ما أسباب عودة التوتر بين ” قسد” والنظام السوري في الحسكة شمال شرقي سوريا؟

سبق أن اقترحت روسيا تسليم عين عيسى للنظام السوري، إلا أن “قسد” تمسكت بالإبقاء على مؤسسات الإدارة الذاتية الكردية فيها، وذلك بعد أن رفض الجانب التركي مقترحاً روسياً بانسحاب قوات «قسد» مسافة كيلومترين، وتمسك بانسحاب كامل لهذه القوات.

قسم الأخبار

ماتزال حالة التوتر مستمرة بين “قوات سورية الديمقراطية” (قسد)، وقوات النظام السوري، في محافظة الحسكة شمال الشرقي من سوريا، وبحسب وكالة “الأناضول” الرسمية التركية، فإنّ “قسد” أمهلت الإثنين 18 يناير/ كانون الثاني قوات النظام حتى الأربعاء 20 كانون الثاني/ يناير 2021، للانسحاب من مدينة الحسكة، وأشارت مصادر إعلامية إلى أنّ اجتماعات عقدت أخيراً بين “قسد” وعسكريين من النظام في الحسكة برعاية روسية، موضحةً أنّ “قسد” أصرّت على انسحاب قوات النظام من المدينة، مهددة بشن هجوم عسكري عليها في حال عدم الانسحاب، بحسب شبكة “عين الفرات”.

توتر بعد هدوء حذر

لا يزال التوتر الأمني متواصلًا بين قوى الأمن الداخلي “الأسايش” من جهة، وقوات النظام من جهة أخرى، في كل من مدينتي الحسكة والقامشلي، وسط إغلاق “الأسايش” الطرقات الرئيسية والفرعية المؤدية إلى مواقع قوات النظام، فقد أغلقت طريق عامودا في مدينة القامشلي بشكل كامل، حيث تتواجد نقطة لقوات النظام بالقرب منها، وذلك في إطار التضييق على قوات النظام المتمركزة في المربع الأمني بالمدينة.

يأتي ذلك، بعد أن شهد الأسبوع الماضي عملية تبادل إطلاق سراح عدد من المعتقلين، بين كل من قوات الأمن الداخلي (الأسايش) التابعة للإدارة الذاتية، من جهة، والمخابرات الجوية التابعة للنظام من جهة أخرى، في مدينة القامشلي بالريف الشمالي للحسكة، بعد أسبوعين من المناوشات وعمليات الاعتقال المتبادل، إلا أنّ الـ”الأسايش” عادت واعتقلت عدداً من عناصر قوات النظام في محيط المربع الأمني بمدينة الحسكة، ولا تزال “الأسايش” تحتجز حوالي 20 عنصراً من قوات النظام، وتسعى لزيادة هذه العدد من المعتقلين، بهدف الضغط على النظام وتحسين شروط التفاوض معه، بحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان.

عودة مسيرات النظام الإجبارية

قام حزب البعث الحاكم بمناطق سيطرة النظام السوري، الاثنين، بإجبار موظفي ومعلمي الأحياء الخاضعة لسيطرة قوات النظام السوري بمدينة الحسكة على الخروج بمظاهرة ضد الحصار الذي تفرضه “قسد” على هذه الأحياء.

وبحسب شبكة “عين الفرات”، فإنَّ الحزب جمع الموظفين أمام القصر العدلي بالمربع الأمني، ليرددوا هتافات ويرفعوا لافتات نددت بانتهاكات “قسد” بحقهم ورفضاً لقطع المياه على المدينة من جهة مناطق سيطرة المعارضة بريف المدينة الشمالي، على حد تعبير المتظاهرين.

توقع هجوم على المربع الأمني للنظام

على صعيد متصل، أكد مصدر عسكري من “قسد” أنّ “الحصار لا يزال مفروضاً بشكل كبير على المربعين الأمنيين في مدينتي القامشلي والحسكة، بحيث يمنع على أفراد وقوات النظام التحرك باتجاه مناطق سيطرة قسد داخل المدينتين”.

وأشار المصدر إلى أنّ “ضباط النظام يحاولون التحايل على الحصار، بالدخول إلى المربع الأمني من خلال استخدام سيارات أجرة مدنية، وارتداء اللباس المدني”. ولفت إلى أنّ “موظفين من دوائر النظام المدنية، داخل المربعين، عمدوا في اليومين الماضيين إلى نقل الوثائق والسجلات من الدوائر والمحاكم إلى خارج محافظة الحسكة، أي نحو المحافظات الداخلية التي يسيطر عليها النظام، ما يشير إلى تخوف الأخير من شنّ الوحدات الكردية هجوماً واسعاً على أماكن سيطرته في محافظة الحسكة”.، بحسب تقرير لصحيفة “العربي الجديد”.

وساطة روسية

بحسب تقرير الصحيفة، فقد كشف مصدر مسؤول من “قسد”، عن لقاء جمع قياديين من الأخيرة، بمسؤولين من النظام برعاية روسية في مطار مدينة القامشلي بريف الحسكة يوم الأحد الماضي، مشيراً إلى أنّ الاجتماع تضمّن العديد من المطالب التي تقدّمت بها “قسد”، ومن المقرر أن يرد عليها ممثلو النظام في اجتماع آخر.

وأوضح المصدر، الذي فضّل عدم الكشف عن اسمه، في حديث مع “العربي الجديد”، أنّ المسؤول في وحدات الحماية الكردية، نوري محمود، مثّل “قسد” في اللقاء، بينما مثّل قوات النظام رئيسا فرعي الأمن العسكري والجوي في مدينة القامشلي. وأشار إلى أنّ قياديي “قسد” طالبوا بالكشف عن مصير نحو 700 معتقل من “حزب العمال الكردستاني” لدى النظام السوري وإطلاق سراحهم، والسماح لـ”قسد” بإنشاء مكتب خاص بها في مطار القامشلي، وخروج قوات النظام من الحي العسكري القريب من معبر نصيبين على الحدود مع تركيا.

وبحسب المصدر ذاته، فإنّ الطلبات كانت من طرف “قسد” فقط، بينما كان مسؤولو النظام يستمعون، معتبراً أنّ ذلك يدل على أن قوات النظام تخشى من هجوم تدعمه أميركا لطردها من مدينة القامشلي.

ضغوط بسبب عين عيسى

اعتبر باحثون ومحللون سياسيون أن “ما يحصل هو نتيجة ضغط من روسيا والنظام على الإدارة الذاتية، لانسحابها من مدينة عين عيسى ليصار للنظام السيطرة عليها، وكذلك لجوء الأخير لمضايقة النازحين الكرد في منطقة الشهباء شمال غرب حلب، لتحصيل مكاسب في عين عيسى وغيرها من المناطق”، وأنّ “قسد ردّت على ذلك بفرض حصار على المربعات الأمنية للنظام في مدينتي الحسكة والقامشلي”.

وسبق أن اقترحت روسيا تسليم عين عيسى للنظام، إلا أن «قسد» تمسكت بالإبقاء على مؤسسات الإدارة الذاتية الكردية فيها، وذلك بعد أن رفض الجانب التركي مقترحاً روسياً بانسحاب قوات «قسد» مسافة كيلومترين وتمسك بانسحاب كامل لهذه القوات.

مصدر الأناضول، عين الفرات المرصد السوري لحقوق الإنسان العربي الجديد
اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.