مباحثات لترسيم الحدود بين إسرائيل ولبنان في أكتوبر المقبل بوساطة أميركية، ماذا وراءها؟

هل نجاح خطوة ترسيم الحدود بين إسرائيل ولبنان سيعني تقليص مخاطر تعرض منصات الغاز الطبيعي الإسرائيلية لمخاطر العمليات المعادية؟ وهل سيتيح تسريع وتيرة عمليات إنتاج الغاز الطبيعي في المنطقة محل النزاع؟

قسم الأخبار

قال رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، خلال مؤتمر صحافي، الخميس 1أكتوبر/ تشرين الأول، إنه جرى التوصل إلى اتفاق إطار لمحادثات مع إسرائيل لإنهاء نزاع حدودي مستمر؛ منذ فترة طويلة بين البلدين اللذين لا يزالان في حالة حرب من الناحية الرسمية، وإن الجيش سيقود الفريق اللبناني، وإن المفاوضات ستجرى في جنوب لبنان قرب الحدود وتحت إشراف الأمم المتحدة، وإن الولايات المتحدة ستبذل قصارى جهدها من أجل التوصل لاتفاق في أسرع وقت ممكن، بحسب ما نقلته وكالة رويترز للأنباء.

ويأتي هذا الاختراق في التفاوض بين إسرائيل ولبنان بشأن الحدود البحرية؛ لتترجم تصريحات لمسؤولين من الطرفين حيث قال نبيه بري، في وقت سابق إن “المفاوضات مع الأميركيين بشأن ترسيم الحدود مع إسرائيل في خواتيمها”.

وبحسب الإعلام الإسرائيلي، ستجرى المباحثات في قاعدة القوات الدولية “يونيفيل” في رأس الناقورة تحت رعاية أميركية، وبحضور مندوب عن الأمم المتحدة.

مباحثات سابقة

كانت وزارة الخارجية الأميركية قد أعلنت في الثامن من أيلول / سبتمبر الماضي عن تحقيق “تقدم حقيقي” في محادثات ترسيم الحدود البحرية بين إسرائيل ولبنان.

جاء ذلك في بيان موجز لديفيد شنكر، مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأوسط، نشره الموقع الإلكتروني للوزارة.

وقال شنكر إننا نقترب من التوصل إلى اتفاق بشأن إطار للحدود البرية والبحرية بين إسرائيل ولبنان.

وأضاف أن تل أبيب وبيروت أنجزتا بالفعل بعض التقدم الحقيقي بشأن ترسيم الحدود البحرية بينهما.

وفي معرض رده على سؤال بشأن تصريح سابق له قال فيه إن إطار ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل قد اكتمل، قال مسؤول الخارجية: “بكل تأكيد لم أقل أننا توصلنا إلى اتفاق بشأن إطار الحدود البحرية والبرية، لكن نقترب من ذلك”. حسب وكالة الأناضول.

هل وافق حزب الله؟

يعتبر ملف ترسيم الحدود بين إسرائيل ولبنان أحد أبرز أولويات الإدارة الأميركية في المنطقة، في الفترة الحالية، إلى جانب زيادة الضغوط على حزب الله، وكان آخرها إضافة وزيرين لبنانيين إلى القائمة السوداء بتهمة دعم الميليشيا الموالية لإيران.

وبحسب وسائل إعلامية إسرائيلية، فإن حزب الله منح الضوء الأخضر لبيروت من أجل بدء التفاوض مع تل أبيب بشأن ترسيم الحدود البحرية، وذلك في خطوة تحظى بموافقة “صامتة”، حتى يخرج حسن نصر الله، للحديث عن الخطوة اللبنانية الإسرائيلية، فقد عرقل حزب الله مرارا بدء المحادثات مع إسرائيل، كما عارضت تل أبيب وساطة الأمم المتحدة في المفاوضات، وفقا لما نشرته “القناة الإسرائيلية 12” على موقعها الإلكتروني. والسنة الماضية عبّر وزير الطاقة الإسرائيلي يوفال شتاينتز عن خيبة أمله تجاه ما وصفه بتقاعس لبنان عن الاتفاق بشأن محادثات بوساطة أميركية تهدف لترسيم الحدود البحرية بين البلدين ملمحا إلى أن جماعة حزب الله تمارس ضغوطا على بيروت.

ما هدف إسرائيل من الترسيم؟

بحسب الإعلام الإسرائيلي، فإن “نجاح الخطوة سيعني تقليص مخاطر تعرض منصات الغاز الطبيعي الإسرائيلية، المتاخمة للحدود البحرية اللبنانية لمخاطر العمليات المعادية، وسيتيح تسريع وتيرة عمليات إنتاج الغاز الطبيعي في المنطقة محل النزاع”، ونجاح المفاوضات سيقلص التهديدات التي تتربص بمنصات الغاز الإسرائيلية المتاخمة للحدود اللبنانية وفقا لمراقبين.

سبب النزاع

يتعلق النزاع بين لبنان وإسرائيل، والذي بدأ منذ أكثر من عقد، بمساحة 860 كيلومترًا مربعا في البحر الأبيض المتوسط. ولدى إسرائيل ولبنان مطالب متنافسة على ثلاثة حقول غاز محتملة في البحر الأبيض المتوسط، يعتقد أنها تحتوي على كميات كبيرة من الغاز.

ووافقت إسرائيل على تقسيم المنطقة 42.58 لصالح لبنان، الذي يرغب في بدء التنقيب عن الغاز في أقرب وقت ممكن للمساعدة في الخروج من أزمته الاقتصادية المستمرة.

ووقع لبنان عام 2018 أول عقد للتنقيب عن النفط والغاز في مياهه، بما في ذلك الرقعة عدد 4 المتنازع عليها مع جارته الجنوبية إسرائيل.

وفي العام 2019 أعلنت الحكومة الإسرائيلية أنها وافقت على إجراء محادثات مع لبنان بوساطة أميركية لحلّ النزاع القائم حول الحدود البحرية، بحسب ما ذكرت وكالة فرانس برس.

خطوة قد تفتح مسارا للتطبيع

يرى مراقبون أن من شأن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن يدرج الاتفاق الجديد ضمن ما يسميه تغيرات في العلاقات بين إسرائيل والدول العربية، وتقول دوائر سياسية إن حلّ هذه المعضلة التي تتزامن النقاشات حولها مع توتر متصاعد في المنطقة جراء التصعيد الأميركي الإيراني وقرب إعلان واشنطن عن صفقة القرن، قد يمهد لنزع سلاح حزب الله، أو أقله يحرج الأخير أمام الرأي العام المحلي والخارجي.

ويرى مراقبون أن وجود حالة من التفاؤل بإمكانية حدوث اختراق في الملف لا يعني أن الأمور ستسير نحو خواتيم سعيدة، فهناك جملة من العراقيل من بينها على سبيل المثال رفض إسرائيل الإقرار بلبنانية مزارع شبعا وكفرشوبا، مع مماطلة النظام السوري في تقديم أدلة تثبت ذلك، كما أن حكومة نتنياهو متمسكة برفض أي دور أممي في حل الخلاف.

ويرى آخرون أنه في أعقاب الانفجار الهائل الذي وقع الشهر الماضي في مرفأ بيروت والانتقادات العامة المتزايدة لدور حزب الله في لبنان، أظهرت البلاد استعدادا أكبر للتفاوض مع إسرائيل.

مصدر رويترز، الأناضول فرانس برس وكالات
اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.