ما لنا غير الله…معاناة النازحين في الشمال السوري أكبر من أي كلام

هطولات ثلجية غطت مناطق عدة، مما فاقم معاناة النازحين في المخيمات، مع استمرار الأمطار الغزيرة، وازدياد أعداد المخيمات المتضررة جراء السيول إلى أكثر من 225 مخيما.

الأيام السورية؛ علياء الأمل

مع تدني درجات الحرارة إلى 4 تحت الصفر حسب الأرصاد الجوية في إدلب بعد الهطولات المطرية والثلجية تزداد معاناة النازحين، وما يفاقم هذه المعاناة للنازحين الذين أجمعوا على القول ما لنا غير الله هو استمرارها منذ سنوات إلى الآن…

يفترشون الأرض ويلتحفون السماء

كلمات أكثر النازحين الذي عمّهم اليأس، وأصبح عنوان كلماتهم، ممن يفترشون الأرض ويلتحفون السماء في مخيمات القهر واللجوء، حسب قول النازح من مدينة معرة النعمان إلى مخيم تل الكرامة قرب مدينة سرمدا شمالي إدلب؛ الذي شهد وفاة طفلتين قبل عشرة أيام تقريباً نتيجة اشتعال مدفأة بإحدى الخيام، كما امتدت النيران إلى خمس خيمات مجاورة.

البرد يتسبب باندلاع الحرائق

المؤسف بالأمر أن البرد يهاجمهم من كل صوب مطرا وثلجا، وإن أرادوا التدفئة في خيمهم سيكون الخوف من الحريق يؤرقهم، فقد حذّر منسقو فريق منسقو استجابة سوريا سابقا من ازدياد الحرائق مع تدني درجات الحرارة وقد ناشدوا المنظمات الإنسانية والمجالس المحلية للإسراع في تقديم مواد التدفئة بسبب عدم قدرة الأهالي على تأمينها، وخاصة بعد اندلاع تسع حرائق في المخيمات منذ مطلع 2021.

احتراق خيمة بسبب التدفئة(بوابة سوريا)

انهيار الخيمة وحلم وجودها وتأمينها

“يا ريت نقدر نشعل الصوبيا ونلتم حواليها أنا وبناتي الصغار”، تقول الأرملة أم حمادة من قرية دير سنبل، بخيمتنا يلي صار العودة إلها حلم بعد تمزيقها بفعل الهواء الشديد والمطر وسقوطها بعد التلجة الأخيرة، حتى الرجعة لنصب خيمتنا صار حلم…يا رب والله يلي عم نعيشوا فاق الوصف ما إلنا غير رحمتك لأيمت بدي أبقى بخيمة أقاربنا كل واحد فينا محتار بحاله كيف يدبر أموره.

بيان مؤسسة الدفاع المدني

يذكر أن مؤسسة الدفاع المدني السوري أصدرت بيانا يوم الأربعاء 20 كانون الثاني/ يناير الجاري، بيّنت فيه أن هطولات ثلجية غطت مناطق عدة، مما فاقم معاناة النازحين في المخيمات، مع استمرار الأمطار الغزيرة، وازدياد أعداد المخيمات المتضررة جراء السيول إلى أكثر من 225 مخيما وقد استجابت فرق الدفاع المدني السوري لذلك من يوم السبت 16 من الشهر الجاري إلى الآن، حيث عملت على تأمين الخبز والمواد الغذائية وعملت على فتح الطرق الرئيسية للمخيمات خاصة في المرتفعات في منطقة كفرتخاريم ومنطقة الدويلة وقرى جبل الزاوية.

صورة عن بيان المنظمات حول كارثة المخيمات(فيسبوك)

سبب غرق الخيام

في ذلك يحدثنا العم أبو دياب من قرية دير سنبل أيضا؛ “صحيح التلج ما طوّل وما بنى كتير بس انخفاض درجات الحرارة أكل عظامنا، خيامنا من قماش شو بدها ترد لترد، وبالأخص الكبار بالسن متلي، الصقيع دبحنا لأن الخيام غير معزولة، والأرض طينية غير مفروشة بالبحص، وحتى مواد التدفئة ما عنا، بقى بندفي حالنا بالنايلون وبعض الأحذية، مشان هيك كلياتنا عم نسعل ومالنا غير رحمة ربنا تخفف من وجعنا…إذا ما رجعنا لديارنا الحياة هذه ما لها طعمة، يضيف العم مكللا بالأسى؛ في كل شتي بتتفتق جروحنا وبتنعاد أوجاعنا بقى أيمت الفرج ربنا أعلم”.

المنظمات الموقعة على البيان(فيسبوك)

أرقام

تتجاوز أعداد المخيمات في الشمال السوري 1300 مخيم تقريبا، تغيب عنها أدنى مقومات الحياة والاستمرار مثل غياب السواتر الترابية التي تمنع السيول، وعدم وجود شبكات الصرف الصحي وعدم فرش أرض المخيمات بالبحص ورصفها، وخاصة في المخيمات المتواجدة في الوديان ليكونوا هم والحيوانات التي اصطحبوها معهم في خوف أين ستكون وجهتهم…ليكون النزوح والتشرد والقهر عنوان تغريبتهم بامتياز.

إجماع بعض المنظمات على طلب المساعدة

يذكر؛ أن 61 من المنظمات الإنسانية والتجمعات المدنية، حذرت من كارثة إنسانية تعصف بالشمال السوري، وأصدرت الثلاثاء 19 كانون الثاني/ يناير الجاري، بيانا مشتركا طالبوا من خلاله المجتمع الدولي بالتحرك العاجل لإنقاذ النازحين فهل من أمل يرتجى…

الأيام القادمة كفيلة بالإجابة عما نحن فيه من ألم.

اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.