ما بين القمة والقاع

بقلم: د.رحيل الغرايبة – 
تبدو المسافة واسعة والهوة عميقة ما بين القمة والقاع في اجتماع الزعماء العرب، حيث يستعد الملوك والرؤساء العرب لعقد قمتهم العربية في الأردن في أواخر الشهر الجاري للمرة الرابعة والثلاثين في ظروف عربية وإقليمية حرجة وبالغة الحساسية، من أجل النظر في مجموعة ملفات ساخنة ومصيرية.
كل القمم العربية السابقة كانت تخلو من إسهامات شعبية قادمة من مؤسسات المجتمع المدني، أو الأحزاب السياسية، وما زال انعقاد القمة يجري بعيداً عن اجتراح طريقة أو أسلوب عملي للاطلاع على ما يدور في صدور الأفراد والمواطنين العرب، أو ما يجري في أروقة الأحزاب والقوى السياسية العربية التي ما زالت تقبع على مدرجات المتفرجين منذ ما يزيد على نصف قرن من الزمن.
آن الأوان للتفكير بعد مرور هذا الوقت الطويل في كيفية ردم الهوة بين القمة والقاع العربي، وآن الآوان لتقريب المسافات بين الشعوب العربية وقادتهم في كل الأقطار العربية، وأن يكون هناك محاولات جادة للإجابة على مجموعة تساؤلات كبيرة ومجتمعة حول علاقة قرارات القمة بالشعوب العربية، وما هو دور الشعوب فيما يعقدونه من قمم؟ وهل هم معنيون برأي الشعوب؟ وهل هناك اهتمام شعبي وحزبي بما يدور في أروقة القمة العربية؟
من أكثر المسائل الملحة في الوقت المعاصر بالنسبة للشعوب العربية هو الإجابة على سؤال الديمقراطية؟ فإلى متى تبقى الشعوب العربية متخلفة عن كل شعوب العالم في امتلاك القدرة على اختيار الحكومات، وامتلاك القدرة على رقابتها ومحاسبتها بطريقة فاعلة؟ ومتى يأتي اليوم التي تصبح الجماهير العربية تنتخب أحزاباً برامجية تعبر عن نبض الشارع العربي المنهك، وقادرة على المفاضلة بين البرامج المطروحة بحرية وشفافية؟ بالإضافة إلى أسئلة كبيرة متعلقة بالنهضة العربية ومسألة اللحاق بركب الحضارة العالمية، ومسألة القدرة على إدارة مقدراتهم بكفاءة بعيداً عن تسلط النخب والشلل التي استأثرت بقيادة دفة القيادة ردحاً طويلاً من الزمن.
آن الآوان للتفكير المشترك بين كل الأطراف العربية في كل مستويات الهرم، من أجل التعاون على تجاوز المأزق العربي، وتجاوز حالة التخلف المزري، وحالة الاستبداد المخجل التي تنتهك الكرامة العربية، وتشوه صورة الحضارة العربية والإنسان العربي.
حتى تكون القمة العربية قمة حقيقية فعلاً لا قولاً ولا شكلاً، ينبغي أن تكون قائمة على ركائز وقواعد شعبية متصلة في الأرض ومتجذرة في العمق الجماهيري، و متدرجة من أدنى القاع إلى أعلى قمة الهرم بتسلسلٍ واضح ومتصل بلا انقطاع، وبغير ذلك فإنها سوف تبقى قمة عائمة في الفراغ، بلا قواعد وبلا ركائز وبلا أعمدة حقيقية وبلا جذور وبلا فاعلية، وهذا مخالف لسنن الكون ونواميس الطبيعة الإنسانية، ولن تستمر مصادمة نواميس الكون طويلاً.
المصدر: الدستور الاردنية
اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.