ما هدف النظام السوري من تكرار المجازر في جبل الزاوية جنوب إدلب؟

تعتبر مجزرة الخميس في إبلين المجزرة الرابعة التي تقع في البلدة منذ بدء التصعيد الأخير للنظام وروسيا بداية شهر يونيو/حزيران الماضي.

قسم الأخبار

يواصل النظام السوري وروسيا ارتكاب المجازر بحق المدنيين في جبل الزاوية جنوب إدلب، فقد قضى سبعة مدنيين على الأقل من عائلة واحدة، بينهم أطفال الخميس 22 تموز/ يوليو 2021، جراء قصف بقذائف مدفعية متطورة لقوات النظام استهدف بلدة في محافظة إدلب في شمال غربي سوريا، وفق ما أفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان» الذي أكد مقتل سبعة مدنيين من عائلة واحدة (أم وأربعة من أطفالها الأربعة بالإضافة إلى جدهم وعمهم)، قتلوا صباح الخميس في قصف بري لقوات النظام على قرية إبلين في منطقة جبل الزاوية جنوب إدلب، مشيراً إلى أن عدد القتلى مرشح للارتفاع لوجود جرحى، بعضهم في حالات خطرة.

رد الفصائل

من جانبه، قال النقيب ناجي مصطفى، وهو المتحدث العسكري باسم الجبهة الوطنية للتحرير إحدى مكونات «الجيش الوطني المدعوم من تركيا»، لـ صحيفة «الشرق الأوسط»، إن أفواج المدفعية التابعة لفصائل المعارضة السورية قصفت، اليوم الخميس، بالمدفعية الثقيلة وصواريخ «غراد» أكثر من 25 موقعاً ومقراً ومعسكراً لقوات النظام والميليشيات المرتبطة بروسيا في كل من مدن وبلدات «كفرنبل، ومعرة النعمان، وسراقب، ومعرة حرمة، وبسقلا، وحزارين، والدار الكبيرة، ومعرتماتر، وحاس، والملاجة، والغدفة، ودير سنبل، ومعصران، وأبو مكة، ومعرشورين، جنوب شرقي محافظة إدلب، ومعسكر جورين، وعين سلمو، وطنجرة، والحاكورة، وغيرها بريف حماة الغربي». مؤكداً أن الهدف من القصف يأتي في إطار الرد المباشر من قبل الفصائل على مجزرة اليوم التي راح ضحيتها 7 أفراد من عائلة واحدة، والمجازر السابقة التي ارتكبتها قوات النظام وروسيا بحق المدنيين في جبل الزاوية، والتصعيد المكثف خلال الآونة الأخيرة على المناطق المأهولة بالسكان وأيضاً النازحين مثل مدينة أريحا ومناطق مجاورة غرب محافظة إدلب.

تكتيك جديد

من جهته، قال حسام الشيخ، وهو قائد فريق للدفاع المدني السوري «الخوذ البيضاء» في مركز بليون جنوب إدلب: «تواجه فرقنا والطواقم الإسعافية صعوبة في التحرك لإنقاذ الجرحى والمصابين ضمن المناطق المستهدفة جنوب إدلب، وذلك نظراً للتكتيك الجديد الذي تتبعه قوات النظام وروسيا في رصد واستهداف أي تحرك على الأرض عن طريق قذائف (كراسنوبول) الموجهة ليزرياً عبر طائرات الاستطلاع الروسي التي تحلق على مدار الساعة في أجواء منطقة جبل الزاوية، وغالباً ما تتعرض فرقنا والطواقم الإسعافية لضربات مزدوجة في ذات المكان المستهدف، أثناء العمل على انتشال الجرحى والمصابين من تحت الأنقاض كما جرى يوم السبت”.

وتستخدم قذائف “كراسنبول” لتدمير مختلف المنشآت الميدانية المحصنة، وهناك عياران لتلك القذائف: أولهما هو عيار 152 ميليمترا الروسي الكلاسيكي، وثانيهما، عيار 155 ميليمترا. وتمتلك قذيفة “كراسنبول” من العيار الثاني، مواصفات متطورة، وهي بوزن 54.3 كيلوغراما (وزن الرأس القتالي 22.5 كيلوغراما، ووزن المتفجرات 11 كيلوغراماً). يبلغ طول القذيفة 120 سنتيمتراً، ويعتبر المدى الأقصى للرمي 26 كيلومتراً. كذلك يوجد منظومة منقولة تستخدم لاكتشاف وتوجيه القذيفة من طراز “مالاخيت”، يتم تزويدها بمقياس المسافة الليزري وجهاز الرؤية الليلية وأجهزة الملاحة الفضائية وأجهزة الاتصال، وغالباً ما تعتمد القوات الروسية على توجيه تلك القذائف بواسطة الطائرات المسّيرة (درون).

النظام يحاول التوغل

بحسب مراقبين، تعتبر مجزرة الخميس في إبلين المجزرة الرابعة التي تقع في البلدة منذ بدء التصعيد الأخير للنظام وروسيا بداية شهر يونيو/حزيران الماضي، كما ارتكبت قوات النظام وروسيا خلال هذه المدة، العديد من المجازر والانتهاكات في إطار زيادة التصعيد الذي ينبئ بعمل عسكري برّي واسع للتوغل أكثر في جنوبي إدلب، لجهة السيطرة على مناطق جبل الزاوية والأجزاء المتبقية من ريفي حماة وحلب التي لا تزال في يد المعارضة.

وغالباً ما يقدم النظام والروس على التصعيد من خلال القصف الجوي والمدفعي، لإحداث مجازر بين المدنيين، لدفع الناجين إلى المغادرة والنزوح في كل منطقة ينوون التقدم إليها. وبناء على ذلك، يمكن تحديد البقعة التي يضعها النظام والروس في تفكيرهم للتقدم إليها، وحصرها بجبل الزاوية وما يجاوره من مناطق ريف حماة الغربي.

هل ستتدخل القوات التركية على خط المواجهة؟

يستبعد محللون سياسيون أن تغامر روسيا في شنّ عملية عسكرية للوصول إلى الطريق “أم 4” من جهة جبل الزاوية، بسبب كثافة الانتشار التركي عبر القواعد المجهزة بالأسلحة الثقيلة والصواريخ المضادة للطائرات، إضافة إلى التحذيرات الدولية المتعددة والصارمة.

كما أن “الأتراك أنشأوا في المنطقة، 60 نقطة عسكرية جديدة خلال الفترة الماضية، ودفعوا بأرتال كبيرة من الجنود والضباط، واستقدموا أسلحة ثقيلة ونوعية، ما يشير إلى أن أنقرة لن تسمح بتكرار سيناريو السماح لنظام الأسد وداعميه بالتمدد أكثر في المنطقة، وشن هجوم على إدلب”، و”بسبب ذلك، قد يشارك الجيش التركي هذه المرة بفاعلية كبيرة ومؤثرة، في حال حدوث توغل برّي لنظام الأسد، مع مراعاة عدم التصادم مع الجانب الروسي، حيث إن الطرفين لا مصلحة لهما في الصدام، وليست لديهما نيّة للتصعيد”، بحسب تقرير في صحيفة العربي الجديد.

مصدر المرصد السوري لحقوق الإنسان الشرق الأوسط العربي الجديد
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.