية جامع في منطقة تلكلخ بتاريخ 10 نيسان 2012م، كما ذكرت وكالة سانا أنه تمّ ضبط أسلحة كانت مدفونة في إحدى المزارع تلكلخ بتاريخ 17 نيسان 2012 وفي 20 نيسان 2012م، تم القبض على ثلاثة مطلوبين مع أسلحتهم بتهمة تهريب السلاح في قرية العامرية، كما تم الإعلان بتاريخ 24-8 – 2012عن وقوع اشتبكات بين وحدة من الجيش مع مجموعات مسلحة كانت تحاول الفرار ليلاً من مدينة تلكلخ باتجاه قرية الزارة بريف المدينة، وتمكنت من قتل وإصابة عدد من أفراد تلك المجموعات بعد نصب كمين لها على الطريق الواصل بين تلكلخ والزارة، وعرف من بين المصابين ما سمته سائل إعلام النظام ” أحد أهم وأخطر قادة المجموعات المسلحة” – ماهر مسلماني-، وفي الوقت ذاته استهدفت وحدة أخرى من الجيش أماكن وتجمعات لمن سمتهم بالإرهابيين على طريق الزارة – الحصن وأوقعت العديد من أفرادهم بين قتيل وجرح وعرف من بين القتلى الإرهابي “عمر عبود الطلي”.
كل ذلك التجييش و الحملات الإعلامية كانت تبريرا لاستمرار مهاجمة أحياء المدينة و مناطقها، و استمرار حصارها و التضييق على من تبقى من الأهالي لمنع أي خروج ضد النظام، ليتم بعد كل إعلان عن حدث ما إعلاميا اقتحام حي في المدينة و اعتقال و قتل عدد من المدنيين .

