ما هدف الحصار المتبادل بين النظام السوري وقسد في سوريا؟

نشرت قوات الأمن الداخلي (الأسايش) التابعة لـ”حزب الاتحاد الديمقراطي” (PYD) بياناً، الأحد، عقب في مدينة الحسكة، حمّلت فيه قوات النظام، مسؤولية التوترات القائمة بين الجانبين في مدينتي الحسكة والقامشلي.

قسم الأخبار

تجددت الاشتباكات بين قوات الأسايش وميليشيا موالية للنظام السوري بمدينة الحسكة شمال شرق سوريا، بعد مظاهرة مؤيدة للنظام، الأحد 31 يناير/ كانون الثاني 2021، حيث فتحت الأسايش النار لتفريق المظاهرة، فأصيب أربعة متظاهرين وتوفي أحدهم بعد فترة وجيزة في المستشفى، لتهاجم بعد ذلك ميليشيا تابعة للنظام السوري نقطة تفتيش للأسايش، مما أدى إلى تبادل إطلاق النار بين الجانبين، وذلك بعد أن تصاعدت التوترات بين الجانبين بالفترة الأخيرة.

ففي الأسبوع الماضي حصل اشتباك في القامشلي عندما هاجم عناصر من ميليشيا تابعة للنظام موقعا أمنيا كرديا في المدينة، وأصيب اثنان من الميليشيات الموالية للنظام بجروح بالغة في الاشتباك، بحسب شبكة دير الزور24.

بيان للأسايش

في السياق، نشرت قوات الأمن الداخلي (الأسايش) التابعة لـ”حزب الاتحاد الديمقراطي” (PYD) بياناً، الأحد، عقب الأحداث في مدينة الحسكة، حمّلت فيه قوات النظام، مسؤولية التوترات القائمة بين الجانبين في مدينتي الحسكة والقامشلي، وجاء في البيان المنشور: “تستمر ميليشيا الدفاع الوطني باستكمال مشروع زرع الفتنة بين مكونات الشعب وخاصة بعد استهدافها منذ فترة زمنية حواجزنا الأمنية في مدينة قامشلو، واستهدافها اليوم لنقاطنا الأمنية في الحسكة، واختلاق الأكاذيب والفتن بدعم من أطرافٍ خارجية”، بحسب الموقع الرسمي للأسايش.

وأضاف البيان: “إننا في قوى الأمن الداخلي إذ نؤكد على وحدة الدم السوري والتزامنا بصون وحماية كل السوريين بمختلف انتماءاتهم، فإننا نحمل مسؤولي الحكومة السورية في الحسكة مسؤولية التوترات التي تحصل، مع احتفاظنا بحقنا في الدفاع المشروع عن أي خطر أو فتنة لضرب التآخي واللحمة الوطنية في مناطقنا”.

حصار مستمر واتهامات متبادلة

في السياق، أكدت سمر حسين المسؤولة بالإدارة الذاتية في شمال شرق سوريا لإذاعة “آرتا” أنه” منذ فترة فرض نظام البعث قيودا على حركة الأشخاص والسلع الأساسية في منطقة الشهباء”.

وأضافت أن “سلطات الإدارة الذاتية حاولت كثيرا إقناع النظام برفع الحظر، لكنها فشلت في ذلك، ولهذا قررنا فرض حظر على قواته في القامشلي والحسكة”.

من جهته، وقال مصدر مقرب من “الأسايش”، لـصحيفة “العربي الجديد”، إن الحصار “هو عملياً على المربعين الأمنيين الخاليين من السكّان في مدينتي القامشلي والحسكة، إضافة إلى حيّي طي وحلكو في القامشلي”، مؤكداً أنه “يمكن لكل القاطنين التنقل سيراً على الأقدام وشراء ما يلزم من مواد غذائية ما يكفي”.

وأوضح المصدر أن مداخل المربعين الأمنيين مغلقة من الاتجاهات كافة بحواجز لقوات “الأسايش”، مشيراً إلى أن هناك حواجز لهذه القوات على مداخل حيّي طي وحلكو القريبين من مطار القامشلي.

النظام يتهم قسد بالارتهان لأمريكا

من جانبها، ذكرت وكالة “سانا” التابعة للنظام السوري، السبت، أن مخابز مدينة الحسكة “متوقفة لليوم الرابع على التوالي، نتيجة الحصار الذي تفرضه مليشيات (قوات سورية الديمقراطية) قسد المرتهنة للاحتلال الأميركي على مركز مدينة الحسكة وحيّين سكنيين في مدينة القامشلي، ومنعها دخول الطحين والوقود، ما يحرم نحو 100 ألف مدني من الخبز، تضاف إلى منع دخول المواد الغذائية وصهاريج المياه من الدخول منذ 17 يوماً متواصلة”.

أزمة قديمة بين الجانبين

بحسب وكالة فرانس برس، فإن الأزمة بين النظام والجانب الكُردي بدأت منذ قيام قوات النظام بالتضييق على مناطق تحت سيطرة “قسد”، أغلب سكانها من السوريين الكُرد، في مدينة حلب، من أبرزها حي الشيخ مقصود، وفي مدينة تل رفعت في ريف حلب الشمالي، والتي تضم عشرات آلاف النازحين الكُرد من منطقة عفرين في شمال غربي حلب. ووفق مصادر مطلعة، فإن ريف حلب الشمالي، أو ما تطلق عليها “الإدارة الذاتية” تسمية “الشهباء”، يضم خمسة مخيمات لنازحي منطقة عفرين منذ بدايات عام 2018، هي: سردم، برخدان، عفرين، العودة والشهباء.

ضغوط أمريكية على النظام

يرى مراقبون أن المعطيات تشير إلى أن النظام السوري بدأ يدرك خطورة الموقف، وأن وجوده في الشمال الشرقي من سورية بات مهدداً، مع عجزه الكامل عن مواجهة “قسد” المدعومة من الولايات المتحدة، والتي من المرجح أنها أعطت الضوء الأخضر لهذه القوات لمواصلة الحصار في سياق السياسة الأميركية القائمة على الضغط المتصاعد على النظام السوري.

ولجأ النظام أخيراً إلى شيوخ ووجهاء العشائر والقبائل العربية في محافظة الحسكة لحشد موقف مضاد للجانب الكُردي، واجتمع محافظ الحسكة التابع للنظام غسان الخليل، السبت، مع هؤلاء الوجهاء، لـ”بحث تداعيات الحصار الجائر”، وفق وسائل إعلام النظام.

ومن الواضح أن النظام السوري لا يريد الخروج من محافظة الحسكة، التي تعد الأغنى بالثروات، خصوصاً الزراعية والبترولية، فخسارة وجوده “الرمزي” فيها يعني خطوة متقدمة على طريق انهياره بشكل كامل، نظراً لما تشكله هذه المحافظة من أهمية على المستويات كافة، بحسب تقرير صحيفة العربي الجديد.

مصدر فرانس برس، سانا دير الزور24، إذاعة "آرتا" العربي الجديد، الموقع الرسمي ل"الأسايش"
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.