ما هي الجرائم ضد الإنسانية التي ارتكبتها روسيا والنظام السوري في إدلب؟

يُلزم القانون الإنساني الدولي، أو قوانين الحرب، جميع الأطراف المتحاربة بتوجيه هجماتها على أهداف عسكرية وتجنب إلحاق الأذى بالمدنيين أو الأعيان المدنية، وعدم تنفيذ هجمات تتسبب في أضرار مدنية عشوائية أو غير متناسبة.

قسم الأخبار

في تقرير أصدرته الخميس 15 تشرين الثاني/ أكتوبر 2020، قالت منظمة “هيومن رايتس ووتش” إن الهجمات المتكررة لقوات النظام السوري والقوات الروسية على البنى التحتية المدنية في إدلب شمال غربي سوريا شكلت جرائم حرب على ما يبدو وقد ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية.

تفصيل الانتهاكات في 167 صفحة

صدر التقرير الذي عنونته المنظمة ب”عم يستهدفوا الحياة بإدلب: الضربات السورية-الروسية على البُنى التحتية المدنية”، في 167 صفحة، يفّصل انتهاكات النظام والروس خلال الحملة العسكرية التي استمرت 11 شهرا لاستعادة محافظة إدلب والمناطق المحيطة.

في السياق، يحلل التقرير الاستراتيجية العسكرية القائمة على الانتهاكات، التي خرق فيها التحالف السوري-الروسي قوانين الحرب مرارا وتكرارا ضد 3 ملايين مدني هناك، والعديد منهم كانوا قد هُجِّروا بسبب القتال في أماكن أخرى في البلاد، ويسمّي التقرير عشرة من كبار المسؤولين المدنيين والعسكريين السوريين والروس المرجح تورطهم في جرائم حرب بحكم مسؤوليتهم القيادية: كانوا يعرفون أو كان ينبغي أن يعرفوا بالانتهاكات ولم يتخذوا أي خطوات فعالة لوقفها أو معاقبة المسؤولين عنها.

انتهاكات لقوانين الحرب

ووثّقت هيومن رايتس ووتش 46 هجوما جويا وبريا، شملت استخدام الذخائر العنقودية، أصابت مباشرة أو ألحقت أضرارا بالمدنيين والبنى التحتية في إدلب، في انتهاك لقوانين الحرب. قتلت الغارات على الأقل 224 مدنيا وجرحت 561. لم تكن هذه سوى جزء بسيط من إجمالي الهجمات خلال تلك الفترة في إدلب والمناطق المحيطة بها. أدت الحملة إلى نزوح 1.4 مليون شخص، معظمهم في الأشهر الأخيرة من العملية.

الضربات الموثقة، ومعظمها في أربع مدن ومحيطها – أريحا، ومدينة إدلب، وجسر الشغور، ومعرة النعمان – ألحقت أضرارا بـ 12 منشأة صحية وعشر مدارس، ما أجبرها على الإغلاق في بعض الحالات بشكل دائم. كما أضرت الهجمات بما لا يقل عن خمسة أسواق، وأربع مخيمات للنازحين، وأربعة أحياء سكنية، ومنطقتين تجاريتين، وسجن، وكنيسة، وملعب، ومقر لمنظمة غير حكومية

ضربات غير قانونية

بحسب التقرير، قتلت عشرات الضربات الجوية والبرية غير القانونية على المستشفيات، والمدارس، والأسواق من أبريل/نيسان 2019 إلى مارس/آذار 2020 مئات المدنيين. كما أضرّت الهجمات بشكل خطير بالحق في الصحة، والتعليم، والغذاء، والماء، والمأوى، فتسببت بنزوح جماعي.

استراتيجية متعمدة

من جانبه، قال كينيث روث، المدير التنفيذي لـ هيومن رايتس ووتش: “ضربات التحالف السوري-الروسي على المستشفيات، والمدارس، والأسواق في إدلب أظهرت استخفافا صارخا بالحياة المدنية. تبدو الهجمات غير القانونية المتكررة جزءا من استراتيجية عسكرية متعمدة لتدمير البنية التحتية المدنية وطرد السكان، ما يسهل على الحكومة السورية استعادة السيطرة”.

وقال روث: “يجب أن تتضافر الجهود الدولية لإثبات أن الهجمات غير القانونية لها عواقب، وردع الهجمات المستقبلية، وإظهار أنه لا يمكن لأي أحد الإفلات من المساءلة عن الجرائم الجسيمة بسبب رتبته أو منصبه. فطالما استمر الإفلات من العقاب، سيستمر كذلك شبح تجدد الهجمات غير القانونية والخسائر البشرية المدمرة”.

مصدر هيومن رايتس ووتش
اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا
تعليق 1
  1. م اسماعيل يقول

    غالباً ما يربط المواطنون الذين يعيشون في بلدان ديمقراطية بين الأنظمة الديكتاتورية وبين القمع وانتهاك حقوق الانسان والفقر والاضطرابات. في الواقع، تسببت الأنظمة الديكتاتورية في موت أعداد لا تحصى من البشر، بما في ذلك 49 مليون روسي لقوا مصرعهم إبّان عهد “جوزيف ستالين”، وما يقرب من ثلاثة ملايين كمبودي لقوا حتفهم في عهد “بول بوت”لذلك فإن نظام الحكم يدعم الديكتاتوريات في العالم ويستخدم النهج القمعي للايتمرار بالحكم .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.