ما أبرز الروايات التي مُنعت في الولايات المتحدة الأمريكية؟

إن ممارسة “الرقابة” على الإنتاجات المعرفية، موجودة في معظم الثقافات والمجتمعات الإنسانية، بما في ذلك المجتمعات الحديثة في الغربين الأوربي والأمريكي.

71
قسم الأخبار

لا توجد في الولايات المتحدة، هيئات رقابية تتبع المؤسسات الثقافية والإعلامية الرسمية، لكن مؤسسات المجتمع المدني، بكافة أطيافها، الثقافية والاجتماعية والدينية والحقوقية، تمارس سطوة رقابية لا مثيل لها، تمنع بموجبها نشر الكتب وبيعها في المكتبات وتدريسها ضمن المناهج التعليمية، وقد يصل الأمر.. إلى حد محاكمة بعض الكتب وإحراقها على الملأ.

نماذج من الكتب الممنوعة

رواية “العيون الأكثر زرقة” للروائية الأميركية السوداء توني موريسون.

هذه الرواية لتونى موريسون الحاصلة على جائزة نوبل، قامت الدائرة التعليمية في كاليفورنيا بحظرها من قائمة القراءة في مدرسة فنون اللغة الإنجليزية، وذلك بطلب من أولياء أمور الطلاب الذين أرسلوا مجموعة شكاوى من الرواية، لأنها، برأيهم، تحتوى على عنف جنسي.

تدور أحداث الرواية في أوهايو في الأربعينيات من القرن الماضي، وهي تتبع فتاة أمريكية من أصل أفريقي، هي بيكولا برايدلوف، التي تعتقد أن حياتها ستخلو من سوء المعاملة القائمة على التمييز العنصري ستكون أفضل لو كان لها عيون زرقاء.

رواية «1984»، للكاتب جورج أورويل

منعت تقريبًا في كل الولايات المتحدة، إبان أزمة الصواريخ الكوبية.

رواية جورج أورويل “1984” تحتوي على تصورات مخيفة للحياة في ظل أنظمة الاستبداد الشمولية، وفيها استشرف الكاتب تطابقها مع الواقع الحالي، وفي الرواية أمثلة على “التضارب الفكري” الجامع بين نقيضين، و”الحديث المختزل” الذي يحرم به النظام معارضيه من أدوات التعبير عن الرفض، و”شرطة الفكر” و”وزارة الحب” التي تتخصص في الألم واليأس ومَحق المنشقين، وكذلك “وزارة السلم” التي تشن الحرب، وآليات الكتابة التي تستميل الجماهير بالمواد الإباحية، وغيرها، وتقع أحداث الرواية في عالم متخيل لدولة واحدة من ثلاث دول عظمى اقتسمت العالم بعد حرب عالمية كبيرة، وينقسم الشعب في أوشينيا إلى طبقات ثلاث، طبقة الأقلية الحاكمة وتشكّل %2 من السكان، الحزب الخارجي ويشكّل %13 من السكان، الطبقة الدنيا أو البروليتاريا وتشكّل %85 من السكان الأميين، أما عن بطل الرواية فهو وينستون سميث، عضو في الحزب الخارجى وعامل في وزارة الحقيقة، والتي تتولى مهمّة تعديل الوثائق التاريخية لتحقيق التوافق بين الماضي وبين مواقف الحزب المتغيّرة، ومحو أي إشارة لأشخاص قتلتهم السلطة وترغب في مسح وجودهم من التاريخ والذاكرة.

غلاف رواية 1984(اليومالسابع)

رواية «عشيق الليدي تشاترلي»، لـ هـ. لورانس

حظرت موقتًا في الولايات المتحدة بدعوى انتهاكها لقوانين مكافحة الفحش، ورفع الحظر عنها في العام 1959.

تعكس رواية “عشيق الليدي تشاترلي” قناعات لورانس بأن على الرجال والنساء التمرد على قيود المجتمع الصناعي والسير وراء الغرائز الطبيعية التي تقودهم إلى الحب، وهي تعتمد الوصف الصريح للعلاقة الجنسية.

