ما الأسباب التي تقف وراء تأزيم مشكلة الصحراء الغربية

الانكماش الحذر لدى أطراف الصراع، كان من نتيجته تسويف المطالب الخاصة لدى كل طرف من هذه الأطراف فيما يتعلق بالمشكلة محل النزاع، وذلك كإجراء احترازي تجنباً للمواقف المتضادة مع القوى الكبرى وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية.

قسم الأخبار

تُعرف الأمم المتحدة الصحراء الغربية كأرض مُتنازع عليها بين المغرب وجبهة البوليساريو، فالمغرب يصرح بأن الحدود التي ورثها عن الاستعمار هي حدود تآمرية على أرض المملكة المغربية ما قبل الاستعمار، في حين تعتبر جبهة البوليساريو أن الصحراء ليست أرضا بلا مالك كما صرحت إسبانيا أيام الاحتلال، بل هي منطقة لها هيكل يمثّلها (الجبهة) ولها موروث جمعي ثقافي لا يرتضي التبعية لأي كان، ومنذ أيام الاستقلال الأولى سارعت الجبهة إلى إعلان الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية وتعتمد الكفاح المسلح ضد ما تعتبره استعمارًا مغربيًا وتعديًا على إرادة الصحراويين.

نستعرض فيما يلي أهم الأسباب التي تفاقم في مشكلة الصحراء الغربية.

1/ تمتلك الصحراء الغربية ثروات كبيرة لها أهمية شاملة ومصيرية بالنسبة لأطراف النزاع حولها.

2/ كون الصحراء الغربية تمثل امتدادات حيوية وحدودية لكافة الأطراف المتصارعة عليها؛ فهي تستحوذ على الجنوب المغربي والغرب الجزائري والشمال الموريتاني، كما تجسد هذه الصحراء قضية التحرير الكبرى وموطن العيش المفضل بالنسبة للشعب الصحراوي وجبهة البوليساريو.

3/ تمثل اتفاقية مدريد الصادرة عام 1957، وما أفضت إليه من الإطاحة بالجزائر وجبهة البوليساريو عن منصة المكاسب السياسية والشراكة في تكييف وضع الصحراء الغربية بعد الاستعمار، أحد الأسباب المهمة والمعتبرة في استمرار الصراع حول هذه المنطقة.

4/ يعد الصدام الثنائي الدائم بين المغرب والجزائر، وخلافهما الفكري والأيديولوجي فيما يتعلق بقضايا منطقة المغرب العربي بصفة عامة، وقضية الصحراء الغربية بصفة خاصة، مع تضارب مصالحهما دوماً على مدار ما يقرب من خمسين عاماً، أحد الأسباب الأساسية في استمرار النزاع الصحراوي.

5/ ارتباك الموقف الدولي من قضية الصحراء الغربية من جهة، ومن أطرافها المعنيين من جهة أخرى، فقد اتسمت المنظمات العربية والإفريقية بالجمود والسلبية في تعاطيها مع هذه القضية الشائكة.

6/ ساهم عدم حسم التعداد السكاني لقاطني الصحراء الغربية على مدار السنوات الماضية وحتى الآن، في تعقيد الأزمة وتشابك تفاصيلها؛ ففي الوقت الذي تروّج فيه المملكة المغربية لأعداد قليلة لسكان الصحراء بحيث تتجاوز بهم حد ال 700 ألف نسمة بقليل، فإن جبهة البوليساريو تؤكد أن عدد سكان الصحراء يتجاوز المليون نسمة، بينما تروّج بعض القوى الغربية المعنية بقضية الصحراء وعلى رأسها إسبانيا أعداداً أقل مما ذكره الطرفان المتنازعان.

7/ الموقف السلبي المتراجع على المستوى الرسمي للمملكة المغربية من الملف الحقوقي والإنساني لشعب الصحراء؛ فعلى مدار سنوات طويلة ممتدة، شهدت علاقة المغرب بسكان الصحراء الكثير من الجفاء والممارسات القمعية، وهو ما كان له أثر كبير في استمرار وتأزيم المشكلة الصحراوية.

