ما أبرز الآثار والتداعيات المحتملة لانفجار بيروت؟

بحسب مراقبين، كان مرفأ بيروت منشأة تحتية حيوية لإنعاش الاقتصاد بعد 15 عاما من الحرب الأهلية التي جعلته غير صالح للعمل بسبب القوارب الغارقة والقنابل غير المتفجرة.

قسم الأخبار

يتساءل كثير من المراقبين عن النتائج التي ستركها انفجار بيروت الكبير؛ الذي أودى بحياة 137 شخصاً وتسبب بجرح خمسة آلاف على الأقل إلى جانب عشرات المفقودين وتشريد نحو 300 ألف من منازلهم، في واقع صار فيه لبنان يعيش مأساة مضاعفة من انهيار اقتصادي مروع إلى دمار طال البشر والحجر إلى سلطات فاسدة متمسكة بمواقعها بالرغم من هشاشتها وأسرها من قبل حزب الله الذي أصبح عبئا؛ لا على لبنان وحده، بل على المنطقة بأسرها، ومن النتائج المتوقعة لهذا الانفجار:

كسر العزلة

يرى مراقبون أنّ فاجعة الانفجار أسهمت في كسر عزلة الحكومة الدبلوماسية التي لم يزر رئيسها أي دولة منذ تعيينه كما جرت العادة، وقد أدت إلى بدء تدفّق مساعدات خارجية للمساهمة في تجاوز محنة الانفجار، وبحسب وزير الخارجية الجديد شربل وهبي في حديث مع قناة الجديد المحلية، فإن زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى بيروت تعني أن “لبنان ما زال يحظى بتضامن وعطف الدول”.

هل ستستقيل الحكومة

بحسب مراقبين، فإنه وفي ظل الاستقطاب السياسي الحاد وصراع النفوذ في الشرق الأوسط، خصوصاً بين الولايات المتحدة وإيران، فإن عرّابي الحكومة اللبنانية سيعملون على الأرجح لضمان عدم سقوطها، مهما كلّف الأمر، ويرى الباحث والأستاذ الجامعي كريم بيطار في حديث لوكالة الصحافة الفرنسية: “رغم الغضب العام ليس مرجّحاً أن نرى استقالة فورية للحكومة في هذه المرحلة، طالما أنه ما من بديل واضح”، خصوصاً أنّ خصوم الحكومة في مرمى اتهامات المتظاهرين ولا يحظون بثقتهم على الإطلاق.

تسليط الضوء على هيمنة حزب الله

في المقابل، ستسلط الكارثة الضوء على أنشطة خطيرة ومنفلتة خارج رقابة الدولة لجماعة حزب الله، وتؤكد معلومات متطابقة أنها تسيطر بشكل غير رسمي على مرفأ بيروت ويدير عناصرها عمليات خارج نطاق القانون من دون رقابة.

ومع أنه لم توجه اتهامات رسمية لحزب الله؛ لعدة اعتبارات سياسية وأمنية، لكن كل الشبهات تحوم حول مسؤولية ما للجماعة التي خبر عناصرها جيدا استخدامات مادة نترات الأمونيوم في أكثر من واقعة هي محل تتبعات في الخارج.

ونقلت شبكة فوكس نيوز الأميركية عن مصادر استخباراتية متخصصة قولها إن الانفجار ربما شمل أكثر من حاوية في المرفأ من دون تأكيد طبيعة العمل الإرهابي أو التخريبي.

لكن هؤلاء ذكّروا في المقابل بأنشطة حزب الله وبأن معظم العمليات في مرفأ بيروت هي تحت سيطرة الحزب وأن الأخير كان له سجل في إدارة عمليات ضمن الجريمة المنظمة خارج الميناء أيضا.

تجدد المظاهرات

من جانب آخر، فإن كانت المظاهرات قد هدأت تدريجياً بعد تشكيل دياب لحكومته، ثم بدأ انتشار فيروس كورونا المستجد، من دون أن تتوقف التحركات المطلبية الرمزية أمام مؤسسات الدولة ومصرف لبنان، آخرها محاولة متظاهرين قبل أيام اقتحام وزارة الطاقة احتجاجاً على انقطاع الكهرباء لساعات طويلة، لكن انفجار المرفأ، بحسب محللين، قد ينفخ الروح مجدداً في الثورة، فاللبنانيون سيكونون اليوم أكثر تصميماً على محاسبة الطبقة السياسية، الفاسدة ، ويتوقّع محللون آخرون أن تكون الموجة الثانية من الاحتجاجات الشعبية أكثر قسوة من المرحلة الأولى، وستنزلق نحو العنف، بحسب صحيفة الشرق الأوسط.

الهجرة من جديد

على صعيد متصل، يرى خبراء أنه إذا كان الانفجار سيدفع المتظاهرين إلى التصعيد مجدداً تحت شعار «كلن يعني كلن»، فإنه أيضاً قد يدفع بالكثيرين إلى اختيار طريق المنفى بحثاً عن بداية جديدة.

اقتصاد الهاوية

على صعيد آخر، كشفت التقديرات الأولى للخسائر، أن تداعيات انفجار الثلاثاء ستكون خطيرة على الناس الذين يعانون أصلا من كارثة اقتصادية، فقد دمرت صومعة الحبوب التي يخزن فيها نسبة 85% من الحبوب التي يحتاجها البلد دمرت.

وأكثر من هذا فلن يكون المرفأ قادرا على استقبال البضائع. ويستورد لبنان 80% من احتياجاته الاساسية بما في ذلك 90% من المواد التي تستخدم لصناعة الخبز، الطعام الرئيسي للسكان. وتصل نسبة 60% من هذا المواد إلى مرفأ بيروت، وبالتالي سيكون هناك مئات الألاف من الناس غير قادرين على شراء الوقود والدواء.

وبحسب وزير الاقتصاد اللبناني راؤول نعمة فإن القدرة المالية للدولة اللبنانية والبنك المركزي محدودة جدا لمواجهة آثار الانفجار دون مساعدة خارجية، وفقا لـ”رويترز”، وأضاف إن العمل مع صندوق النقد الدولي هو الحل الوحيد للبنان.

كارثة صحية

بعد انفجار الثلاثاء كان الأطباء والممرضين يعالجون الجرحى في الشوارع ومواقف السيارات، كما سُمعت العديد من المناشدات من الأطباء والخبراء الصحيين تدعو المواطنين لالتزام منازلهم وعدم الخروج إلا للضرورة، وذلك بسبب سمية المواد وآثارها الصحية على متنشقيها.

وفي هذا الصدد، قالت طبيبة الأمراض الصدرية مها الريَس لصحيفة «الشرق الأوسط»، إن هذه الادعاءات صحيحة، حيث إن مادة الأمونيوم التي انتشرت في الجو وصلت إلى كل المناطق اللبنانية تقريباً، وتعتبر شديدة الخطورة.

وأوضحت: “تؤثر هذه المادة على كل من الجهاز التنفسي والجهاز العصبي. وأن الأشخاص الأكثر عرضة للتأثر هم أولئك الذين يعانون من الربو وأمراض الحساسية على جميع أنواعها، لأن رذاذ المادة السامة يحفَز عمل هذه الأمراض داخل الجسم، وتزيد من خطورتها”.

وأضافت الريَس: “كما أن استنشاق الأمونيوم يسفر عنه تلف الأعصاب، ويمكن ألا تظهر هذه الآثار إلا بعد فترة من الزمن”.

مصدر وكالة الصحافة الفرنسية رويترز الشرق الأوسط
اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.