غلاف رواية عشيق الليدي تشاترلي لـ هـ. لورانس(اليوم السابع)
غلاف رواية عناقيد الغضب (مكتبة نور)

رواية «عناقيد الغضب» لجون شتاينبيك

منعت الرواية بشكل موقت في أنحاء مختلفة من الولايات المتحدة. وقد منعت في منطقة كاليفورنيا، التي دارت بها بعض أحداث الرواية، بدعوى أنها تسيء إلى سكان المنطقة.

والرواية كتبها جون شتاينبيك عام 1939، ووصف فيها الواقع البائس لعائلة فقيرة من أوكلاهوما هاجرت إلى كاليفورنيا خلال الأزمة الاقتصادية في الثلاثينيات من القرن العشرين، كما تصور الرواية حياة الطبقة العاملة، ومعاناتها في ظل قانون استغلال الرأسمالية، وناسها من المعدمين والمهمشين، الذين يعد شتاينبك واحداً منهم.

“مدار السرطان” لهنري ميلر

منعت الرواية في الولايات المتحدة في ثلاثينات القرن العشرين وحتى أوائل الستينات، وصادرتها الجمارك الأميركية لاحتوائها على محتوى جنسي صريح. كما منعت الحكومة الأميركية بقية أعمال ميلر.

الرواية ليست كتابا بل أغنية، وكما يقول أورويل في مقالته الشهيرة عن هذا العمل “داخل الحوت”: الروائي الذي لا يلقي بالاً للأحداث العامة الرئيسة للحظة الراهنة هو بشكل عام إما عابث أو أحمق جلي. وما الذي جعل أورويل يقول ذلك ؟ السبب بسيط، فهذه الرواية تنتمي لأدب ما بين الحربين العالميتين؛ تلك الفترة القميئة في تاريخ الأدب.. والتي ظهرت فيها الحركة الدادائية والإرهاصات الأولى لأدب العبث الذي سيروج في فترة الستينات وما بعد الحرب العالمية الثانية. إنها ذات الفترة التي تشهد سطوع نجم الشيوعية الستالينية، ونازية هتلر، وفاشية موسوليني، ومعسكرات الاعتقالات التي بدأت في الوجود في أوروبا.. إنه شبح حرب أخرى لا تقل دموية عن الأولى.. بل تفوقها بكثير.. وأنفاس الاستبداد برائحته الكريهة تعطر الأجواء.

رواية عوليس لجيمس جويس

نشرت الرواية في باريس عام 1922، وقد تم الإشادة بهذه الرواية ليوم واحد في حياة بطل الرواية “ليو بولد بلوم، وانتقدت الرواية بعد ذلك وتم حظرها في المملكة المتحدة والولايات المتحدة حتى الثلاثينيات وذلك لأن وصفها بأنها جذري وفاحش.

جويس كتب الحياة كما رآها في أمانة، ومجد كوميديا، الطبقة المتوسطة، وعدّ الشيوعيون رواية (عوليس) كتاباً رجعياً، فأحزن ذلك جويس وأصابه بالكآبة، وقال: ليس هناك مخلوق في أي من كتبي تزيد قيمته على مئة من الجنيهات”.

ورواية عوليس تدور أحداث الرواية خلال يوم واحد في حياة ليوبولد بلوم في مدينة دبلن في خط موازى لأحداث وشخصيات الالياذة والأوديسة، رواية صعبة ومعقدة وأثارت جدل تاريخى كبير في وقتها واعتبرت بداية تيار الحداثة والوعى الأدبي.

