ما لجرحٍ بميتٍ إيلامُ ..!!

الأيام السورية؛ جميل عمار

كان يُفترض عرض الفيلم الوثائقي ” تل الزعتر..خفايا المعركة ” اليوم في قاعة “الأميرالين” على أن يجري بعد العرض حوار مع المخرج مهند صلاحات، ولكن للأسف لم يلبِ الدعوة للحضور إلا عددٌ قليل لا يتجاوز أصابع اليد مما دعا الهيئة المنظمة لتأجيل الدعوة.

وعلى الرغم من مرور عقدين من الزمن على وقوع مذبحة تل الزعتر، إلّا أنّها مازالت ماثلةً بكلّ صورها التراجيدية أمامنا لأنّها تتكرّر كل يوم بصور أكثر فظاعة في سورية والعراق.

الغريب هو عدم اهتمام الشارع العربي بأحداثٍ جرت في الماضي القريب، رغم أنّها أسّست لأحداث مازالت تجري إلى يومنا هذا.

عدم الاهتمام يفسر عزوف الكثير من العرب اللاجئين في أوروبا بالذات عن المشاركة الفعالة في الوقفات الاحتجاجية والمسيرات التي تستنكر الأعمال الإجرامية التي يقوم بها نظام الأسد و روسيا وإيران وإسرائيل في كلّ من سورية والعراق و فلسطين المحتلة ولبنان، ضدّ شعوب تلك الدول، كأن من انتقل إلى أوروبا انسلخ تماماً عن قضيته الوطنية وتبرّأ من الوطن بعد أن تبرّأ من النظام.

عندما أقارن حراكنا الوطني مع حراك الأحزاب والجماعات الصهيونية وهي تحيي ذكرى الهلوكوست اليهودي على الرغم من مرور أكثر من سبعين عاماً عليه أشعر بالحزن لهذا التقصير و اللامسؤولية لدى الكثيرين بالقضايا المصيرية قياساً للشعوب الأخرى التي تستحضر الماضي بكلّ مآسيه لتذكر العالم بها ولتفرض على الرأي العالمي جوهر قضاياها وتدفعه للانتصار لها سواء كانت محقة أو غير محقّة.

الأرمن يطالبون العالم بالاعتراف بالمذابح التي حدثت لهم إبّان الحرب العالمية الأولى ومع النقص الشديد والعوز بالوثائق و اختلاف الروايات إلا أنّهم يتابعون بإصرار طرح تلك المسائل بينما نحن مع كلّ ما نملك من وثائق إدانة لمجازر حصلت ومازالت تحدث، نقف أمام طرحها بشكل لا مبالٍ وغير مسؤول.

صحيح أنه لا يموت حقٌّ وراءه مطالب ولكن الأصح أنّ الكثير من الحقوق تموت إذا لم نطالب بها.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.