ما هدف روسيا من الوساطة في صفقات تبادل الأسرى بين النظام السوري وإسرائيل؟

إلى جانب رفات جنودها، لا تزال تل أبيب تطالب باستعادة رفات الجاسوس الإسرائيلي إيلي كوهين الذي أعدم في ساحة المرجة بدمشق عام 1965. وطلبت وساطة روسيا في حل لغز مصير الطيار الإسرائيلي الأسير رون أراد، الذي فُقد بعد إسقاط طائرته في لبنان عام 1986.

قسم الأخبار

تتوسط روسيا لإبرام اتفاق للإفراج عن فتاة إسرائيلية عبرت الحدود إلى سوريا بالخطأ مقابل الإفراج عن سوريين اثنين تحتجزهما إسرائيل، حسب ما قالت الوكالة الأنباء الرسمية للنظام السوري “سانا”، الأربعاء 17فبراير/ شباط.

وأوضحت “سانا” أن الفتاة الإسرائيلية عبرت إلى سوريا خطأ وألقت السلطات السورية القبض عليها في منطقة القنيطرة بهضبة الجولان المحتل، وأن السوريين اللذين تحتجزهما إسرائيل هما: “نهال المقت” و”ذياب قهموز”، من سكان مرتفعات الجولان التي احتلت القوات الإسرائيلية جزءا منها في حرب 1967.

رفض قهموز قرار الإفراج عنه إلى سوريا

أوضح “نادي الأسير” الفلسطيني على صفحته في فيسبوك، الأربعاء الأربعاء 17فبراير/ شباط، أن إدارة سجن “النقب” استدعت الأسير قهموز، صباح اليوم، لإبلاغه بقرار الإفراج عنه، ضمن صفقة تبادل تجري بين سوريا والاحتلال، وبوساطة روسية، لكنه رفض ذلك، وأصرّ على العودة إلى قريته، وعاد مجدداً إلى حيث يقبع في سجن “النقب الصحراوي”.

وأفاد “نادي الأسير” الفلسطيني، في وقت سابق، باستدعاء إدارة سجون الاحتلال الأسير قهموز، وهو من قرية الغجر في الجولان السوري المحتل، ومعتقل منذ عام 2016 ومحكوم بالسّجن 14 عاماً، لإبلاغه بقرار الإفراج عنه إلى سوريا.

التعليق الإسرائيلي

بحسب وكالة رويترز، فقد جاء تقرير” سانا” غداة عقد مجلس الوزراء الإسرائيلي جلسة خاصة لبحث ما قال مسؤولون إنه مسألة إنسانية تتدخل فيها روسيا، وخلال مقابلة مع إذاعة الجيش الإسرائيلي رفض رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن يعلق على التقرير؛ لكنه قال إنه ينتهز فرصة اتصالاته مع الرئيس الروسي للتعامل مع “وضع لإنقاذ إنسان”.

وقال نتنياهو لإذاعة الجيش الإسرائيلي “أستغل علاقاتي الشخصية مع الرئيس (فلاديمير) بوتين لحل المشكلة. نجري اتصالات حساسة…نتصرف بحذر ومسؤولية للتعامل مع المسألة وأعتقد أننا سنسويها”.

وبعد نشر تقرير سانا ذكرت إذاعة “كان ” الإسرائيلية أن الوساطة الروسية ما زالت قائمة وأن طائرة تقل مستشار الأمن القومي الإسرائيلي في طريقها للعودة بعد محادثات في موسكو.

وساطة روسية سابقة

في السياق ساعدت روسيا خلال العامين الماضيين، في صفقة سابقة رعتها موسكو بين تل أبيب ودمشق في 2019، في تأمين الإفراج عن أربعة سوريين كانوا محتجزين لدى إسرائيل في مقابل إعادة رفات جندي إسرائيلي أُعلن مفقودا بعد معركة بالدبابات مع القوات السورية في ” السلطان يعقوب ” في البقاع الغربي بلبنان عام 1982.