8/ ارتباط المنطقة بكل أنشطة التهريب الحدودية، واستيطانها السري والخفي بكل أنماط المخربين والمتاجرين بالمواد المخدرة والأسلحة، الأمر الذي مهد إلى اعتماد الصحراء هذه كمنطقة نفوذ مثالية يجب الحفاظ على وضعيتها السياسية المتأزمة بالنسبة لأصحاب تلك الأنشطة.

8/ الانكماش الحذر لدى أطراف الصراع، كان من نتيجته تسويف المطالب الخاصة لدى كل طرف من هذه الأطراف فيما يتعلق بالمشكلة محل النزاع، وذلك كإجراء احترازي تجنباً للمواقف المتضادة مع القوى الكبرى وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية.

حلول ومقترحات أممية

شهدت أزمة الصحراء الغربية على مدار سنواتها الأربعين ونيّف، تقديم العديد من مقترحات الحل، غير أنه لم يكن من السهل في ظل التحديات والعراقيل أن يتم حل المشكلة.

يمكن رصد أهم الحلول المقترحة للمشكلة الصحراوية التي استغرقتها سنوات القضية المتنازع عليها منذ انتقال تداول القضية لدى الأمم المتحدة خلال العام 1991 وحتى العام 2003، وهي خمسة مقترحات تتلخص في:

1/ عام 1991: ويقضي بتخيير شعب الصحراء الغربية بين الانفصال التام عن المغرب أو قبول الانضواء تحت لوائها عبر استفتاء يتم تنظيمه تحت إشراف الأمم المتحدة والمجتمع الدولي.

2/ (اتفاق هيوستن) عام 1997: وفيه نجحت الأمم المتحدة في إقناع المغرب والبوليساريو بإجراء أول مفاوضات مباشرة تم خلالها تشكيل الهيئة المشرفة على استفتاء الشعب الصحراوي، وللمرة الثانية اختلف الطرفان المتنازعان بشأن كيفية تحديد الهوية الصحراوية ومن ينطبق عليه مسمى صحراوي.

امرأة ترفع علم جمهوية الصحراء الغربية(الجزيرة)

3/عام 2000: اقتراح بمنح الشعب الصحراوي حكماً ذاتياً مدته خمس سنوات، على أن تنضوي الأقاليم المحكومة ذاتياً تحت لواء السيادة المغربية، لحين إنجاز الاستفتاء بعد انتهاء المدة المحددة. وقد تم رفض هذا المقترح من قبل البوليساريو والجزائر باعتباره يمثل التفافاً على حق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره.

4/ عام 2002: اقتراح يقضي بتقسيم الصحراء الغربية بين طرفي النزاع، بالإضافة لمنح الشعب الصحراوي حكماً ذاتياً مدته خمس سنوات. ورغم قبول البوليساريو بهذا المقترح، إلا أنه قوبل بالرفض من جانب المغرب باعتباره مقترحاً ينال من السيادة المغربية ويقدم مميزات تجارية للجزائر على المحيط الأطلسي.

5/ عام 2003: اقتراح يقضي بإجراء الاستفتاء الصحراوي بعد أربع سنوات يمنح خلالها شعب الصحراء حكماً ذاتياً يمكّن إدارته المحلية من الإسهام الفاعل في سياسة المغرب الخارجية، بالإضافة لإنشاء مجلس قضاء أعلى في الإقليم الصحراوي مع تقليص عدد القوات المسلحة المغربية في منطقة الحكم الذاتي، وهو المقترح الذي رفضه المغرب جملة وتفصيلاً باعتباره ينال من السيادة المغربية.

من جانبها كانت الرباط قد طرحت في عام 2007 خطة تمنح الصحراء بموجبها قدرا كبيرا من الحكم الذاتي ولكن مع الاحتفاظ برموز السيادة المغربية كالعلم والنشيد الوطني والعملة المغربية.

اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.