مجزرة حي البرج
31-3-2013
يقع حي البرج في نفس جهة قرية قنوتا من تلكلخ، وتفصل بينه وبين قرية قنوتا حوالي 2 كم، وقد قُطعت الاتصالات وخدمة الإنترنت مع بقاء الاتصالات الأرضية قبل يومين من المجزرة,كما كانت تتمركز دبابات الجيش في قرى عين الحرامية والحجر الأبيض و المصيدة الموالية للنظام، مع تثبيت راجمة صواريخ على المشفى الوطني في المدينة,وقبل يوم من المجزرة قامت قوات النظام بإطلاق الرصاص العشوائي على المنازل من جميع الأسلحة الخفيفة والمتوسطة والثقيلة وقذائف الدبابات، مما أدّى إلى جرح ثلاث أشخاص على الأقل تم إسعافهم، و كانت اشتباكات متقطعة مع عناصر الجيش الحرتدور في أحياء من المدينة بعيداً عن حي البرج الذي كان هادئاً، وتعرض للاقتحام من عناصر الجيش و المخابرات الجوية مدعومة بعناصر من حزب الله عناصر الشبيحة بعد أن فشلوا باقتحام الأحياء الأخرى في المدينة، قد تمّ الاقتحام مساء آخر يوم بشهر آذار 2013م و استمر من فترة المغرب حتى العشاء تقريباً، ارتكبت خلال ساعات الاقتحام مختلف الانتهاكات من قتل و تصفية للمدنيين، و اعتقال، و نقلت الجثث إلى المستشفى الوطني الذي تحوّل إلى مفرزة أمن و مكان لاعتقال و تعذيب الناس.
يقول الشهود أنه : “تم اقتحام بيوت المدنيين وذبحت العائلات بالسكاكين ومنهم تمت تصفيته بإطلاق الرصاص عن قرب تشويه جثثهم، فقد تم في البداية إحصاء جثامين 11 شخص، بينهم ثماني سيدات وثلاثة رجال أحدهم يقارب عمره السبعين عاماً “، كما تم اكتشاف جثث آخرين بينهم طفلة في الثالثة من العمر رجل مُسن”. ويفيد الشهود أنه تمّ التنكيل بالجثث ومن ثم احتجزوها الجثث في مشفى تلكلخ الوطني واشترطوا على أهالي الشهداء بعدم تسليمهم الجثث، حتى يعلنوا عبر القنوات الموالية للطاغية الأسد أن العصابات المسلحة هي التي ارتكبت المجزرة، فتم الأمر على هذا النحو”.
عن شهداء المجزرة تقول إحدى الشاهدات :
“قتلوا الشهيدة صباح عويد، زوجها بطل من أبطال حرب تشرين لم يبقَ مكان بجسده إلا و أصيب أثناء المعركة، وظلت آثار الجراح واضحة على وجهه وجسمه، زوجته الخالة الطيبة المخلصة التي عملت بالخياطة، وكانت تجمع النساء وتذهب بهن ليشاركن في المظاهرات مع أبناء المدينة،استشهدت اليوم ذبحا بالسكين ، والشهيدة فاطمة كدالم بنت الشهيدة صباح عويد والتي كانت مدرسة في ريف حلب، سبق واختطفوها مع عدد من البنات في سرفيس كان يقلهم قبل شهر، وبمعجزة إلهية أفرج عنها،قتلوا طموحاتها البسيطة ذبحا بالسكين،الشهيدة بدرية مراد وابنتها الصغيرة، الشهيدة منوة الجبوري، و من عائلة عبود قتلو أحفاد و وأولاد المُجبّر العربي الشهير “أبو جاسم” الذي عالج كل أولاد سوريا، جبّر كسرهم وهم كسروا ظهره بذبح أولاده وأحفاده بلا رحمة، بين الشهداء الشهيدة نجود الخطيب التي انتظرت زوجها “حسن حنوف” قبل سنة وهو معتقل، وبعد ما أفرجوا عنه كان موجوع ومتعرض لتعذيب شديد، وقد توفي بعد فترة من الإفراج عنه، قتلوها ذبحا هي وابنها خالد، قتلوا الشهيد نبيل مراد الحلاق الفقير البسيط الذي كان يغني في الحفلات والمناسبات، قتلوه هو و زوجته وابنه المصاب بمرض التوحد ، التوحد ياعالم يعني قلبه أبيض و لا يعرف يتواصل مع البشر حتى هذا المسكين لا يعرف شي من هالغدر والحقد … ما ذنبه ؟”
تواصل الشاهدة ” ” شاب مريض بالكلى، ذهب إلى المشفى ليغسل كليتيه، قتلوه الشبيحة الذين يحتلون المشفى وقد حولوه لمقر للتعذيب “، و تتطابق هذه الشهادة مع شهادة ” ماجد” الذي أظهرته قنوات النظام الإعلامية في فبركة للإدلاء بشهادته تحت التهديد بأن عصابات مسلحة ارتكبت المجزر، ليظهر ماجد لاحقا مع الشيخ عبد الرحمن العكاري و يقول أن المخابرات الجوية قد أخذته من بيته و أجبرته على الإدلاء بشهادته تلك، ثم يدلي بشهادته عن أسماء الشبيحة و العناصر التي ارتكبت المجزرة الذين تعرّف على ثلاثة منهم، و ليقول أنه تمت تصفية مريض الكلى بضربه بالحجارة حتى تهشيم رأسه .
وكما أفاد عدد من الشهود أن غالبية الجثث كانت مشوهة ، وأحدها مفصول الرأس عن الجسد ولم تُعرف هويتها بسبب التشوه الشديد بمعالم الوجه.
أفاد ناشطون أن مجموعات إيرانية شيعية شاركت في مجزرة البرج، والدليل هو تمكن موقع قناة العالم من تصوير الشهداء بهدوء، ولم يكن هناك وجود للجيش الحر في الحي كما يدعون، فما الذي أوصل قناة العالم إلى مكان المجزرة بهذه السرعة إن لم تكن على علم بما سيحدث أساساً؟ وقد نشرموقع العالم خبراً عن هذه المجزرة المروعة وأرفقه بفيديو يظهر وجوه الشهداء المذبوحين بالسكاكين، وسرد رواية النظام ذاتها زاعماً أن “الجيش السوري تدخل بناء على طلب الأهالي للتصدي للإرهابيين”، في حين أفاد عدد من الشهود أن عناصر من المخابرات الجوية معهم عدد من شبيحة القرى المجاورة قتلوا عدد من الأطفال و النساء ورجل مسن مُقعد، وقد تعرّف بعضهم على عدد من الشبيحة من سكان قرية “عين الحرامية” و هم ( مجد .ال ) و(نور س.ال) ابن دكتور أسنان معروف بالمنطقة، إضافة إلى أشخاص من قرى تل سارين وحجر الأبيض والمخطبية، وبعض عناصر حزب الله.
إضافة للقتل الاعتقال، تمت سرقة و نهب عدد من المحلات التجارية و البيوت و من ثم حرقها.
قال إعلام النظام روايته المعهودة بعد كل مجزرة :” ارتكب المسلحون بحق المواطنين فى مدينة تلكلخ بريف حمص مجزرة عندما اقتحموا حارة “البرج”, وقاموا بقتل ١٠ مواطنين بينهم أطفال ونساء,تحت ذريعة أنهم مؤيدون للجيش السوري، وسرقوا ونهبوا عددا من المحال والمنازل، تدخل الجيش السوري و الأمن لطردهم حماية الأهالي ” .
في حين أكدت هيئات حقوقية سورية إن جيش النظام قام بذبح عدد من سكان حي البرج في تلكلخ بالسكاكين، مع تقطيع أوصالهم والتمثيل بجثثهم، بعد اجتياحه بأعداد كبيرة من الجنود والمعدات، وكانت حصيلة مجزرة تلكلخ “11” شهيداً ولا توجد إحصائية دقيقة لعدد الضحايا, وأكد عدد من أبناء تلكلخ والمناطق المجاورة أن المذبحة ذات خلفية طائفية في المدينة المنقسمة بين أحياء ثائرة وأحياء أخرى موالية للنظام.

الشهداء الذين تم توثيقهم بالاسم

1- الشهيدة صباح عويد (أم مرعي كدالم ) –
2- الشهيدة فاطمة كدالم 37 عام –
3- الشهيد خالد حسن حنوف 25 عام –
4- الشهيدة نجود الخطيب ( والدة خالد حنوف )
5- الشهيدة بدرية مراد
6- الشهيدة الطفلة نيرمين عبد الناصر مراد
7- الشهيد نبيل مراد
8- الشهيدة فتاة زوجة نبيل مراد
9- الشهيدة منوى الجبوري
10- الشهيد رائد القندقجي /ذبحا على يد الشبيحة عندما ذهب إلى المشفى
11- شهيد مجهول الهوية – بسبب فصل الرأس عن الجسد والتشويه الكامل
فيديوهات /مجزرة حي البرج / تلكلخ

http://www.youtube.com/watch?v=88blBwSCNUc

شهداء المجزرة

تغطية النظام

http://www.youtube.com/watch?v=42HtECoxByw

اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.