ما هدف هيئة تحرير الشام من اعتقال جهاديين شمال غربي سوريا؟

كانت قوة أمنية تابعة لهيئة تحرير الشام قد اعتقلت في 14 فبراير/شباط الجاري، شخصا يدعى (أبو هريرة)، وهو نجل (أبو ذر المصري) الشرعي ضمن تنظيم “حراس الدين الجهادي” والذي كان قد قتل بضربة جوية للتحالف الدولي غربي إدلب بتاريخ 15 تشرين الأول من العام 2020.

قسم الأخبار

شهدت محافظة إدلب، الإثنين 22 شباط/ فبراير2021 استنفارًا أمنيًا لهيئة “تحرير الشام”، وفي بعض المناطق الواقعة في ريف جسر الشغور غربي إدلب، اعتقلت ما لا يقل عن 10 جهاديين من جنسيات غير سورية ينتمون لتنظيم “حراس الدين” المتهم بولائه لتنظيم “القاعدة”، وبحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان، فإن عمليات الاعتقال جرت بعد مداهمة منازل البعض منهم، والبعض الآخر جرى اعتقاله من قِبل الحواجز التي نشرتها “تحرير الشام” في مدينة إدلب ومحيطها وريف إدلب الغربي.

معظم المعتقلين أجانب

بحسب تقرير لصحيفة العربي الجديد، فقد اعتقل الجهاز الأمني في “هيئة تحرير الشام” (جبهة النصرة سابقاً) قيادياً بارزاً في تنظيم “حراس الدين” وصحافيا ومقاتلين وقيادات أجانب (فرنسيين وأتراكا)، إثر عمليات دهم لمنازلهم في مدينتي جسر الشغور وسلقين شمالي غربي محافظة إدلب شمال غربي سورية، بالإضافة إلى إقامة حواجز مؤقتة من قبل عناصر الهيئة، والتي اعتقلت من خلالها بعض المقاتلين، كما اعتقلت السبت، القيادي البارز في تنظيم “حراس الدين” أبو عبد الله السوري، وهو الإداري العام في التنظيم، على حاجز موقت لأمنية الهيئة بالقرب من دوار الساعة وسط مدينة سلقين شمال إدلب، المتاخمة للحدود السورية التركية، واقتادته إلى جهة مجهولة، كما داهمت مجموعتان أمنيتان تتبعان لـ”هيئة تحرير الشام” (قاطع الحدود)، الخميس الماضي عدة منازل لمقاتلين أجانب، مقربين من تنظيم “حراس الدين” في مدينة جسر الشغور غرب إدلب، ومدينة سلقين شمال المحافظة، واعتقلت خلالها كلا من الصحافي الفرنسي المعروف باسم موسى الحسان، والقياديين أبو يوسف الفرنسي، وسيف الله الذي يحمل الجنسية الفرنسية وهو من أصول مغربية، بالإضافة إلى مرافقه الشخصي، ومقاتلين اثنين يحملان الجنسية التركية مستقلين عن التنظيم، واقتادتهم جميعا إلى سجونها في مدينة إدلب.

اعتقالات سابقة

في السياق، ومنذ منتصف العام الماضي، بدأت “هيئة تحرير الشام” حربها على فصائل جهادية ناشطة في إدلب أنهت على إثرها غرفة عمليات “فاثبتوا”، التي تضم “تنسيقية الجهاد” و”لواء المقاتلين الأنصار” وجماعة “أنصار الدين” وجماعة “أنصار الإسلام” وتنظيم “حراس الدين”، المبايع لتنظيم “القاعدة”، وكل هذه الفصائل كانت منضوية في غرفة عمليات “وحرض المؤمنين”.

وكان الجهاز الأمني في الهيئة اعتقل يوم 11 فبراير/ شباط الجاري امرأة فرنسية الجنسية تدعى أم آسيا مع أطفالها الاثنين، إثر عملية دهم لمنزلها وسط بلدة أطمة شمال إدلب على الحدود السورية التركية، وهي زوجة شامل الفرنسي القيادي في مجموعة “الغرباء” الفرنسية المستقلة والعاملة في إدلب الذي اعتقلته “هيئة تحرير الشام” مع قائد مجموعة “الغرباء” عمر أومسين الفرنسي، وشخصين آخرين قبل أربعة أشهر، وفي اليوم ذاته، كانت “تحرير الشام” قد اعتقلت أبو عبد الرحمن الأردني، الشرعي العام في تنظيم “حراس الدين”، تلاها بثلاثة أيام اعتقال القيادي في التنظيم أبو هريرة المصري داخل مدينة معرة مصرين شمال إدلب، وهو نجل الشرعي العام السابق في “حراس الدين” أبو ذر المصري، الذي قُتل يوم 15 أكتوبر/ تشرين الأول من العام الماضي، بضربة جوية نفذتها طائرة مُسيرة للتحالف الدولي على طريق بلدة عرب سعيد غرب محافظة إدلب.

كانت قوة أمنية تابعة لهيئة تحرير الشام قد اعتقلت في 14 فبراير/شباط الجاري، شخصا يدعى (أبو هريرة)، وهو نجل (أبو ذر المصري) الشرعي ضمن تنظيم “حراس الدين الجهادي” والذي كان قد قتل بضربة جوية للتحالف الدولي غربي إدلب بتاريخ 15 تشرين الأول من العام 2020.

ما هدف الاعتقالات؟

يرى مراقبون أن الهيئة تشن هذه الحملات من الاعتقال، رغبة في أن تسجل أوراق اعتمادها دولياً وإخراج نفسها من عباءة التنظيمات المتشددة، وذلك بعد أن كانت تلك التنظيمات، التي شكّلت غرفة عمليات “فاثبتوا”، رفضت الاتفاقات المبرمة حول سورية، وتحديداً بين الروس والأتراك، في حين تبنتها الهيئة وعملت على حمايتها.

الهيئة تنسق مع التحالف الدولي

بحسب مركز عمران للدراسات، فإن توتر العلاقة بين الهيئة والتنظيمات الأخرى الجهادية قد تتجاوز الاعتقالات إلى الضلوع والتورط بعمليات اغتيالات ضمن صفوف تلك المجموعات، وفقاً لاتهامات بعض الأطراف “الجهادية”، والتي تستند إلى مؤشرات غير مباشرة، على رأسها أن أغلب عمليات الاغتيال التي ينفذها التحالف الدولي ضد قيادات تلك المجموعات تتم في مناطق سيطرة الهيئة الأمنية، كالاغتيال الأخير لقادة “حراس الدين” في مدينة إدلب، إضافة إلى استثناء قصف التحالف والولايات المتحدة لمقرات وقيادات الهيئة والتركيز على “الحراس” بالرغم من تصنيف الجهتين كمنضمات إرهابية، تحديداً في الوقت الذي تتحرك فيه قيادات تلك المجموعات بشكل سري وحذر. كما اتهم بيان من قبل غرفة عمليات “فاثبتوا” الهيئة بتزامن اعتقال قياداتها مع تطبيق بنود التفاهمات الدولية، ملمّحة إلى تنسيق بين الهيئة وقوى إقليمية ودولية، خاصة وأن الجولاني قد ألمح لعرض حول هذا التنسيق خلال مقابلته مع “مجموعة الأزمات الدولية”، مؤكداً “حرصه على عدم تحول سورية إلى نقطة انطلاق لعمليات خارج الحدود، وإلى ضبط الفصائل “الجهادية” التي تحمل هذا التوجه”.

مصدر المرصد السوري لحقوق الإنسان مركز عمران للدراسات العربي الجديد
اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.