ما الشروط التي فرضها الأمن العام اللبناني لتجديد إقامات اللاجئين السوريين في لبنان

اللاجئين الذين دخلوا إلى لبنان بعد عام 2015 يخضعون لقوانين تعجيزية للغاية في محاولة استحصالهم على إقامة قانونية، فالشروط بالغة القسوة، وغير متناسقة وشبه مستحيلة التنفيذ لحصولهم على أوراق إقامة قانونية، مما يجعلهم أكثر عرضةً للتهميش والاستغلال.

الأيام السورية؛ قسم الأخبار

صدر عن المديرية العامة للأمن العام اللبناني اللاجئين السوريين الموجودين في لبنان، لتجديد إقاماتهم وتسوية أوضاعهم القانونية، وخاصة حاملي شهادات تسجيل صالحة وصادرة عن “مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين”، واشترطت أن يكون تاريخ التسجيل في المفوضية قبل تاريخ 1 كانون الثاني/ يناير 2015.

بعد هذا القرار أصدر مركز “وصول لحقوق الإنسان”، بياناً يشرح فيه ملابسات هذا القرار، ففي الوقت الذي اعتبر هذا القرار محاولات جدية من الحكومة اللبنانية لتحسين سياسة تعاملها مع اللاجئين، إلا أن هذا القرار وخاصة شرط التسجيل في المفوضية قبل تاريخ 1 كانون الثاني/ يناير 2015. سيستثني نسبة كبيرة من السوريين الموجودين في بيروت.

تشير إحصائيات مفوضية اللاجئين إلى أن عدد اللاجئين المسجلين لديها لحين تاريخ 31 كانون الثاني/ يناير 2020، هو 910,256 لاجئ، ومن الواضح جدًا أن جزءًا منهم فقط قد يستفيد من هذا القرار، وبحسب تقييم جوانب الضعف للاجئين السوريين “VASyr” الصادر عن المفوضية عام 2019، فإن نسبة 22 % من اللاجئين السوريين المسجلين لديها فقط ممن تجاوزوا الخمسة عشر من العمر يملكون إقامة قانونية سارية بالمقارنة مع نسبة عام 2018 والتي قُدرت 27 في المئة.

وبحسب تقديرات الحكومة اللبنانية فإن إجمالي عدد اللاجئين السوريين في لبنان يُقدّر بنحو 1.5 مليون، ومقارنةً بالأعداد الصادرة عن المفوضية والأعداد الصادرة عن الحكومة اللبنانية فإن عدد اللاجئين الذين لن يستفيدوا من القرار الأخير، قد يتجاوز 500 ألف لاجئ سوري مقيم في لبنان!

إن اللاجئين الذين دخلوا إلى لبنان بعد عام 2015 يخضعون لقوانين تعجيزية للغاية في محاولة استحصالهم على إقامة قانونية، حيث فرضت “المديرية العامة للأمن العام اللبناني” على اللاجئين في ذاك العام، سياسات دخول وخروج السوريين وشروط بالغة القسوة، غير متناسقة وشبه مستحيلة التنفيذ لحصولهم على أوراق إقامة قانونية، مما يجعلهم أكثر عرضةً للتهميش والاستغلال وتعريضهم للعديد من الانتهاكات الأخرى، وبهذا لم يعد لدى اللاجئين القدرة على حماية أنفسهم عبر الطرق القانونية بسبب عدم حيازتهم على أوراق قانونية التي تعيق تمكنهم من تقديم شكاوى قانونية لدى المخافر.

تجدر الإشارة إلى أن القرار الصادر عام 2015 القاضي بتعديل شروط دخول وإقامة السوريين في لبنان، تم ابطاله من “مجلس شورى الدولة” الذي أصدر قرارًا أكّد فيه أنه ليس ضمن صلاحيات المديرية العامة للأمن العام تعديل شروط دخول وإقامة السوريين في لبنان، وحصر القانون هذه الصلاحية في مجلس الوزارة دون سواه، ورغم ذلك لم يتم تنفيذه القرار لهذا التاريخ، مما أجبر العديد من المواطنين السوريين دخول الأراضي اللبنانية بطريقة غير قانونية.

