ما ذا تعرف عن متلازمة الكوخ (حُمّى المقصورة)؟

وعلى الرغم من أنها غير مُصنفة كمرض نفسي حقيقي، إلا أن عدد كبير من الأشخاص يشعرون بأعراضها، وشكلت متلازمة الكوخ لفترة طويلة معضلة لعلماء النفس، بحيث اعتبر البعض أن عوارضها حقيقية، فيما رأى البعض الآخر أنها مجرد معتقد اجتماعي غير دقيق ولا يرقى للتشخيص الطبي.

قسم الأخبار

فرضت جائحة كورونا على البشر حجرًا منزليًا طويلًا أشبه بعطلة قسرية؛ الواقع الذي سبب لأشخاص كثيرين حول العالم عوارض نفسية عديدة، جعلت الحديث عمّا يسمَى “متلازمة الكوخ”. فما هي، وما أعراضها؟

المفهوم (المصطلح) واستخدامه

متلازمة الكوخ (حُمّى المقصورة) وتُسمّى باللغة الانكليزية ب«Cabin fever»، هي مجموعة من الأعراض النفسية التي تصيب الشخص بسبب مكوثه لفترات طويلة في المنزل، وتتراوح بين المشاعر السلبية والتوتر الناتجة عن قضاء وقت طويل في المنزل، حتى تصل الى مشاعر حادة من الوحدة والعزلة أو حتى أذية النفس.

بحسب باحثين، يعود أول استخدام لمفهوم هذه المتلازمة إلى أوائل القرن العشرين، حيث تكلم عنها سكان المناطق الشمالية من القارة الأميركية، الذين كانوا يضطرون للبقاء في منازلهم لفترات طويلة خصوصًا في أيام الشتاء. وبعض المصادر تعتبر أنه بدأ الحديث عن متلازمة الكوخ في أوائل القرن التاسع عشر مع انتشار حمى التيفوئيد (التيفوس) المُعدية التي أجبرت السكان على البقاء في المنازل لأيامٍ عديدة.

يربط العلماء أحيانًا متلازمة الكوخ بالاكتئاب الموسمي، الذي يصيب بعض الأشخاص عند حلول فصل الشتاء، لكن علماء يرونها مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بالأسباب الداخلية الفردية. وتُصيب متلازمة الكوخ بشكل أكبر الأشخاص الانبساطيين (Extrovert) أي الأشخاص الذين يميلون الى الخروج من المنزل ولقاء الآخرين بكثرة. فهم ليسوا معتادين على روتين المنزل.

اضطراب نفسي أم عقلي؟

صحيح أن حُمّى المقصورة/مُتلازمة الكوخ ليست اضطرابا نفسيا معترفا به، فحُمّى المقصورة ليست تشخيصا رسميا، ولم يُدرَج في الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات العقلية (DSM-5)، وهو دليل الأمراض العقلية الذي يستخدمه اختصاصيو الصحة العقلية، لكن هذا لا يعني أن المشاعر المُتعلقة بها ليست حقيقية، فالمحنة حقيقية جدا، ويمكن أن تجعل تلبية متطلبات الحياة اليومية صعبة، وهو ما جعل المتخصصين في الصحة العقلية يعترفون بهذا الاضطراب بشكل عام على أنه شيء حقيقي للغاية

الأعراض

وفقا لموقع “healthline” فإن حُمّى المقصورة من التعبيرات الشائعة التي تُستخدم لشرح الشعور بالملل أو الخمول لأنك كنت عالقا بالداخل لبضع ساعات أو أيام. لكن هذه ليست حقيقة الأعراض، فحُمّى المقصورة عبارة عن سلسلة من المشاعر السلبية والأحاسيس المؤلمة التي قد يواجهها الأشخاص إذا كانوا معزولين أو يشعرون بالانفصال عن العالم، وقد يصعب إدارة هذه المشاعر بدون تقنيات التأقلم المناسبة.

ويعترف علماء النفس بمتلازمة الكوخ كمجموعة من الأعراض المختلفة الناتجة عن المكوث في البيت، لكنها غير مُصنفة كتشخيص وليس لديها تعريف محدد.

