ما الذي ستحملُه قمةُ موسكو إلى قمة أنقرة؟

بقلم: د. محمد عادل شوك

ما بين يائسٍ من إحداث أيّ خرقٍ بخصوص إدلب، يمكن للرئيس أردوغان أن يحدثه في لقاء موسكو ظهيرة الثلاثاء: 27/ 8 الجاري، وآخر ما زال يؤمِّل الخير في هكذا لقاءات؛ انقسمت الحواضن الشعبية في منطقة إدلب، وشاركهم في ذلك شرائح عريضة من السوريين، الذين ما زال الهمّ يعتصرُ قلوبَهم على ما تشهده منطقة إدلب الكبرى منذُ أربعة أشهر، من تصعيد غير مسبوق، أتى على مرافق الحياة كلّها دونما استثناء.

يرى المراقبون أنّ لغة الجسد لكلا الرئيسين، كانت منبئة عن كثير من وجهات النظر الإيجابية، التي طُرحت على طاولة البحث، في لقاء القمة الذي جمع بينهما، على هامش معرض ” ماكس-2019 ” للطيران والفضاء في ضواحي موسكو.

ربما كانت هناك رسائل حارّة، أراد كلٌّ منهما أن يوصلها إلى الآخر، فبوتين بدا منتشيًا بقضم 49 قرية وبلدة مع تلالها، وأردوغان هو الآخر أراد أن يحمل معه نبأ إفشال الهجوم على محور التمانعة، للإطباق على طريق M5 من جهة الشرق؛ غير أنّ برودة الآيس كريم خفّفت من ذلك كثيرًا.

فضلًا على الجردة الاقتصادية بين البلدين، حيث بلغت الصادرات بينهما مائة مليار دولار، منها جزء لا بأس به بالعملة المحلية، وتوافد خمسة ملايين سائح، وتوقعات بالانتهاء من خط السيل التركي الذي سينقل الغاز إلى عموم أوربا، والسماح لسائقي الشاحنات بالتنقل من غير تأشيرة دخول بين البلدين.

يرى المراقبون أنّ لغة الجسد لكلا الرئيسين، كانت منبئة عن كثير من وجهات النظر الإيجابية، التي طُرحت على طاولة البحث، في لقاء القمة الذي جمع بينهما، على هامش معرض ماكس-2019 للطيران والفضاء في ضواحي موسكو.

إلى جانب خبر تنامي العلاقات العسكرية، حيث وصلت أجزاء من بطارية S400 الثانية في الوقت الذي كانا يجتمعان فيه، وفوق ذلك كلّه جلوس الرئيس أردوغان في كبينة طائرة سوخوي 57، والاطلاع على بعض تقنياتها، وهو مالم يحظَ به رئيس آخر غيره، وهناك أنباء عن نية أنقرة التباحث حول شرائها، وتوطين صناعة بعض أجزائها.

هذه المؤشرات الاقتصادية المتنامية، انعكست إيجابيًّا على أجواء القمة المزدوجة الغايات:

ـ اقتصاديًا على المستوى الثنائي الداخلي.

ـ وسياسيًا على مستوى العلاقات بينهما وبين أطراف أخرى في الملف السوريّ.

ففي الملف السوريّ، يبدو أنّ بوتين قد أمّل خيرًا في مشاركة قواته في ضبط الإيقاع في المنطقة الآمنة شرق الفرات، عن طريق تسيير دوريات مشتركة مع الأتراك، بما يضمن له المزيد من الأوراق في صياغة مستقبل سوريا.

وحظي كذلك بتعهد الرئيس أردوغان، بضمان قاعدة حميميم من هجمات جديدة، تطالها طائرات هيئة تحرير الشام المسيَّرة، وإقرار تركيا بوصول روسيا إلى خان شيخون، للمباشرة بفتح الطرق الدولية؛ بعدما بقيت القوات المهاجمة خمسة أيام على مشارفها، حتى دخلتها بعد جولات من المفاوضات خلف الأبواب المغلقة مع الأتراك، من غير أن يرشح شيء ممّا توصل إليه الجانبان.

في الملف السوريّ، يبدو أنّ بوتين قد أمّل خيرًا في مشاركة قواته في ضبط الإيقاع في المنطقة الآمنة شرق الفرات، عن طريق تسيير دوريات مشتركة مع الأتراك، بما يضمن له المزيد من الأوراق في صياغة مستقبل سوريا.

وحصل أيضًا على تعهّده، باتخاذ الإجراءات اللازمة لإزالة بؤر العناصر الإرهابية من إدلب، مقابل المشارفة على الانتهاء من لجنة صياغة الدستور، واتخاذ خطوات مهمة للغاية، لحماية المدنيين في الشمال السوريّ، والعمل تحت سقف تفاهمات سوتشي؛ كونها المظلة التي يتحرّك بموجبها الجانبان مع الضامن الإيراني في إدلب، بمباركة أمريكية ـ أوروبية، تمهيدًا لمرحلة الانتقال السياسي في الملف السوريّ عمومًا.

وبانتظار موعد انعقاد قمة أنقرة في: 16/ 9 القادم، التي سيصادق فيها الضامنون الثلاثة لتفاهمات سوتشي، على ما تمّت صياغته من تفاصيل قمّة موسكو الثنائية، سيبقى السوريون منقسمين على أنفسهم كما أسلفنا: ما بين قانط يائس، ومؤمِّل متفائل.

فهل ستشهد إدلب هدوءًا حذرًا، بانتظار جولة أخرى من التصعيد العسكري، تأتي على معالم الحياة في ريف إدلب الجنوبي ـ الشرقي، على غرار ما كان لتلك المعالم في شمال حماة وأجزاء من جنوب إدلب، أم تنعم المنطقة بشيء من الرخاء والأمان، تطبيقًا لمقررات تفاهم أستانا 4، التي يلحّ المراقبون والأدالبة على حدٍّ سواء، على الإفصاح عن مضامينها ومقرارتها.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.