ما هدف روسيا من استقبال أسلحة متطورة وطائرات عملاقة في قاعدة حميميم؟

بحسب خبير عسكري روسي، فإن تواجد الطائرات العسكرية القادرة على الوصول إلى أي بقعة في منطقة حوض المتوسط، في قاعدة “حميميم” سيحول دون اتخاذ شرق المنطقة المتوسطية مسرحا لعمليات حربية تستهدف روسيا وبلدان المنطقة.

قسم الأخبار

شهدت قاعدة «حميميم»، أول تجربة لهبوط قاذفات ثقيلة على المدرج الجديد الذي تم توسيعه أخيراً، ليضمن استقبال مقاتلات بعيدة المدى وطائرات عملاقة، وأعلنت وزارة الدفاع الروسية الثلاثاء 25 مايو/أيار 2021 إتمام عملية التحديث التي خضع لها مطار “حميميم”، مشيرة إلى أن مطار قاعدة “حميميم” أصبح مهيأ لاستقبال جميع أنواع الطائرات العسكرية الروسية. وقد حطت فيه أخيرا 3 طائرات قاذفة من طراز “تو-22” التي توجهت إلى سوريا في مهمة التدريب، وستعود إلى روسيا بعد إنجاز المهمة، بحسب وكالة سبوتنيك؟

استخدام سابق

كانت روسيا استخدمت قاذفات من هذا الطراز في سوريا سابقاً، لكنها كانت تنطلق من قواعدها على الأراضي الروسية وتعود إليها بعد تنفيذ مهامها. ووفر تدشين المدرج الجديد فرصة لتمركز الطائرات العملاقة وبعيدة المدى في «حميميم» ما يمنحها وفقاً لخبراء القدرة على توسيع نشاط أسطولها الجوي في البحرين المتوسط والأحمر.

مهارات عملية وتدريبات

ووفقاً لبيان الوزارة، فإن “هذه هي المرة الأولى التي تتمركز فيها طائرات من هذا الطراز في حميميم. وستكتسب أطقم القاذفات بعيدة المدى مهارات عملية في ممارسة مهام التدريب في مناطق جغرافية جديدة أثناء الرحلات الجوية في المجال الجوي فوق البحر الأبيض المتوسط”.

وأوضحت وزارة الدفاع الروسية أن القاذفات الروسية بعيدة المدى ستعود إلى قواعدها الدائمة في روسيا بعد استكمال المهمات التدريبية للإلمام بالمجال الجوي في منطقة البحر المتوسط، من دون أن توضح عدد وطرازات الطائرات الكبيرة التي ستبقى في «حميميم».

تطوير البنية التحتية للقاعدة

في السياق، أشارت الوزارة إلى أنه تم الانتهاء من إعادة بناء المدرج الثاني في القاعدة الجوية مع الاستبدال الكامل للغطاء الخارجي، وتركيب معدات إضاءة واتصالات جديدة. وبفضل زيادة طول المدرج، تم توسيع قدرات المطار لاستقبال وخدمة الطائرات من مختلف الفئات.

وجرى التأكيد على أنه مع هذا التوسيع بات بإمكان «جميع طرازات الطائرات الموجودة في سلاح الجو الروسي أن تقلع من قاعدة حميميم الجوية، بما في ذلك الطائرات الثقيلة”.

أعمال التوسيع في القاعدة ومطارها، أصبحت روسيا قادرة على استخدام حميميم كنقطة انطلاق للقاذفات الاستراتيجية في سورية والشرق الأوسط وشمال أفريقيا، بعد أن كانت تنفذ طلعاتها انطلاقاً من روسيا وفي بعض الأحيان من إيران، بحسب تقرير في صحيفة الشرق الأوسط.

