ما أبرز محطات التطبيع بين السودان وإسرائيل؟

هل ستبدأ مرحلة التطبيع العلني بين السودان وإسرائيل؟ وهل كان اجتماع رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو ورئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان الخطوة الأولى في هذا المجال؟ ما أبرز محطات التطبيع بين السودان وإسرائيل؟

الأيام السورية؛ قسم الأخبار

كان اجتماع رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو ورئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان في أوغندا علامة فارقة في التاريخ السوداني قديمه وحديثه، حيث أنه منذ موافقة الرئيس السوداني الأسبق جعفر النميري على ترحيل آلاف اليهود الفلاشا عبر السودان، لم يعرف عن أي مسؤول سوداني رفيع المستوى دخل في لقاءات مباشرة مع إسرائيل على أي مستوى من المستويات، باستثناء تسريبات إعلامية من وقت لآخر تتحدث عن لقاءات غير معلنة تمت في عواصم خارجية، كان أغلبها يقابل بالنفي.

محطات من التطبيع السوداني مع إسرائيل

1/ في نص برقية عاجلة أرسلتها وزارة الخارجية الإسرائيلية بتاريخ 8 سبتمبر/أيلول 1955 لمكتبها في العاصمة القبرصية نيقوسيا، لإبلاغها للسياسي السوداني محمد أحمد عمر ـ الذي كان موجودا هناك ـ لإجراء لقاءات مع مسؤولين إسرائيليين.

ويظهر محمد أحمد عمر في الأرشيف الإسرائيلي بصورة حصرية على أنه حلقة وصل بينها وبين السودان قبل استقلاله، ويعتبر شخصية غامضة لم يعرف عنه الكثير، لكن المؤكد أنه كان أول سوداني يبادر لإقامة علاقة مع إسرائيل.

2/ يعرف عمر في السودان بأنه الشخص الذي رافق رئيس حزب الأمة الصديق المهدي في زيارته إلى لندن عام 1954 التي جرى فيها لقاءان سريان مع الإسرائيليين ـ دون ترتيب سابق ـ لبحث أي دعم يمكن أن تقدمه إسرائيل لدعم استقلال السودان ومجابهة النفوذ المصري.

3/ قال السكرتير الأول في السفارة الإسرائيلية موردخاي جازيت وآخرين ـ حسب الأرشيف الإسرائيلي ـ إن عمر في اللقاء الأول الذي جرى في غرفة الصديق المهدي في فندق سافوي في لندن، كان هو المبادر بالحديث وطرح النقاط، وأن المهدي كان يؤمن على كلامه مما أعطاهم الانطباع أن عمر هو المتحدث باسم الحزب.

4/ يعتبر الرئيس السوداني السابق جعفر نميري من المطبعين مع إسرائيل حين وافق على ترحيل آلاف اليهود الفلاشا عبر السودان ومنها لإثيوبيا وصولا إلى إسرائيل، في عملية سهلت استيطان نحو 25 ألف يهودي في فلسطين.

5/ أثير موضوع التقارب مع إسرائيل في مؤتمر الحوار الوطني، الذي بدأت جلساته في 2014 واستمر نحو عامين بعد اقتراح حزب “المستقلين” تطبيع العلاقة مع إسرائيل، في سياق تحسين العلاقات الخارجية وباعتباره مدخلا جيدا إلى الإدارة الأميركية.

6/ لم يمض وقت طويل على هذا الجدل حتى فوجئ الجميع بوزير الخارجية السابق إبراهيم غندور وهو يقول إن بلاده لا تمانع دارسة إمكانية التطبيع مع إسرائيل.

7/ تسريبات “ويكيليكس” تتحدث أن وزير الخارجية السابق ومستشار الرئيس عمر حسن البشير وقتها مصطفى عثمان إسماعيل، قال إن حكومة بلاده تقترح على الولايات المتحدة أوجهاً للتعاون تتضمن تطبيع العلاقات مع إسرائيل.

ونقل الموقع أن إسماعيل ذكر في لقائه مع مسؤول الشؤون الأفريقية في الخارجية الأميركية ألبرتو فرنانديز، أثناء شغله لمنصب القائم بالأعمال الأميركي في الخرطوم، أنه “إذا مضت الأمور بصورة جيدة مع الولايات المتحدة، فقد تساعدوننا في تسهيل الأمور مع إسرائيل، الحليف الأقرب لكم في المنطقة”.

8/ من الأصوات التي كانت تعلو بين الفينة والأخرى، في حكومات البشير، وهي تؤيد التطبيع، كان والي النيل الأبيض السابق عبد الحميد موسى كاشا، الذي قال في البرلمان “ما دمنا قبلنا بأميركا فلنقبل بإسرائيل”.

9/ عام 2012 صرح كرم الله عباس الشيخ، والي ولاية القضارف الأسبق، بانتمائه لمدرسة داخل المؤتمر الوطني (الحزب الحاكم وقتها)، تطالب بالتطبيع مع إسرائيل.

وقال إنه لن يتردد في تطبيع علاقات السودان مع إسرائيل حال تسلمه حقيبة وزارة الخارجية، مشيرا إلى علاقات بعض الدول العربية مع إسرائيل بينها مصر والأردن.

10/ كتبت صحيفة “هآرتس” أنه بالتوازي مع الابتعاد عن إيران والاقتراب من السعودية، بدأ يتصاعد في السودان في الشهور الأولى من العام 2016 الحوار بشأن إمكانية تطبيع العلاقات مع إسرائيل.

وأوضحت أن عدد من قادة الأحزاب أيد إمكانية تغيير التوجه لإسرائيل وتطبيع العلاقات معها، كجزء من محاولة التقارب من الولايات المتحدة، تمهيدا لإزالة العقوبات الاقتصادية.

11/ في نوفمبر/تشرين الأول من 2018، كشف كبير مراسلي الشؤون الدبلوماسية في القناة العاشرة الإسرائيلية باراك رافيد عن لقاء مبعوث إسرائيلي سرا بمسؤولين سودانيين رفيعي المستوى في تركيا قبل عام.

وكتب باراك تغريدة على تويتر قال فيها إن اللقاء جرى في إسطنبول بين مبعوث الخارجية الإسرائيلية بروس كشدان ووفد سوداني برئاسة أحد مساعدي مدير جهاز الأمن السابق محمد عطا بوساطة قادها رجل أعمال تركي مقرب من البشير، حيث نوقش تطبيع العلاقات والمساعدات في مجال الاقتصاد والزراعة والصحة.

12/ في مارس/آذار 2019 أورد موقع “ميدل إيست آي” البريطاني أن اجتماعا سريا عقد بين مدير جهاز المخابرات صلاح عبد الله قوش ومدير جهاز المخابرات الإسرائيلي يوسي كوهين في ميونيخ بألمانيا وفقا لمصدر كبير في الجيش السوداني.

وقال المصدر إن اللقاء يأتي بتدبير من “حلفاء إسرائيل الخليجيين ضمن مساعي تصعيد قوش إلى سدة الرئاسة، بعد إسقاط الرئيس السوداني عمر البشير، من السلطة”. وهو ما سارع إلى تكذيبه جهاز المخابرات السوداني.

13/ أخيرا، اجتماع عبد الفتاح البرهان بنتنياهو، فقد أعلن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يوم 3 فبراير/شباط 2020 أنه التقى برئيس المجلس السيادي في السودان عبد الفتاح البرهان في العاصمة الأوغندية عنتيبي وأنهما اتفقا على بدء الحوار من أجل “تطبيع العلاقات” بين البلدين.

مصدر الجزيرة نت بي بي سي
اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.