ما أهم شروط كتابة الأدب للأطفال؟

يؤكد خبراء في مجال ثقافة الطفل أن الكتابة للأطفال ليست من السهولة بمكان، ويشكّل هذا النوع الإبداعي، ما يشبه الورطة الحقيقية للمؤلف، وكذلك للناشر.

الأيام السورية؛ سلام محمد

تعدّ كتابة الأدب للأطفال حقّا من حقوق الطفل في التعليم والثقافة والفن والتربية، بوصفها إحدى الوسائط المهمة لتدريب الأطفال على اكتساب مهارات الحياة، وبناء الشخصية، وتعليم التفكير الناقد والتفكير الإبداعي وأسلوب حل المشكلات وتحقيق المتعة والسرور.

ويرى الدكتور راشد عيسى أن الكتابة للأطفال مغامرة تشبه ألعاب السيرك: ممتعة ومدهشة لكنها خطيرة وتحتاج الى حذر وممارسة وتدريب وثقافة وشعور عظيم بالمسؤولية.

اتجاهان في الكتابة للأطفال في الوطن العربي

تقوم اليوم، الكتابة للأطفال على اتجاهين سائدين منذ خمسين سنة وأكثر، وهما:

الاتجاه الأول: اتجاه التجريب الارتجالي، وهو السائد الغائب على أدب الاطفال في الوطن العربي، “بمعنى أن مجموعة من الادباء الذين يكتبون في الأصل أدبا للكبار يجرّبون كتابة أدب الأطفال، انسجاما مع التوجهات الحديثة لثقافة الطفل، وتمشيا مع متطلبات سوق أدب الأطفال، وهي سوق رائجة، مثل هذه الكتابة عند هذه المجموعة من الأدباء إنما هي كتابة تقوم في أساسها وفي أغلبها على حسن النية وعلى سوء النية معا.

الاتجاه الثاني: وهو الاتجاه النوعيّ المدروس، وهو اتجاه نادر جدا حتى اليوم في معظم أنحاء العالم، والمقصود بذلك هو الكتابة للطفل بعد التمكن من شروط الكتابة الناجحة، فكاتب أدب الطفل ينبغي أن يحدد الفئة العمرية المستهدفة فيوجّه لغة النص وأفكاره وسائر أهدافه، إلى هذه الفئة بما يتناسب مع خبرتها وثقافتها.

اشتراطات الكتابة للأطفال

الكتابة للأطفال ليست عملية سهلة، فكما يؤكد خبراء في مجال ثقافة الطفل، يشكل هذا النوع الإبداعي، ورطة حقيقية للمؤلف، وذلك للشروط التي يجب توافرها فيه، ذلك في ماهية ما يكتبه (النص)، يضاف إلى ذلك شروط يجب توافرها في ناشر الكتابات (دور النشر).

شروط في الكاتب

يجب أن تتوفر الشروط التالية في الكاتب للطفل:

1/ توفر موهبة حقيقية، فمن دونها لا يتحقق الفن، وبالتالي لن يوجد إبداع للأدب بشكل عام، ناهيك عن أدب أطفال.

2/ حيازة معارف علمية؛ فالكتابة للطفل تقتضي أن يتمكّن الكاتب من الاطلاع على علم نفس الطفولة، وعلم الاجتماع وغيرها من العلوم، وبالتالي يجب أن يكون قارئاً جيدا، ولديه قاعدة واسعة من الثقافة والمعرفة، وأن يكون ملمّا بكل ما هو جديد في العالم، بشكل عام.

3/ معرفة طرق مخاطبة الطفل، في ظل التطور التكنولوجي الحاصل في محيطه، وذلك من حيث المستوى العمري والادراكي والقدرات العقلية واللغوية والمستويات التخيلية؛ ليستطيع استفزاز عقل الطفل وحضّه على التفكير العلمي السليم؛ فيكون قادرا على جعل الأدب ساحة للحوار مع الاطفال بحيث يعينهم على تكوين العادات القرائية السليمة.

4/ مراعاة القواعد الجمالية والفنية، بما يتناسب مع المراحل العمرية، فعليه أن يعرف نوع الأدب الملائم لكل مرحلة عمرية.

6/ مراعاة قواعد إبداعية خاصة بأسلوب الكتابة واللغة المستخدمة، فلم يعد الأدب الرسمي، ومعه طرق الوعظ والإرشاد التقليدية، الطرق المثلى لتوجيه الأطفال.

7/ اختيار الموضوعات التي تحاكي الطفل وتسعى لتنشئته في بيئة ثقافية، فلا يقتصر ما يطرحه الكاتب على موضوعات محدّدة ومكرّرة، بل عليه أن ينوّع في أفكاره مع الحفاظ على أسلوبه في الكتابة، فأطفال العصر الذي نعيش فيه، لهم احتياجات مختلفة عن أطفال العصور السابقة؛ فقد أصبحوا يستخفون بقصص سندريلا والسنافر والسلاحف وغيرها، إذ إن عقولهم أصبحت تطلب ما هو مثير وممتع، أكثر من هذه القصص، فالأعمال التقليدية لم تعد تتناسب مع روح العصر الذي يعيشون فيه.

صورة تعبيرية(ليبيا)

شروط في النص

يشترط نقاد الأدب وعلماء الجمال شروطا كثيرة يجب أن تتوفّر في النص الأدبي الموجّه للأطفال، منها:

1/ تنمية حب الاستطلاع عند الطفل؛ بأن يحرص الكاتب على تحقيق عنصرَي التشويق والمتعة؛ ليسهل استيعاب النص والإحساس بالجماليات المختلفة.

2/ الإجابة عن العديد من التساؤلات التي تدور في ذهن الطفل، بشأن العلم والعالم المحيط، إذ يجب تقديم مادة أدب الأطفال على شكل مشكلات تستفز عقل الطفل وملكاته ومواهبه؛ لتجعله يشارك بحلول المشكلات.

3/ مراعاة المستوى اللغوي ومدى تطور القاموس اللغوي عند الطفل، واعتماد سهولة الألفاظ وقصر الجمل للتخلص من الملل.

4/ أن يحتوي النص الموجه للطفل على مظاهر أدبية مثل: الصور الشعرية، وتناغم الألفاظ، والمعاني الجميلة الجديدة وغيرها.

شروط الناشر

وهنالك متطلبات، بالنسبة للناشرين، إذ إن إعداد كتب الأطفال ينطوي على صعوبة بالغة، بفعل ما تحتاجه من مواصفات يفترض أنها السبيل لجعل العمل جاذباً للقراءة، ومتناسباً مع قدرات الطفل العقلية والتعليمية والإدراكية، ومن هذه المتطلبات:

1/ الأسلوب الإخراجي والألوان المستخدمة، الى جانب أحجام الصور، وغيرها الكثير، فدور المخرج مماثل للكاتب، فالمخرج أيضاً يبدع في التنسيق بين النص والرسومات.

2/ شكل الكتاب مهم كأهمية النص، فيجب أن يقدم الكتاب بشكل جميل ولافت، بحيث يبدع الرسّام في رسوماته، فحين يكون الرسم غير متطابق مع محتوى النصّ والإخراج يفقد عنصر التشويق.

مصدر (د. رزان إبراهيم، إشكاليات ورؤى نقدية في قصص الأطفال) (فاضل الكعبي، دراسة في الاسس والقواعد الفنية والنقدية لفن الكتابة للأطفال) (صحيفة الدستور الأردنية، حوار مع الدكتور راشد عيسى) (موقع دار الإعلام العربية)
اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.