وبحسب وكالة فرانس برس، فقد سلمت وزارة الدفاع الروسية إسرائيل رفات الجندي زكريا بومل الذي قُتل في معركة «السلطان يعقوب»، بعد مراسم «احتفالية» في العاصمة الروسية عقب نقل الرفات إلى هناك من مخيم اليرموك على أيدي خبراء روس، في المقابل، أفرجت تل أبيب عن الأسيرين السوريين أحمد خميس وزياد الطويل.

وفي بداية 2020. أُفرج عن سجينين سوريين أحدهما صدقي المقت الذي كان يمضي عقوبة بالسجن بعد إدانته بـ«التجسّس» لحساب دمشق، في إطار عمليّة التبادل. وقال مكتب نتنياهو وقتذاك، إنّ الإفراج عن المقت وزميله أمل أبو صالح، يندرج في إطار «بادرة حسن نية» بعدما استعادت إسرائيل رفات بوميل.

جهود مستمرة

على صعيد متصل، وفي بداية الشهر، أكد شهود في مخيم اليرموك مشاهدتهم سيارات روسية بحماية أمنية سورية مشددة يفتشون في إحدى مقبرتي المخيم، وسط أنباء عن استئناف البحث عن رفات جنود إسرائيليين فُقدوا أثناء المعارك في سهل البقاع اللبناني في عام 1982″، بحسب موقع «صوت العاصمة» السوري المعارض، الذي قال إن «الروس يستخدمون عربة طبية لجمع عينات من الجثث بهدف تحليل السلسلة الوراثية (دي إن إيه) في المقبرة ومحيطها، ومناطق أخرى داخل مخيم اليرموك، ضمن عمليات البحث»، علماً بأنه في عملية مماثلة سابقة قامت بها القوات الروسية كان الرفات المشكوك في عائديته للجنود الإسرائيليين يرسل إلى مختبرات في إسرائيل لتحليلها.

وذكرت مصادر «صوت العاصمة» أن القوات الروسية قد أخرجت بالفعل من القبور العديد من الجثامين، وأجرت لها تحليل السلسلة الوراثية، قبل إعادتها إلى القبور مجدداً. وقال الشهود إن طوقاً أمنياً ضُرب حول المقبرة”.

إلى جانب رفات جنودها، لا تزال تل أبيب تطالب باستعادة رفات الجاسوس الإسرائيلي إيلي كوهين الذي أعدم في ساحة المرجة بدمشق عام 1965. وطلبت وساطة روسيا في «حل لغز» مصير الطيار الإسرائيلي الأسير رون أراد، الذي فُقد بعد إسقاط طائرته في لبنان عام 1986، بحسب وكالة سبوتنيك.

الهدف الروسي

يرى مراقبون أن هذه الصفقات تضاف لخدمات روسيا لإسرائيل، فقد توسطت لعقد صفقة مع أميركا والأردن نصت على «تخلي» واشنطن عن دعم المعارضة السورية مقابل عودة رموز الدولة والجيش إلى جنوب سوريا وتسهيل الجيش الروسي إعادة العمل باتفاق «فك الاشتباك» في الجولان ونشر الشرطة الروسية نقاطاً لتستأنف القوات الدولية لفك الاشتباك عملها في الجولان السوري. كما رعت موسكو إبعاد ميلشيات تابعة لطهران عن «خط فك الاشتباك» وتفكيك أسلحة ثقيلة جنوب سوريا، وجددت ذلك بتمدد قوات الحكومة من غرب درعا باتجاه الجولان.

ويُعتقد أن هذه الخطوات ترمي إلى «بناء الثقة» بين الطرفين لنقل الأمور من المستوى الأمني والعسكري والإنساني إلى السياسي، الذي هو أكثر تعقيداً لارتباطه بأمور إقليمية أكبر بينها وجود إيران في سوريا، بحسب تقرير لصحيفة الشرق الأوسط.

مصدر رويترز، سانا، فرانس برس نادي الأسير الفلسطيني الشرق الأوسط، صوت العاصمة
اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.