ما هو الغريب في استقبال قابوس لنيتنياهو؟!

229
الأيام السورية؛ أحمد عليان

“حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظّم حفظه الله ورعاه”، هكذا بدأ المذيع موجزَ الأخبار على التلفزيون العماني، تعظيمٌ وتبجيلٌ كان يستخدم للأباطرة أيّام السيف والترس، وابتهالٌ وتضرّعٌ لله بحفظ هذا العظيم، لكن ماذا أبقى المذيع لله!

كلّ هذا التمادي في التعظيم جاء قبل أن تذهب الكاميرا إلى “السلطان المعظّم” وهو يستقبل “دولة بنيامين نيتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي”، على وقع موسيقى وطنيّة.

وعلى الرغم من أنَّ نيتنياهو يحتلُّ فلسطين، والجولان، ويقصف قطّاع غزّة المحاصر، ويحكم بالملوك والأمراء والرؤساء العرب كلّ الوطن العربي الكبير، لم يعطِهِ المذيع صفةً غير الشرعية، في حين يتقوقع قابوس في سلطنته، مستنفراً أجهزته الأمنية لقمع أيّ (لا) تهدّد كرسيه، ومع هذا فهو العظيم والحضرة والسلطان ورعاه الله!

أمّا استنكار استقبال قابوس لنيتنياهو فالجديد فيه هو الإعلان، وكأنَّ عصرَ الطرق الكثيرة التي تؤدّي إلى القدس قد ولّى، بعد أن ضمن الحكّام العرب بقاءهم في الحكم ما بقيت قلوبهم تنبض.

فريقٌ رياضيٌّ إسرائيلي يحطّ في الدوحة، ثمّ في الإمارات، (ربّما يدخل في باب فصل الرياضة عن السياسة) سبقها تسريباتٌ إعلامية عن زيارةٍ سرّيةٍ سعودية لتل أبيب، ومنشورٌ للإعلامي الإسرائيلي إيدي كوهين على تويتر قال فيه (بتصرّف): كلُّ الحكّام العرب ينسّقون مع إسرائيل، فيا أيتها الشعوب العربية كفاكِ وهماً، وطرباً بالشعارات.

وبالعودة إلى قابوس شخصياً، نجد أنّه انقلبَ على أبيه عام 1970، ونفاه إلى بريطانيا حيث بقي حتّى مات بعد سنتين من طرده وتجريده من السلطنة، ونجد أيضاً أنَّ قابوس وأدَ ثورة ظفار عام 1975، بدعمٍ من بريطانيا والجيش الإيراني!

فقال فيه الشاعر العراقي متهكّماً:

وقابوسٌ هذا سلطانٌ وطنيٌّ جداً

لا تربطه رابطةٌ ببريطانيا العظمى

وخلافاً لأبيه، وُلِدَ المذكورُ من المهد ديمقراطياً

ولذاك تسامح في لبس النعل.. ووضع النظارات

فكان أن اعترفت بمآثره الجامعة العربية يحفظها الله.

نجدُ أيضاً أنّ قابوس من أوائل المهنّئين لحسن روحاني بعد (فوزه بالانتخابات الرئاسية) الإيرانية عام 2013، رغم أنّ إيران تحتلُّ لبنان وسورية والعراق واليمن بالميليشيات، بالإضافة إلى ثلاث جُزرٍ إماراتيةٍ عربية. ونجد وليد المعلّم وزير خارجية الأسد يفتتح سفارته في السلطنة هذا العام، ويعلن أنّ جلالة قابوس لم يتوقّف عن دعم (الشعب السوري الذي انتصر)، مع أنَّ عدد اللاجئين والنازحين السوريين بلغ حوالي  12 مليون سوري وفق إحصائيات الأمم المتحدة، وعدد الشهداء أكثر من نصف مليون، في حين لا يعلم عدد المعتقلين إلا الله ونظام الأسد.

كلّ هذا الغيض من الفيض يجعل من حدث استقبال قابوس لنيتنياهو أمراً عادياً، في حين يصبح المثير للتعجّب هو عدم عدالة المذيع بتوزيع الصفات على المستقبِل (قابوس) والمستَقبَل (نيتنياهو).

اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.