ما أبرز لهجات اللغة المحكية في سوريا؟

يوجد في سوريا لهجات كثيرة، تختلف اختلافاً كبيراً فيما بينها من مدينة إلى مدينة، ومن قرية إلى قرية، وأحياناً من حيّ إلى أُخر؛ وعندما نقول (اللهجة السورية) فإنه لا يوجد هناك مفهوم، أو صيغة واضحة لهذه اللهجة بسبب التباين والاختلاف.

الأيام السورية

أجمع الباحثون على أنّ الدراسات التي تتناول اللهجات في سوريا نادرة، ويرجعون سبب ذلك إلى هيمنة توجه لغوي محافظ، يرفض الخوض في دراسة الظاهرة، انطلاقًا من عدم الرغبة في تكريسها، لكن اللهجات المحلية السورية كانت مادة بحثية وذخيرة لقواميس متعددة طيلة قرن من الزمن وربما أكثر.

كتب وقواميس عن اللهجات المحلية

وضع المستشرقون كتباً عديدة عن لهجاتنا المحلية ليس في سوريا فقط بل في كل بلاد المشرق العربي، ومن هؤلاء، على سبيل المثال لا الحصر، المستشرق الروسي فيلتشايك (1902 – 1939) صاحب قاموس اللهجات السورية واللبنانية والفلسطينية، في حين اعتبر الدرس والبحث في اللهجات، رسميا في بعض الدول العربية، جزءا من عمل مديريات التراث والثقافة الشعبية.

وضمن هذا السياق حفلت إصدارات وزارة الثقافة السورية بالعناوين حول هذا المسار، والتي تتصدرها موسوعة العامية السورية للباحث ياسين عبد الرحيم بأجزائها الثلاثة (صدرت في 2003 ثم أعيد طبعها في 2018) إضافة إلى عدد غير قليل من أبحاث دونت تفاصيل اللهجات المحلية هنا وهناك.

اللهجات السورية

يوجد في سوريا لهجات كثيرة، وهي تختلف اختلافاً كبيراً فيما بينها من منطقة إلى أخرى، ومن مدينة إلى مدينة، ومن قرية إلى قرية، وأحياناً من حيّ إلى أُخر؛ وعندما نقول (اللهجة السورية) فإنه لا يوجد هناك مفهوم، أو صيغة واضحة لهذه اللهجة بسبب التباين والاختلاف، فعامية أهل مدينة النبك في القلمون تختلف عن عامية أهل يبرود التي تبعد عنها ثلاثة كيلومترات، وعامية أهل صيدنايا تختلف في اللفظ تماماً عن عامية معرة صيدنايا التي اتصلت بها بعد زيادة التوسع العمراني بين البلدتين، بينما على مسافة 53 كيلومترات إلى الشمال الغربي من دمشق لا يزال سكان قرية معلولا يتكلمون اللغة الآرامية.

السلطة الاستبدادية واللغة

في المجتمعات ذات الأنظمة الشمولية، تبدو اللهجة تعبيرًا عن وضع اجتماعي، وطبقة اجتماعية، فهي ذات إشارة إلى التراتب الاجتماعي؛ لأن كل طبقة اجتماعية لها لهجتها الخاصة، بناء على منطقة سكنها الخاصة. فلهجة الشخص تنبئنا أهو مؤهل للنطق باسم السلطة أم لا.

الأثر المختلف لوقع اللهجات السورية على أسماع مواطنيها بدأ يظهر منذ بداية ستينيات القرن الماضي. وعلى وجه التحديد مع استيلاء البعثيين على السلطة، وتحول سلطتهم التي قادتها اللجنة العسكرية الشهيرة إلى سلطة أقليات طائفية، سماها السوريون سلطة (عدس= اختصار لكلمات علوي ودرزي وإسماعيلي).

الأقسام الرئيسة للمحكية في سوريا

يمكن تقسيم اللهجات السورية إلى خمسة أقسام رئيسية تتبع المناطق السورية:

1/ السورية الشمالية، المحكية في حلب وما حولها كإدلب.
2/ السورية الوسطى، المحكية في الوسط من حماة وحمص إلى دمشق.
3/ اللهجة السورية الشرقية، المحكية في الحسكة و دير الزور إلى الرقة.
4/ لهجات الجنوب السوري، المحكية في حوران وجبل العرب
5/ السورية الغربية أو الساحلية، المحكية على طول الساحل السوري من أنطاكية إلى اللاذقية وطرطوس.

وتتميز لهجة الشام بالانتشار الواسع، والوضوح في المعاني كونها لهجة قديمة أصلاً، فضلاً عن أنها كانت اللهجة الأكثر استخداماً في أعمال الدراما السورية، مما جعلها الأكثر انتشاراً على مساحة الجغرافيا السورية.

على الرغم من انقسام كل من هذه الأقسام الرئيسية إلى عدة أقسام لكن يمكن التميز بينها. على سبيل المثال يمكن لشخص من دمشق يتكلم اللهجة الوسطى التعرف على آخر يتكلم بـ اللهجة الساحلية لكن لا يستطيع تحديد اذا كان من اللاذقية أم طرطوس.

الفرق الأساسي ما بين هذه اللهجات هو في لفظ الألف المعتلة، حيث تمال الألف في حلب، وتفخم تفخيما غليظا في الساحل، وأما في الداخل فإنها تفخم تفخيما خفيفا.

إن هذه الظواهر الصوتية مع أنها لم تعد موجودة بشكل كامل في اللهجات المعاصرة إلا أن آثارها لا تزال تطبع كل قسم من الأقسام الثلاثة بطابعه المميز ، ففي حلب مثلا تكثر جدا الألف المرققة، والتي ما هي إلا بقية من الألف الممالة، وعلى الساحل تكثر جدا الألف المغلظة والتي ما هي إلا بقية من الألف المفخمة تفخيما تاما، وأما في دمشق فتسود الألف المغلظة لوحدها.

مصدر (مصطفى الصوفي، كتاب التراث الشعبي الحمصي)، (سليمان الطعان، اللهجات في سورية ورأس المال الرمزي) (ياسين عبد الرحيم، موسوعة العامية السورية)، (قاموس اللهجة السورية) (موقع الراصد العربي، موقع رابطة أدباء الشام، مدونة وطن، موقع الأوان)
اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.