ما هدف هيئة تحرير الشام من إنشاء إدارة التجنيد العسكري شمال غربي سوريا؟

في شهر أيلول/سبتمبر من العام الماضي، أطلقت الهيئة حملات دعوية تحت اسم “جاهد بنفسك” في مناطق إدلب، من أجل استغلال المناطق التي يتواجد فيها النازحون قرب الحدود مع تركيا، حيث أقامت هيئة تحرير الشام ملتقى دعوي في بلدة سرمدا وسلقين وأطمة وحارم ومدينة إدلب، بحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان.

قسم الأخبار

أعلنت، الأسبوع الماضي، هيئة تحرير الشام عن فتح باب الانتساب إلى صفوفها في مختلف تشكيلاتها العسكرية والأمنية العاملة في إدلب ومحيطها شمال غربي سوريا، كما أعلنت عن تأسيس إدارة التجنيد العسكري والتي يتبع لها 8 شعب تجنيد تتوزع على المدن والمناطق الكبيرة، وهي شعب أطمة وحارم وجسر الشغور وأريحا والمنطقة الوسطى وسرمدا والمنطقة الشمالية ومركز المدينة إدلب.

حملة دعائية

بحسب تقرير لجريدة ” المدن” فقد قامت إدارة التجنيد العسكري بحملة دعائية استهدفت فئة الشباب في إدلب لحضّهم على التطوع في صفوف تحرير الشام، وتقود الحملة مؤسسة “أمجاد” للإنتاج المرئي التابعة لها، كما تضمنت الحملة إصدار مطبوعات ورقية كُتب عليها عناوين شعب التجنيد المنشأة حديثاً، وطرق التواصل معها، ووزعت في إدلب ومحيطها، وروّج لإدارة التجنيد الجديدة قادة ومنظرين في تحرير الشام، أمثال الجهادي العراقي أبو ماريا القحطاني، وقال مصدر عسكري في “تحرير الشام” ل”المدن”، إن “تأسيس إدارة التجنيد سيسهّل على تحرير الشام استقطاب أعداد أكبر من المجندين وبشكل أكثر تنظيماً”.

حملات سابقة

في يناير/ كانون الثاني 2020، وفي إطار استقطاب شباب المناطق التي تخضع لسيطرة “هيئة تحرير الشام” والفصائل الأخرى ودفعهم للانضمام إلى صفوفها، واستكمالاً للحملات السابقة في تجنيد الشباب والأطفال دون سن 18 عاما بما يتعارض مع المواثيق والاتفاقيات الدولية بشأن تجنيد الأطفال، أطلق مجلس الشورى العام في إدلب حملة “انفروا خفافاً وثقالاً” في المناطق الخاضعة لـ”تحرير الشام” ، بهدف “تحريض ومساعدة الشباب على النفير إلى الجهاد، وحث الأهالي على أداء دورهم في واجب الجهاد بالنفس والمال دفاعاً عن البلاد من المحتل الروسي والنظام المجرم”، حسب شعارات الحملة، وفي شهر أيلول/سبتمبر من العام الماضي، أطلقت الهيئة حملات دعوية تحت اسم “جاهد بنفسك” في مناطق إدلب، من أجل استغلال المناطق التي يتواجد فيها النازحون قرب الحدود مع تركيا، حيث أقامت هيئة تحرير الشام ملتقى دعوي في بلدة سرمدا وسلقين وأطمة وحارم ومدينة إدلب، بحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان.

“جيل الفاتحين”

في نيسان/ أبريل الماضي، عادت الإصدارات الجهادية المرئية للظهور في سوريا، بعدما تناقل ناشطون سوريون في “تيليغرام” أخباراً عن إصدار مرئي بعنوان “جيل الفاتحين” نسب إلى هيئة تحرير الشام (جبهة النصرة سابقاً)، ويظهر الإصدار المرئي الجديد “جانباً من تدريبات مجموعات أشبال في القوات الخاصة التابعة لتحرير الشام” حسب ما تم تناقله، ويظهر فيه أطفال يتدربون على حمل السلاح الفردي وتكتكيات عسكرية مختلفة، منها إطلاق النار الحي وتفجير قنابل صوتية. وذلك بشكل مشابه للأفلام التي كان يصدرها تنظيم “داعش” قبل سنوات عن الأطفال الذين جندهم ضمن معسكرات “أشبال الخلافة”.