تطوير متلاحق للقاعدة

على صعيد متصل، كانت روسيا قد بدأت باستخدام مطار حميميم منذ تدخلها العسكري في سورية خريف 2015 وبنت لاحقا قاعدة عسكرية بمقتضى اتفاقات مع النظام السوري. وتواصلت أعمال توسيع المطار والقاعدة منذ 2016، حيث أعلنت وزارة الدفاع توسيع مدرج المطار ليصبح طوله 4600 متر، وعرضه 100 متر. ولاحقا أعلنت في 2019 بناء مدرج ثان في المطار.

وفي صيف العام الماضي كشفت وزارة الدفاع الروسية عن توصلها إلى اتفاق مع النظام من أجل تخصيص 8 هكتارات إضافية للقاعدة من الأراضي المحيطة بها من أجل تعزيز أمن القاعدة وتوسيع البنى التحتية التابعة لها وبناء مركز لعلاج ونقاهة الجنود الروس، إضافة إلى منح روسيا مناطق بحرية إضافية قرب قاعدة طرطوس البحرية.

وزودت روسيا القاعدة، التي تضم عشرات المقاتلات والمروحيات، بمنظومة دفاع جوي منفصلة تضم صواريخ ” بانستر” ومنظومتي “إس 300” و”إس 400″، بحسب تقرير في صحيفة العربي الجديد.

قاذفة ” تو 22 إم 3″

أنجزت قاذفة ” تو 22 إم 3″ أول رحلة طيران لها في 1976، ودخلت الخدمة في سلاح الطيران في 1983، وتعد نموذجا مطورا من فئة قاذفات ” تو 22″ التي دخلت الخدمة نهاية ستينيات القرن الماضي. واستخدمت روسيا القاذفة في حربي أفغانستان والشيشان لرمي قنابل ثقيلة.

وحسب موقع “افيا برو” فإن القاذفة الاستراتيجية” تو 22 إم 3″، هي من القاذفات الأسرع من الصوت، وتحلق بسرعة 2300 كيلومتر في الساعة، ويمكن تزويد القاذفة التي يصل مدى عملياتها إلى 7000 كيلو متر بثلاثة صواريخ جو – أرض تفوق سرعتها سرعة الصوت، و10 صواريخ لتدمير أهداف أرضية، وقادرة على حمل 12 طنا من القنابل التقليدية أو النووية. وفي مارس/ آذار من العام الجاري أقرت روسيا بتحطم قاذفة من هذا النوع ومقتل طاقمها المكون من ثلاثة طيارين، أثناء إقلاعها من مطار كالوغا، جنوب غرب العاصمة موسكو.

قاعدة عملاقة

رأى خبراء أن قاعدة “حميميم” العسكرية في سوريا اكتسبت القدرة على مواجهة جميع التحديات في منطقة حوض المتوسط.

ولفت الخبير العسكري إيغور كوروتشينكو في حديثه لـ”سبوتنيك” عن أهمية تطوير مطار قاعدة “حميميم”، إلى أن القوات المتواجدة في قاعدة “حميميم” المحدّثة تقدر على مواجهة جميع التحديات الأمنية في منطقة البحر المتوسط والمناطق المجاورة.

ومن جانبه قال خبير عسكري روسي آخر هو د. كونستانتين سيفكوف، إن تواجد الطائرات العسكرية القادرة على الوصول إلى أي بقعة في منطقة حوض المتوسط، في قاعدة “حميميم” سيحول دون اتخاذ شرق المنطقة المتوسطية مسرحا لعمليات حربية تستهدف روسيا وبلدان المنطقة.

ورأى الخبير سيفكوف أن بإمكان قاذفات القنابل المنطلقة من قاعدة “حميميم” مثل “تو-22″، صد التحديات التي تشكلها حاملات الطائرات الأمريكية في البحر المتوسط مع العلم أن طائرة “تو-22” تستطيع أن تحمل 3 صواريخ جوالة من طراز “خا-32″، وهي صواريخ قادرة على مقارعة حاملات الطائرات وتدميرها، بحسب وكالة سبوتنيك.

مصدر الشرق الأوسط سبوتنيك العربي الجديد
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.