متاهة…ومسألة حياة أو موت-د. سماح هدايا

الفصول الأربعة لتعود من جديد….تمتد مثلما تمتد الأرض والسماء بلا نهاية. نحن لسنا أكثر من عابرين مؤقتين…ويتغير الأشخاص والأسماء.ولا يبقى ملازما للحياة التي نزورها سوى صدى أصواتنا وموقع أقدامنا وسط الغبار وبقايا أعمالنا…ولا يصمد إلا ما أعطيناه للحياة لكي تحمله منا وهي تستمر في دربها…الرحيل الققسري الوحشي للأحبة والأهل والأصدقاء والأبرياء تحت مقاصل السفاحين يظل، ابدا، يعاكس الحياة ويوجع جدا قلوب المحبين وضمائر الأنقياء، وعزيمة النبلاء الأحرار. لا نعيم وأمن في حياة نكتفي بالفرجة على سفاحيها ومجرميها. مازلنا حتى الآن لم نعرف أنفسنا، ولم نعرف عدونا وصديقنا وحليفنا…لذلك سنظل في تيه معارك طاحنة وفواصل دمويّة.

أما الذين يسعون لقيادة الثورة كرؤوساء وسلاطين يقودون دولة وسلطنات، سيسرّعون في هزيمة الثورة عن عمد، وهم يتنافسون داخل دويلات وإمارات واهمة لا رسوخ لها ولا أمد. هؤلاء يجب حصارهم وإسقاطهم بلا شفقة حتى لا تتسع ساحة المخاطر والمكائد والخراب والدماء والمظالم.

يسعى لطغاة والفاسدون لكي يستولوا على النصر؛ لكن الذي سيتحكم فعلا بالتصر ويصنعه، فهم الذين يلتزمون بالمبادىء والمثل والأخلاق والعقائد النبلية القابلة للحياة والسائرة وفق نظام مكين. …الغطرسة طريق الهزيمة. لأصوات العالية تلقّمها الأموال….وووجهة الطلقات بحجم الأموال…وإعلامنا أصوته عالية جدا جدا جدا..لكنّ القائد الغبي لن ينتصر ابدا مهما استند إلى قوى هائلة

الهروب من المواجهة ومن مكاشفةالذات ..هو فرار مؤقت من الألم والعذاب والحمل الثقيل….لكنّ الحياة لا تنتظر…تسير ولا يعنيها إنقاذ الهاربين… تسحق بعجلتها الحمقى الذين تذرعوا بالهذيان والنسيان وصمت الحملان. ومسألة نجاح الثورة السورية والثورات العربية ليست مطمعا سياسيا أو رغبة فصيل أو جماعة ..بل هي مسألة حباة أو موت.

اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.