ما مصير مدينة منبج بعد المواجهات الدامية بين الرافضين للتجنيد الإجباري وقسد؟

كانت تجري مفاوضات بين “قسد” ووجهاء من المدينة والمناطق المحيطة، ورافقها وصول وفد روسي إلى المربع الأمني التابع لـ”قسد” في المدينة بهدف الاطلاع على المفاوضات.

قسم الأخبار

قالت وكالة رويترز نقلا عن مصادر أمنية وطبية وسكان إن ثمانية أشخاص على الأقل لقوا حتفهم وأصيب عشرات آخرون يوم الثلاثاء 1حزيران/ يونيو2021 عندما أطلقت القوات التابعة لقسد الرصاص الحي لتفريق احتجاجات في مدينة منبج بشمال سوريا.

وتحولت الاحتجاجات إلى العنف عندما شارك مئات المتظاهرين في مسيرات بالقرب من نقاط التفتيش حول المدينة بعد مرور يوم على مقتل مدني في احتجاجات عمت المدينة للمطالبة بإنهاء حكم الأقلية الكردية للسكان الذين يتكون أغلبهم من عشائر عربية.

إضراب شامل

في السياق، شهدت المدينة، الإثنين، إضراباً شبه كامل واحتجاجات عارمة، إثردعوة ناشطين ومدنيين، الأحد، إلى إضراب شامل في مدينة منبج وريفها وليوم واحد، كإنذار لـ “قسد” للتوقف عن سوق الشباب إلى التجنيد القسري، إذ أصدر مكتب “الدفاع الذاتي” التابع لـ “الإدارة الذاتية” في 3 من أيار الجاري، تعميما حدد فيه مواليد الأشخاص المطلوبين للخدمة العسكرية، وبحسب التعميم تم تحديد المواليد المطلوبة لأداء “واجب الدفاع الذاتي”، من 1 من كانون الثاني 1990 إلى 30 من نيسان 2003، ما أثار استياء الأهالي.

وبحسب شبكة “عين الفرات” فإنَّ المحال التجارية والأسواق وأماكن العمل المختلفة أغلقت أبوابها، كما امتنع الموظفون والعمال عن الذهاب إلى أعمالهم، ما شكل عصياناً مدنياً للتعبير عن رفض مطلق من قبل الأهالي لحملة التجنيد.

وأضاف المصدر أنَّ كل من شارع الوادي، والسندس، ودوار اللمبة، وأسواق السرب، والمسقوف الرئيسي، والسلالين، وطريق جرابلس، خالية بنسبة 90% من الباعة.

وقفات تضامنية

على صعيد متصل، شهدت مدن وبلدات خاضعة لنفوذ الفصائل الموالية لتركيا، وقفات تضامنية مع أبناء مدينة منبج التي تشهد مظاهرات واحتجاجات ضد “قسد”، ففي مدينة جرابلس خرج المئات وهتفوا “بالروح بالدم نفديك يا منبج”، وفي بلدة سجو شمالي حلب، خرج قيادي في الفصائل الموالية لتركيا، متوعدًا المتظاهرين بالوصول إلى دير الزور وإلى دمشق.

وبحسب المرصد السوري ، فقد استقدمت قوات “مجلس منبج العسكري” تعزيزات عسكرية جديدة إلى المدينة ، في ظل الأوضاع الراهنة التي تشهدها المدينة من تصاعد وتيرة الاحتجاجات الشعبية، حيث وثّق نشطاء المرصد السوري ارتقاء متظاهرين اثنين مجددًا برصاص عناصر “الأسايش” في المنطقة أحدهما في المدينة، ليرتفع تعداد المدنيين الذين سقطوا برصاصها منذُ اندلاع المواجهات إلى أربعة في المدينة ومحيطها، تزامنًا مع استمرار الفوضى والتوتر في المدينة رغم المساعي لإيجاد حلول تفضي بوقف التوتر الحاصل، تزامنًا مع استمرار المباحثات والاجتماعات في المدينة بين قادة عسكريين ووجهاء مدنيين لتهدئة الأوضاع.

