ما هدف روسيا من إجراء تدريبات عسكرية قبالة طرطوس شرق المتوسط؟

تمّ لأوّل مرة نقل مقاتلات من نوع “ميغ 31 كا” القادرة على حمل صواريخ “كينجال” الفرط صوتية، أو (النسخة الجوية من منظومة اسكندر) إلى قاعدة حميميم الجوية الروسية في سوريا.

قسم الأخبار

أعلنت روسيا، قبل أيام، عن بدء مناورات عسكرية في شرق المتوسط، عنوانها الرئيسي “التدرب على ضمان أمن القاعدتين الجوية في حميميم والبحرية في طرطوسانطلقت تدريبات مشتركة تجريها قوات أسطول البحر الأبيض المتوسط وسلاح الطيران الروسيان يوم الجمعة 25 يونيو/ حزيران 2021، وفق ما أعلنه المكتب الصحفي لوزارة الدفاع الروسية.

ووفقا لبيان وزارة الدفاع الروسية، ستشارك في التدريبات خمس سفن من وحدة البحرية الروسية وهي: طراد الصواريخ “موسكفا”، وفرقاطة الأدميرال إيسن وفرقاطة الأدميرال ماكاروف، والغواصة “ستاري أوسكول” والغواصة “روستوف على دون”.

إلى جانب ذلك، أفادت وزارة الدفاع بأن الجيش الروسي سينفذ مهام تدريب قتالية لضمان أمن قاعدة حميميم الجوية والمركز اللوجستي للبحرية الروسية في طرطوس، كما سيتم اختبار الطيران العسكري في ظروف مناخية صعبة والتحقق من إمكانية إجراء الرحلات الطويلة فوق الماء.

أسلحة روسية جديدة في سوريا

في السياق، ركزت وزارة الدفاع الروسية في بيانها حول تلك المناورات، على الإشارة إلى أنه أولا: تم لأول مرة نقل مقاتلات من نوع “ميغ 31 كا” القادرة على حمل صواريخ “كينجال” الفرط صوتية، أو (النسخة الجوية من منظومة اسكندر) إلى قاعدة حميميم الجوية الروسية في سوريا. ثانياً: ستقوم تلك المقاتلات بالتدريبات مع القاذفة بعيدة المدى “تو- 22 إم3” القادرة على حمل سلاح نووي. ثالثا: تشارك في المناورات أيضاً فرقاطتين وغواصتين، جميعها مزودة بصواريخ كاليبر (كروز وفق التصنيف الغربي)، بحسب وكالة “سانا”.

روسيا تبحث عن نديّة مع الغرب

يرى مراقبون أن روسيا عبر هذه المناورات تؤكد صراحة، ما كان واضحا أساساً منذ أن تدخلت عسكريا لدعم نظام الأسد، أن الهواجس السورية آخر ما يقلقها، وأنها وجدت في استعداد الأسد منحها امتيازات لا محدودة على الأراضي السورية، مقابل دعمها لنظام حكمه، فرصة ثمينة يجب استغلالها لتكون سوريا قاعدة عسكرية ذات طابع استراتيجي، تستغلها في معركتها مع الغرب من أجل بناء نظام عالمي جديد، يعترف بها كقوة دولية يجري التعامل معها على أساس “الندية”.

رد على مناورات تنظمها أمريكا

في السياق، جاءت المناورات الروسية شرق المتوسط، في وقت يشهد مستويات غير مسبوقة من التوتر في العلاقات مع الغرب عسكرياً، على خلفية الاستعدادات لمناورات “سي برايز” في البحر الأسود، التي تنظمها الولايات المتحدة بالتعاون مع أوكرانيا، وستنطلق الاثنين 28 حزيران/يونيو وتستمر لغاية 10 تموز/يوليو، بمشاركة 5 آلاف عسكري، و32 قطعة بجرية، و 40 طائرة ، من 32 دولة من جميع القارات، وفق ما أعلن الأسطول الأميركي السادس، الذي أكد أيضاً مشاركته فيها. كما تشارك في تلك المناروات قوات البحرية الملكية البريطانية، ولهذا الغرض دخلت مجموعة سفن على رأسها حاملة الطائرات “الملكة إليزابيث” مياه المتوسط مؤخراً. وكانت المدمرة “ديفيندر”، التي اعترضتها القوات الروسية عند مرورها قرب القرم في مياه البحر الأسود، ضمن مجموعة سفن “الملكة إليزابيث”، بحسب وكالة فرانس برس.

روسيا تأخذ بالحسبان جميع الاحتمالات

بحسب محللين سياسيين، فإن أي تصعيد كبير بين موسكو وواشنطن حول الأزمة السورية، يرجح أنه سيحمل تداعيات جدية على نظرة واشنطن إلى نظام الأسد، كما سيؤثر على مصير النظام كذلك، رد الفعل الأميركي على تحويل روسيا لسوريا إلى قاعدة مواجهة متقدمة في منطقة حساسة للهيمنة الأميركية، مثل البحر المتوسط. ومن غير المستبعد أن تذهب الإدارة الأميركية نحو خطوات أكثر تأثيراً ضد نظام الأسد، لزعزعته وربما الإطاحة به، كي تتفرغ بعد ذلك للحد من النفوذ الروسي في المنطقة. ويبدو أن روسيا تأخذ بالحسبان جميع الاحتمالات، لذلك كان لافتاً أنها أوفدت نائب رئيس الوزراء الروسي يوري بوريسوف إلى دمشق، ليحثّ الأسد على إنجاز الاتفاقية الاقتصادية الحكومية الروسية-السورية، والتي يبدو أنها تمثل ضمانة لمصالح روسيا في الاقتصاد السوري، وستكون، حالها حال اتفاقيتي قاعدة حميميم وميناء طرطوس، ملزمة لأي حكومة سورية، بحسب تقرير في جريدة” المدن”.

مصدر روسيا اليوم،سانا فرانس برس المدن
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.