ما هو سم نوفيتشوك وكيف يعمل؟

يعتبر نوفيتشوك واحد من مجموعة من سبعة أسلحة كيميائية ثنائية الأساس، تعتمد على خلط مادتين غالبا ما تكون إحداهما سائل والأخرى مسحوق ناعم، تم تطويرها من قبل الاتحاد السوفيتي سابقاً وروسيا لاحقاً بين عامي 1971 و 1993.

قسم الأخبار

الكلمة الروسية نوفيتشوك “Novichok” تعني بشكل ما “جديد”. لكن هذا السم ليس “جديدًا” على الإطلاق، إذ طور الكيميائيون السوفييت هذه العائلة من المركبات في السبعينيات والثمانينيات. وهناك سلسلة كاملة من السموم العصبية التي يتم وضعها تحت هذا الاسم لكل منها أساس من مركب الفوسفور العضوي، على غرار الكثير من المبيدات الحشرية.

مراحل تطور غاز الأعصاب “نوفيتشوك”

يعتبر نوفيتشوك واحد من مجموعة من سبعة أسلحة كيميائية ثنائية الأساس (أي أنها تعتمد على خلط مادتين سوياً غالبا ما يكون أحدها سائل والآخر مسحوق ناعم) تم تطويرها في معهد الأبحاث الكيميائية الحكومي GosNIIOKhT من قبل الاتحاد السوفيتي سابقاً وروسيا لاحقاً بين عامي 1971 و 1993.

طُور الجيل الرابع من غاز الأعصاب “نوفيتشوك” في الاتحاد السوفيتي في سبعينيات القرن الماضي، وهو يعني باللغة الروسية “الرجل الجديد”، كشفت وسائل إعلام روسية في تسعينيات القرن الماضي عن وجود هذه المادة شديدة السمية، وأنها تتمتع بتركيبة مختلفة قليلا عن الغازات السامة الشائعة مثل السارين، فهي أكثر فتكا بـ5 إلى 10 أضعاف، يضم مكونات قانونية وفق اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية إلا أن تلك المواد تصبح مميتة عند خلطها، وهي تنتمي إلى عائلة كيميائية تسمى الفوسفات العضوي.

المادة السامة تعتمد على مركب كيميائي من الفوسفور والكربون هي من المركبات الفوسفورية العضوية التي تعتبر من المواد المشلة للأعصاب وتدخل إلى جسم الإنسان عبر الجلد أو المعدة أو جهاز التنفس.

لماذا غاز الأعصاب “نوفيتشوك” غير محظور

يؤدي امتصاص نوفيتشوك عبر الأكل أو الاستنشاق أو الجلد إلى عرقلة اتصال الدماغ بالعضلات والغدد، ما يسبب إفرازات في الرئتين والفم، مع إسهال وتقيؤ وتشنجات للقلب وتضييق المجاري الهوائية، وصولا إلى الشلل والاختناق.

وإذا كان العلاج في حالات الطوارئ يمكن أن ينقذ الشخص قبل توقف قلبه، فإن هذه المادة يمكن أن تسبب نقصا في الأكسجين يؤدي إلى ضرر في الدماغ لا يمكن إصلاحه، ومن المعتقد أن موسكو لم تكشف على الإطلاق عن نوفيتشوك لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية.

ويرى خبراء أن أحد الأسباب الرئيسية لتطويره هو أن الأجزاء المكونة له ليست مدرجة في القائمة المحظورة، وهي موجودة ضمن الأسمدة الزراعية؛ لكن المنظمة الدولية أقرت في 2019 توسيع قائمة المواد المحظورة لتشمل نوفيتشوك، حيث دخل هذا الحظر حيز التنفيذ في يونيو/حزيران 2020.

كيف يعمل سم نوفيتشوك؟

يحفز نوفيتشوك سلسلة من التفاعلات التي يمكن أن تؤدي إلى الموت بسرعة إذا لم يتم علاجها، إذ يتسبب في تثبيط نشاط إنزيم الاسيتايل كولين استريز (AChE)، وهو ما حدث بالضبط في حالة نافالني.

