ما مصير العملية السياسية في سوريا بين تصدّع هيئة التفاوض وفكرة الانتخابات الرئاسية

الدول الغربية وأميركا، متفقة على «ضرورة فتح بوابات جديدة» لتنفيذ القرار 2254 وعدم الاكتفاء بالمسار الدستوري، لاعتقادها، أن لا أمل بتحقيق أي اختراق قبل الانتخابات الرئاسية السورية قبل نهاية ولاية الرئيس بشار الأسد في منتصف يوليو/ تموز المقبل،

قسم الأخبار

يبدو أن موسكو قد بدأت بالتحرك من خلال أدواتها في هيئة التفاوض، من أجل خلق إرباك يؤثر على عمل اللجنة.

تخوف من انهيار اللجنة

جاءت رسالة بعض الشخصيات المحسوبة على روسيا من كل من منصتي موسكو والقاهرة إلى المبعوث الأممي غير بيدرسن ووزراء خارجية بعض الدول التي تسعى لإعادة هيكلة هيئة التفاوض، كتحدّ إضافي أمام كتلة المعارضة في اللجنة الدستورية.

كما جاءت الاستجابة السعودية لهذه الرسالة بتوقيف عمل مكاتب هيئة التفاوض في المملكة، لتثبت انحياز الرياض لصالح طرف في المعارضة هو المقرب من موسكو، الأمر الذي يشي بأنّ عمل اللجنة الدستورية ومن خلفها هيئة التفاوض ذاهب إلى مزيد من التعقيد والإرباك الذي لن ينتج عنه سوى إضاعة المزيد من الوقت.

يرى مراقبون أن استياء المعارضة السورية واضحًا حتى في تصريحات رئيس الوفد هادي البحرة، حيث قال صباح الثلاثاء 26 يناير/ كانون الثاني 2021، إن هذه الجولة ستُظهِر “بشكل واضح للمجتمع الدولي مواقف الأطراف كافة تجاه العملية الدستورية ككل”، كما ستكشف “من يعيق أعمالها ويضع العثرات في طريقها ليمنعها من ممارسة ولايتها وإنجاز مهمتها، في أسرع وقت ممكن”.

وعدّ البحرة نجاح أي عملية تفاوضية هو رهن “وجود طرفين راغبين في التوصل إلى حل يؤدي للتنفيذ الكامل والصارم لقرار مجلس الأمن رقم 2254 (الصادر عام 2015 والمتعلق بالتسوية السياسية)”، وذلك بحسب بيان صحفي وزّعه وفد المعارضة للصحفيين.

خلافات مع الدول الغربية

يرى خبراء أن النظام وحلفاءه باتوا في طور التمهيد لفرض الانتخابات أمراً واقعاً مع نتائجها، إلا أنهم باتوا متخوفين من ردّ الفعل الدولي، ولا سيما مع تحايل النظام على مسارات الحل السياسي، وآخرها مسار اللجنة الدستورية. وتزايدت الضغوط الغربية، والأميركية على وجه الخصوص، لدفع النظام للانخراط جدياً في العملية السياسية، سواء من خلال العقوبات أو بالتحرك الدبلوماسي بالضغط عليه من خلال حلفائه، دون استجابة واضحة.

غير أن واشنطن، من خلال إدارة دونالد ترامب، باتت تلوح بأدوات جديدة لفرض الحل السياسي، بيد أن ذلك بات يرتبط بما ستقدم عليه الإدارة الأميركية برئاسة جو بايدن حيال صيغة الحل السوري، ولا سيما التعامل مع مسألة الانتخابات، والتجديد للأسد، كما هو متوقع.

واقع الحال، أن دولاً أوروبية وخصوصاً فرنسا، بدأت تحشد في الأسابيع الأخيرة لـ«وضع اللجنة الدستورية على الرف» لاعتقادها أن اللجنة «لم تحقق أي إنجاز وهي بمثابة غطاء لدمشق وموسكو وطهران وأنقرة للاستمرار في سياساتها»، بل إن بعض الدول ذهب إلى حد إلقاء اللوم على المبعوث الأممي غير بيدرسن لـ«المشاركة في هذه اللعبة».

واشنطن، زمن إدارة دونالد ترمب، لم تذهب إلى حد الضغط لكتابة نعوة «الدستورية»، بل إنها كانت تحث بيدرسن على «القول صراحة من هو المسؤول عن فشل إحداث اختراق دستوري». كما أن دولاً أوروبية أخرى لا تزال متمسكة بالمسار؛ لأنها لا ترى بديلاً منه.

مطالب الغرب من الانتخابات الرئاسية في سوريا

يرى آخرون أن الدول الغربية وأميركا، متفقة على «ضرورة فتح بوابات جديدة» لتنفيذ القرار 2254 وعدم الاكتفاء بالمسار الدستوري، لاعتقادها، أن لا أمل بتحقيق أي اختراق قبل الانتخابات الرئاسية السورية قبل نهاية ولاية الرئيس بشار الأسد في منتصف يوليو/ تموز المقبل، باعتبار أن الانتخابات ستجري وفق الدستور الحالي لعام 2012. عليه، تحث بيدرسن على البدء بالحديث عن عناصر أخرى في القرار الدولي، مثل: إجراءات بناء الثقة، البيئة المحايدة، وقف شامل للنار في سوريا، إطلاق المعتقلين والسجناء، عودة اللاجئين، بحسب تقرير لصحيفة الشرق الأوسط.

مصدر سبوتنيك، الشرق الأوسط فرانس برس العربي الجديد
اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.