غلاف رواية عوليس لجيمس جويس(تويتر)

رواية فيهرنهيت451 لراي برادبيري

‎في الرواية، يعري الكاتب كيف يُحكم النظام السلطوي سيطرته عبر مراقبته للجميع، وعبر استخدام وسائل تقنية يستحيل الإفلات منها تقريبًا، فيوظف التكنولوجيا الحديثة لصالحه ولصالح سيطرته على السكان وأفكارهم وطريقة حياتهم، وحتى على اهتماماتهم اليومية. كُتبت الرواية بغرض الرد على الإرهاب الثقافي الذي مارسه السناتورالأمريكي جوزيف مكارثي على المثقفين الأمريكيين والتي عُرفت فيما بعد باسم ” المكارثية “.

وتكمن أهمية رواية «فهرنهايت 451» للكاتب الأمريكي راي برادبري في أنها تخلص إلى القضاء على مدينة الديستوبيا والتكنولوجيا المفرغة من معناها وقيمتها، كما أنها تبشربعالم أقل اغترابا، ونجحت في أن تشكّل مادة أعمال تلفزيونية وسينمائية ومسرحية وإذاعية وسواها من الإبداعات التي كرّستها أيقونةً أدبيةً متميزة.

غلاف رواية فيهرنهيت451 لراي برادبيري(مكتبة نور)

رواية كوخ العم توم للكاتبة هاربييت بيتشر ستاو

حظرتها ولايات الجنوب الأمريكي إبان الحرب الأهلية لمحتواها المناوئ للعبودية.

وتتحدث الرواية عن العبيد ومعاناتهم، وكيف استطاعوا بإرادتهم وعزيمتهم تحقيق أحلامهم وآمالهم، رغم كل ما رأوا وعاشوا من عناء وتعب. بطل الرواية هو العبد العجوز “توم”، والذي يعيش مع زوجته “كلو” وأطفاله في كوخ صغير، عند أحد السادة، حيث يدير العمل بمزرعة سيده، كان العم توم مخلصاً قوي البنية، شديد السواد والطول، وأيضاً كان متواضعاً ومشاعره تدل على الثبات والإحساس بالكرامة واحترام الذات، ويتعرض للتعذيب والأذى على يد سيده الأبيض، وهو رجل صادق ومخلص وبه كثير من الخير رغم كل ما يتعرض له من شر وأذي.

أكد بعض النقّاد أن قوة روايتها تكمن في توازنها، بحيث قدمت صورة السيد الأبيض على حقيقتها، ولم تنجرف لتقديم الجميع مثل الوحوش، لكنها في الوقت نفسه أوضحت كيف يمكن أن يعاني العبيد السود، حتى ولو كان مالكوهم أناسًا طيبين يحسنون معاملتهم. فيما رأي آخرون أن الكاتبة أسرفت في معاناة أبطالها، وصوّرت العبيد كما لو كانوا حتمًا ذوي خلق رفيع.

غلاف رواية كوخ العم توم للكاتبة هاربييت بيتشر ستاو(تويتر)

رواية “اللون الأرجوانى” من تأليف أليس ووكر

صدرت الرواية عام 1982، ومنعت الرواية من التداول في الولايات المتحدة الأمريكية من قبل المجالس المدرسية، لأنها تتحدث عن حقائق الحياة القاتمة للسيدات السود اللاتي عشن في أعماق الجنوب الأمريكي في الثلاثينيات، ووصفت الرواية بأنها تشير إلى الاعتداء الجنسي بشكل صريح، بالإضافة إلى أفكار مقلقة حول العلاقات العرقية، وعلاقة الرجل بالله، والتاريخ الأفريقي والجنس البشرى.”

تقول ووكر: “الأشياء في الطبيعة إما صفراء أو بيضاء أو خضراء، اللون الأرجواني موجود دائماً في مكان ما، وأحياناً يكون متوارياً في الألوان الأخرى، وعليك مراقبته لتلاحظ وجوده، الشيء ذاته ينطبق على الناس، تعتقد أنهم غير موجودين لكنهم هناك في الواقع، وتحتاج للقدرة على رؤيته”.

أليس ووكر مؤلفة رواية اللون الأرجوانى(فيسبوك)
مصدر وكالات
اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.