وخلال عملية التمثيل الغذائي، يعتبر انزيم الكولين استريز عاملاً شديد الأهمية لتفكيك الناقل العصبي استايل كولين والذي يلعب دوراً شديد الأهمية في نقل الإشارات العصبية.

وتعمل سموم نوفيتشوك بشكل مشابه جدًا لسموم الأعصاب الأخرى. فمن حيث المبدأ، تتميز تلك السموم بقدرتها على عبور الحاجز الدموي الدماغي بسرعة بعد امتصاصها ودخولها الجسم وترتبط بالمركز النشط لإنزيم الاستيايل كولين استريز فتوقف نشاطه وتمنعه من فك ارتباط الناقل العصبي الاستيايل كولين بمستقبلاته على سطح الخلية.

يتسبب استمرار وجود الاسيتايل كولين على مراكز الاستقبال بالخلية في استمرار إرسال الاشارات العصبية إلى أعضاء الجسم بطريقة غير منضبطة. ولذلك فإن أحد مظاهر الإصابة بهذا السم هي إفراط في إفراز اللعاب ومشاكل في التنفس بسبب عدم تمكن المخ من السيطرة على العضلات ويمكن أن يؤدي ذلك إلى الشلل والتشنجات وفي النهاية الموت إذا كانت الجرعة عالية بما فيه الكفاية.

ونظرًا لأن مركبات نوفيتشوك أقوى بكثير من سموم الأعصاب الأخرى المعروفة، فإن الكميات الأصغر منها كافية، لإحداث الضرر نفسه. كما أن هذا النوع من السموم يعمل بسرعة كبيرة لذلك إذا لم يتم إسعاف المصاب به بسرعة كافية فإن الأمر ينتهي به إلى الموت .

جوليا ووالدها سيرغي سكريبال تعرضا للتسمم بأحد أنواع نوفيشتوك (رويترز)

سم خطير على من يتعامل معه

إذا دخلت مركبات نوفيتشوك في البيئة، فإنها قد تشكل خطرًا فقط لفترة محدودة من الوقت. تقول كارلين: “عندما يتفاعل السم العصبي مع الرطوبة في الهواء، فإنه يتفكك”، كما يمكن أيضًا غسل السم بالماء.

ويتعرض الأشخاص الذين يستخدمون هذه المادة ضد آخرين لخطر كبير إلى حد ما. وعلى الرغم من أنه من الأسهل التعامل مع مادتي الأساس المكونتان للسم – وهما غير سامتين – فإنه بمجرد خلطهما معًا، يمكن أن يواجه المستخدم مشكلة كبيرة ما لم يكن شديد الحرص على ألا يتصل جسده بالمادة.

وتقول كارلين إن السم العصبي عندما يتفاعل مع الرطوبة في الهواء، فإنه يتفكك ولايصبح ضاراً كما يمكن أيضًا غسله بالماء إذا ما لمس الجلد.

لماذا يصعب اكتشاف هذه السموم؟

تكمن المشكلة في الكشف عن هذه المواد السامة في أن أغلب الاختبارات تعتمد على الكشف عن أحد أملاح الفوسفور والتي يصعب كشفها بالاختبارات السريعة. لذلك يجب تأكيد حدوث التلوث عبر أخذ مسحة من المريض ونقلها إلى مختبر للتحليل الكيميائي.

وهنا تكمن مشكلة أخرى إذ لا يُعرف بالتحديد مكان الإصابة بالسم في جسم المريض ويتم الاعتماد على تقدير وحدس الاطباء لتحديد مكان أخذ العينة وغالبا ما تكون الأصابع وأجزاء من الجهاز الهضمي والتنفسي.

أحد الاختبارات الدقيقة تقوم على عزل انزيم الاسيتايل كولين استريز من الضحايا ومحاولة فصل نوفيتشوك من مركز نشاط الأنزيم وهو المكان الذي يرتبط فيه السم بالانزيم فيوقف نشاطه ويتم استخدام أجهزة معقدة للكشف عنه مثل مقياس طيف الكتلة.

مصدر بي بي سي فرانس 24 DW
اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.