يقول دكتور فايل رايت، عالم النفس ومدير البحوث السريرية والجودة في جمعية علم النفس الأميركية: “حُمّى المقصورة/متلازمة الكوخ ليست مثل الاضطرابات النفسية، لذلك لن أقول إن هناك أي نوع من التعريف الرسمي لها، قد لا تكون حالة حقيقية، لكن المشاعر المرتبطة بها حقيقية للغاية، وتختلف أعراض متلازمة الكوخ بين شخصٍ وشخص، وتشمل:

1/المزاج السيئ والانزعاج السريع.
2/ الملل والضجر والقلق والتوتر والغضب والتهيج وأحيانًا العنف تجاه الآخرين أو أذية النفس.
3/ اليأس وانخفاض الطاقة والدافع وفقدان التحفيز أو الرغبة بالعمل.
4/ الأرق وصولًا إلى الاكتئاب.
5/ صعوبة شديدة في التركيز.
6/ عدم انتظام النوم سواء أرق أو نعاس، صعوبة في الاستيقاظ لليوم التالي، والخمول.
7/ فقد الثقة بالآخرين.
8/ أعراض جسدية مثل الشعور بالغثيان، لذلك سُمّيت “حُمّى”.

في زمن كورونا

يرى علماء النفس أن العزلة تؤثر سلبا على أذهاننا وأجسادنا، وهو ما يمكن أن يُبرهن عليه العديد من رواد الفضاء ومُستكشفي المحطات القطبية. على سبيل المثال، أظهرت العديد من الدراسات أن أطقم الأبحاث القطبية، بسبب الظروف القاسية التي يعملون في ظلها، يُطوِّرون مشاعر تشمل الشعور بالوحدة، والخوف من الآخرين، وبعض المخاوف التي يمكن أن يكون لها تأثير سلبي على تقديرنا لذاتنا، مما يخلق مشكلات في الحياة.

ولقد أجبر وباء كوفيد-19 المليارات من البشر على التباعد الجسدي والاجتماعي، وقضاء فترات طويلة في المنزل. لذلك فهو مرتبط بشكل بديهي ومنطقي بمتلازمة الكوخ. فبدأت الصحف حول العالم تتكلم مجددًا عن المتلازمة، وتشدّد على أهمية الانتباه الى الصحة النفسية الى جانب الصحة الجسدية والوقاية من الوباء.

لا شك أن تكنولوجيا الاتصالات لعبت دورًا هائلًا في الحفاظ على التواصل مع العالم الخارجي ممّا خفف من الشعور بالوحدة عند الكثيرين، ولكنها لم تعوض عن الاتصال المباشر والحقيقي عند آخرين ولم تمنع ظهور أعراض المتلازمة بعد فترة طويلة من الحجر.

الوقاية وسبل العلاج

مع أن متلازمة الكوخ غير مصنفة كمرض نفسي، فلا يوجد إجراء علاجي واضح. إلا أن علماء النفس ينصحون بما يلي:

1/ اللجوء إلى اعتماد روتين صحي، من خلال تنظيم النوم ووجبات الغذاء.

2/ البقاء على تواصل مع العالم الخارجي والأهل والأصدقاء (حتى لو كان هذا التواصل افتراضيًا).

3/ الابقاء على النشاط الذهني من خلال العمل أو الدراسة أو المطالعة أو أي نشاط ذهني آخر، فالقراءة نشاط مهم ومفيد جداً ويحسن من الحالة المزاجية؛ إذا يساعد على الهروب من الواقع قليلاً والدخول في مغامرات روائية جديدة ومفيدة.

4/ مواصلة النشاط الجسدي من خلال الحركة والرياضة.

5/ في الحالات الحادة، عندما تصل أعراض المتلازمة الى اليأس الحاد والاكتئاب والقلق والعنف، يحتاج المُصاب بها الى مساعدة من خلال العلاج النفسي وأحيانًا الى علاج طبي دوائي.

6/ التأمل فيمكن لممارسة تمارين اليقظة الذهنية وممارسات التأمل في تقليل التوتر والقلق وتحسين الانتباه.

7/ التواصل مع الطبيعة من مثل: فتح نوافذك للسماح للنسيم الخارجي بالدخول، زراعة الأعشاب أو النباتات الصغيرة على حافة النافذة أو الفناء أو الشرفة، خاصة تلك التي تحتوي على أزهار مُلونة ووضعها في مكان يُمكِّن من رؤيتها وشمّها طوال اليوم.

مصدر الأكاديمية بوست الجزيرة نت وكالات
اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.