ونفت الهيئة التي فكت ارتباطها بتنظيم “القاعدة” قبل سنوات، وحافظت على مستوى التطرف نفسه والانتهاكات لحقوق الإنسان، في تصريحات لوسائل إعلام سورية معارضة، أن يكون الفيلم صادراً عن الأذرع الإعلامية التابعة لها، بحسب تقرير آخر في جريدة” المدن”.

تجنيد الأطفال

على الصعيد نفسه، كانت وكالة “رويترز” قالت في شباط/فبراير الماضي أن سوريا تعتبر من بين الدول الأربع الأولى عالمياً في مجال تجنيد الأطفال. كما ذكر تقرير لمنظمة “سوريون من أجل الحقيقة والعدالة”، في أيار/مايو 2020، أن مختلف الأطراف العسكرية في سوريا جندت أطفالاً، لكن بنسب مختلفة، علماً أنه وفق المادة الرابعة من البروتوكول الاختياري الملحق باتفاقية حقوق الطفل في القانون الدولي، يمنع تجنيد الأطفال في القوات المسلحة أو استخدامهم في الأعمال القتالية دون سن 18 سنة، بينما يعتبر تجنيد الأطفال دون سن 15 سنة جريمة حرب.

إغراءات وعوامل جذب

يرى مراقبون أن الشبان الراغبين بالانضمام إلى الفصائل المسلحة يفضلون الجهة المهيمنة (تحرير الشام القوة الأكبر) على المنطقة طمعاً بمميزات الحماية التي سيحصل عليها العنصر، كما أن تحرير الشام تدفع لعناصرها ضعف الراتب الذي يحصل عليه المقاتل في صفوف “الجيش الوطني الذي تتراوح رواتب مقاتليه وقادته بين 50 دولار و150 دولار أميركي، كما يحصل كل عنصر في تحرير الشام على حصتي إغاثة في كل شهر، وهي تغطي جانباً كبيراً من الحاجات الأساسية لعائلات العناصر.

ما هدف الهيئة؟

بحسب محللين، فإن الإدارة العامة للتجنيد العسكري لم تكن المؤسسة الأولى التي أنشأتها تحرير الشام فقد سبقها تأسيس الإدارة العامة لحرس الحدود والتي تضم مجموعات مدربة على الانتشار في الشريط الحدودي وخطوط التماس الهادئة، ويُظهر هذا الإجراء “الهيئة” على أنّها القوة الأكثر تنظيماً وتماسكاً، ليس على المستوى الأمني فحسب؛ بل حتى على المستوى العسكري، مقارنة مع بقية الفصائل التابعة للجيش الوطني السوري والجبهة الوطنية للتحرير، وربّما تأمل “الهيئة” أن يُعزز ذلك من الرغبة في التعاون معها على غرار تعاون تركيا مع تلك الفصائل عبر برامج التدريب والتأهيل والتسليح.

ولا يُعتقد آخرون أن يكون هدف “الهيئة” من افتتاح إدارة التجنيد العسكري حالياً هو فرض التجنيد الإجباري في مناطق سيطرتها، وذلك لعدم الحاجة الماسة لمثل هذه الخطوة؛ خصوصاً مع وفرة العنصر البشري من المقاتلين، وعدم وجود استحقاق عسكري من معارك محتملة مع النظام حالياً في ظل حالة التهدئة التي تعيشها المنطقة، إضافة للكلفة المادية المترتبة على عملية التجنيد الواسع بأعداد كبيرة، وكذلك الخوف من النقمة والرفض الشعبي لمثل هذه الخطوة، إلاّ إن كان لهذه الخطوة أبعاد اقتصادية لفرض دفع البدل المالي لمن لا يرغبون بالخدمة الالزامية، بحسب مركز جسور للدراسات.

مصدر المرصد السوري لحقوق الإنسان المدن،، رويترز
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.