اللاجئون السوريون في لبنان (اللجنة السورية لحقوق الإنسان)

بالإضافة إلى ذلك، فقد صدر عن مجلس الأعلى للدفاع في نيسان 2019 قرارًا يقضي بترحيل اللاجئين السوريين الذين دخلوا بطريقة غير شرعية بعد تاريخ 24/4/2019. وعليه، فإن هذان القراران عرّضا عشرات آلاف اللاجئين السوريين إلى خطر العديد من الانتهاكات كالاعتقال التعسفي والترحيل القسري إلى سوريا والاضطهاد والتعذيب. بجانب هذين القرارين هناك قرارات أخرى كمثل الخطة لمكافحة العمالة الأجنبية غير الشرعية والتدابير التي اتخذها البلديات، التي تشكل ضغطًا وتحريضًا على اللاجئين نحو مغادرة البلد والعودة إلى سوريا وبالتالي فإن آلاف اللاجئين عادوا الى سوريا جراء السياسات القاسية والظروف المتردية في لبنان، وليس لاعتقادهم أن سوريا أصبحت بلدًا آمنًا.

ووثق “وصول” منذ عام 2019 لغاية شهر شباط 2020، خمس قضايا جماعية من خلال مداهمات من قبل الأجهزة الأمنية اللبنانية لمخيمات اللاجئين السوريين في شمال لبنان بالإضافة إلى توقيفهم على الحواجز ومداهمات منازلهم، ما أدى الى احتجاز و/أو اعتقال تعسفي طال نحو 194 شخصًا.

علاوة على ذلك سجل مركز “وصول” 104 حالة فردية تعرضوا للاحتجاز/الاعتقال التعسفي، 45 منهم تم ترحيلهم إلى سوريا، علاوة على ذلك فقد قال الأمن العام اللبناني بتاريخ 26 أغسطس/آب 2019: “إن عدد السوريين الذين تم إبعادهم لدخولهم خلسة اعتبارًا من تاريخ 21/05/2019 لغاية 28/8/2019 قد بلغ 2731 شخصًا”.

يشدد مركز وصول لحقوق الإنسان على ضرورة:

  • التزام لبنان بالقوانين والاتفاقيات الدولية – بعدم الترحيل القسري – إذ أن قرار المجلس الأعلى للدفاع قد يعرّض اللاجئين غير المستفيدين من تلك التسهيلات لهذا خطر.
  • إعادة النظر بهذا القرار، وشمل جميع اللاجئين على الأراضي اللبنانية فيه، إذ أن منح الحكومة اللبنانية بطاقة الإقامة القانونية قد يفيد لبنان بإحصائية اللاجئين على أراضيه، بأرقام واقعية ودقيقة، تمكنه من وضع آلية لتنظيم شؤون اللاجئين.
  • السماح لمفوضية اللاجئين بإعادة تسجيل اللاجئين لديها لحاجة آلاف السوريين غير المسجلين لديها للحماية حفاظاً على سلامتهم وأمنهم، وإلغاء القرار الصادر عن الحكومة اللبنانية بتعليق تسجيل اللاجئين لدى المفوضية.

وقع على البيان المنظمات الحقوقية والمدنية التالية: (مركز الدفاع عن الحقوق والحريات المدنية/ ياسمين الحرية/ هيئة الاغاثة الانسانية الدولية/ العدالة والتنمية المستدامة/ المؤسسة اللبنانية للديمقراطية وحقوق الإنسان – لايف/ صوت وصورة/ التحالف المدني السوري-تماس/ رابطة الصحفيين السوريين/ سوريون من أجل الحقيقة والعدالة/ الشبكة السورية لحقوق الإنسان/ المركز الصحفي السوري/ شبكة المرأة السورية-نساء شمس/ شبكة المرأة السورية/ منظمة القبعات البيضاء للتنمية المستدامة).

مصدر مركز وصول لحقوق الإنسان
اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.