ما هدف هيئة تحرير الشام من مواصلة حملتها ضد التنظيمات الجهادية الأخرى شمال غربي سوريا؟

جهاز الأمن العام في إدلب تمكن من قتل كل من سفينة التونسي وأبو دجانة الليبي، وذلك بعد اشتباكات مع مجموعتهما المسلحة في بلدة كفر دريان بريف إدلب الشمالي.

قسم الأخبار

تشهد مناطق شمال غربي سوريا الخاضعة لسيطرة هيئة تحرير الشام (النصرة سابقا)، في هذه الأيام استنفارًا كبيرًا لعناصرها من أجل تنفيذ عمليات اعتقال بحق مقاتلين آخرين ينتمي أغلبهم لتنظيم “حراس الدين” الجهادي، فقد اعتقلت قوة أمنية تابعة للهيئة مطلع الأسبوع الجاري، قياديا في تنظيم “حراس الدين” يدعى “أبو هاجر الحلبي” برفقة زوجته وأولاده، بعد مداهمة منزله في مدينة إدلب، وفي وقت سابق أيضا، اعتقلت الهيئة قياديا آخر في “حراس الدين” يدعى “أبو أحمد الليبي” الذي كان يعمل سابقًا ضمن صفوف “تحرير الشام” قبل أن ينشق عنها وينضم إلى “حراس الدين” قبل نحو عامين ونصف، وتم الاعتقال بعد مداهمة منزله في قرية السحارة بريف حلب الغربي، ومع تلك التوقيفات الأخيرة، يرتفع إلى نحو 13 عدد الذين جرى اعتقالهم منذ مطلع الشهر الجاري، بحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان.

مداهمات وقتل واعتقال

على صعيد متصل، تداولت حسابات مقربة من هيئة تحرير الشام على مواقع التواصل الاجتماعي، خبر مقتل اثنين من السلفيين العرب شمال إدلب، وقالت إن جهاز الأمن العام في إدلب تمكن من قتل كل من سفينة التونسي وأبو دجانة الليبي، وذلك بعد اشتباكات مع مجموعتهما المسلحة في بلدة كفر دريان بريف إدلب الشمالي مساء الاثنين وصباح الثلاثاء 13أبريل/ نيسان 2021، متهمة هذه المجموعة بارتكاب جريمة قتل فايز الخليف، وزير التعليم العالي في حكومة الانقاذ التابعة لتحرير الشام قبل أسبوع.

وفي العاشر من الشهر الجاري، أعلن جهاز الأمن العام التابع لـ”تحرير الشام” في بيان له عبر معرفاته الرسمية في مواقع التواصل الاجتماعي، عن تمكنه من إلقاء القبض على العصابة التي خطفت وزيراً في “حكومة الإنقاذ” وقتلته.

وكانت هيئة تحرير الشام قد اعتقلت ضمن حملتها الأمنية، في الخامس والسادس من شهر أبريل/نيسان، سبعة أشخاص بينهم قاضٍ شرعي، من جنسيات غير سورية، ينتمون إلى تنظيم «حراس الدين» المتهم بولائه لتنظيم «القاعدة» وذلك بعد مداهمة منازلهم في كل من مدينة إدلب ومناطق القنية والحمامة واليعقوبية في ريف جسر الشغور غربي إدلب.

من هو الملقب بالسفينة؟

ظهر اسم عبد الرحمن التونسي، المعروف بلقب “سفينة” على وسائل الإعلام للمرة في حزيران/يونيو 2015، بعد ارتكابه مجزرة قُتل فيها 25 شخصاً من أهالي قرية قلب لوزة الدرزية في منطقة جبل السماق في ريف إدلب الشمالي، عندما كان قيادياً في “جبهة النصرة”، التي انشق عنها بعد قرار فك ارتباطها بتنظيم القاعدة عام 2016.

ونهاية عام 2020، عاد اسم التونسي للتداول مجدداً عندما إعلان “حراس الدين” مقتله مع اثنين من العناصر التابعين له في غارة نفذتها طائرة من دون طيار على أطراف مدينة إدلب، لكن تبيّن أنه لم يمُت، بينما تم التعرف للمرة الأولى على أبو دجانة الليبي قبل وقت قصير، مع تداول حسابات سلفية مقطعاً صوتياً له، هدد فيه بالانتقام من الهيئة بسبب اعتقالها أحد السلفيين الليبيين، كما هاجم زعيم تحرير الشام أبو محمد الجولاني واتهمه بالعمالة، بحسب تقرير لموقع” المدن”.

الهيئة تريد تجميل صورتها

يرى مناوئون لهيئة تحرير الشام من الجماعات السلفية الأخرى، أن الهيئة تقوم باستغلال حادثة مقتل الخليف من أجل تنفيذ حملة جديدة تستهدف السلفيين من هذه الجماعات “لاستكمال تقديم أوراق اعتمادها لدى الغرب، من خلال إظهار نفسها كجهة شريكة في مكافحة الإرهاب”، خاصة وأن التونسي والليبي من قيادات تنظيم “حراس الدين”، فرع تنظيم “القاعدة” في سوريا والذي يتهم التنظيم هيئة تحرير الشام بتنفيذ هذه العمليات استجابة لأجندة خارجية بهدف تجميل صورتها ورفع اسمها من قوائم المنظمات الارهابية.

تفكيك التنظيمات الأخرى

ويرى آخرون أن سياسة الهيئة هذه ترمي إلى إجبار التنظيمات الجهادية على الانسحاب من الساحة أو التفكك أو الإذعان لرؤية الهيئة في ضبط الملف الجهادي، وبهدف إخضاعها لرؤيتها، فهي تسيطر هيئة تحرير الشام على الملف الإداري في المنطقة، كما ترغب في إظهار قدرتها على إدارة الملف العسكري وضبط تفاصيله، لذلك فهي ترغب وفق خبراء في الشأن الجهادي بتفكيك الفصائل العسكرية في الشمال السوري، وتعتمد في حملاتها على الجمع بين الأسلوب الأمني والعسكري، حيث تبدأ الحملة الأمنية بهدف اعتقال القيادات الفاعلة في الفصيل وقطع تواصل العناصر بالقيادة ثم الانتقال للقضاء على الفصيل بالهجوم على مقراته في حال استمرار تماسكه بعد الحملة الأمنية.

عمليا، فقد حققت الحملة أغلب أهدافها، «حيث لم يبق للفصيل وجود فعليٌّ على الأرض بالتوازي مع تقديم طلباتٍ ـ سابقة ـ لقياداته بالخروج من سوريّا، مما يزيد من الفرقة الداخلية فيه، وتعزيز النزاعات التي قد تؤدي لانفراط عقده» وذلك بالتوازي مع تصاعد الاستهداف المباشر من قبل التحالف، الأمر الذي سيدفع هذه القيادات -غالبًا- للاستمرار في التخفي أو الخضوع لمطالب الهيئة بناء على تنفيذ قاعدة أهون الشرور، بحسب تقرير في جريدة “القدس العربي”.

مصدر المرصد السوري لحقوق الإنسان مواقع التواصل، المدن القدس العربي
اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.