مفاوضات برعاية روسية

في غضون ذلك، كانت تجري مفاوضات بين “قسد” ووجهاء من المدينة والمناطق المحيطة، ورافقها وصول وفد روسي إلى المربع الأمني التابع لـ”قسد” في المدينة بهدف الاطلاع على المفاوضات. وكشفت المصادر أن أحد القياديين في “مجلس منبج العسكري” التابع لـ”قسد”، وهو إبراهيم البناوي، وعد الأهالي عند تجمعهم في ناحيتي الهدهود والكرسان بمحيط منبج، بعدم اعترضاهم على حواجز “قسد”، وأوضحت المصادر أن مجموعة من الوجهاء والشيوخ شكّلوا وفداً من عشائر البوبنّا، والبوسلطان، وبني عصيد، وبني سعيد، والمجادمة، والطي، والصريصات بهدف الاجتماع مع قيادة “مجلس منبج العسكري” لعرض المطالب الشعبية، بما يخص وضع التجنيد والوضع المعيشي والخدمي. ورجحت المصادر التوصل إلى تهدئة مع “المجلس”، “لأن اتساع نطاق الاحتجاجات سيكون بوابة لعودة محتملة لقوات النظام، وهو ما يرفضه معظم سكان المدينة”. بحسب تقرير في صحيفة العربي الجديد.

بيان مجلس منبج العسكري

في المقابل، فرض “مجلس منبج العسكري” حظر تجول في مدينة منبج، لمدة 48 ساعة، وذكر، في بيان، أن قوات النظام السوري الموجودة في بعض مناطق ريف منبج ” هي من أطلقت النار على تجمع للمدنيين في قرية الهدهود، ما أدى إلى مقتل مدني وإصابة ثلاثة آخرين”. وأضاف أن “مناطق الإدارة الذاتية لشمال وشرق سورية وفي منبج وريفها بشكلٍ خاص، تعيش حالةً من الاستقرار الأمني والسلم الأهلي، لا يستسيغها المتربصون بأمن واستقرار مدينتنا، سواء من مرتزقة درع الفرات أو من جهاتٍ أخرى”، حسب وصف المجلس.

أسباب متعددة وتخوف من سيطرة النظام

يرى مراقبون أن أسبابا تراكمية أدت إلى التوتر الجديد في المدينة، وتتلخص هذه الأسباب برفض سلطة الأمر الواقع والتنديد بسياسة الإدارة الذاتية، وذلك وسط تخوف من ذهاب المنطقة نحو تصعيد يسهل استثمار النظام السوري للتوتر وتسليح خلاياه في المنطقة، لاسيما مع خطر الانزلاق نحو مواجهات أكثر عنفاً، وتهديد «قسد» بتسليم منبج للنظام ما لم تتوقف التظاهرات الغاضبة، بينما يصر المواطنون على تحقيق مطالبهم، ما ينذر بكارثة قد تهدد نحو مليون مدني ونازح في المدينة والأرياف القريبة منها.

ويرى آخرون أنه لا بد من تدخل دولي عاجل لوقف انتهاكات قسد ومحاسبة المسؤولين عنها، ومن أجل اخراج «قسد» وإعادة وتسليم منبج إلى أهلها وعدم السماح لقوات النظام السوري من اقتحام المدينة، فدخول النظام السوري إلى منبج، يكسبه أوراق قوة مضاعفة، من خلال سيطرته على طريق الترانزيت وبالتالي يصبح النفط المرسل إلى إدلب ومناطق الشمال، رهينة التوافقات والتنازلات التي ستقدمها فصائل المعارضة بأماكن أخرى، بحسب تقرير في صحيفة القدس العربي.

مصدر رويترز، القدس العربي عين الفرات، العربي الجديد المرصد السوري لحقوق الإنسان
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.