مانديلا سوريا رياض الترك

معارض سوري من معتقلي الرأي السياسيين مدة عشرين عاماً بسبب معارضته لسياسات نظام الأسد، نشط في صفوف الحزب الشيوعي، وأيد ثورة مارس 11/آذار 2011م.

الأيام السورية؛ علياء الأمل

ولد رياض الترك عام 1930م في مدينة حمص، أمضى طفولته الأولى في دار الأيتام التابعة للجمعية الإسلامية الخيرية بحمص، درس في كلية الحقوق بجامعة دمشق، وحصل على الإجازة الجامعية كمحامٍ عام 1958م.

دخل السجن أول مرة عام 1952م أيام أديب الشيشكلي وبقي في السجن مدة خمسة أشهر، وسجن عام 1960م في فترة الوحدة بين سوريا ومصر وبقي فيه خمسة عشر شهراً، ثم سجن أيام حافظ الأسد 17 عاماً  من 28 /تشرين الثاني عام 1980م حتى 30 أيار عام 1998م،  بقبو تحت الأرض لفرع الأمن العسكري في دمشق ضمن زنزانة منفردة، وسجن مجدداً عام 2001م  أيام حكم ابنه بشار الأسد.

ضمن أعماله السياسية تقلد منصب الأمين العام للحزب الشيوعي السوري، أحرج هذا المعارض النظام السوري أكثر من مرة بسبب مواقفه الصريحة والعلنية ومن أجمل مقالاته” حتى لا تكون سورية مملكة الصمت” كما انتقد تعديل المادة 80 من الدستور السوري عام 2000 بعد وفاة رأس النظام حافظ الأسد، كما انتقد حكومة الأسد وحزب البعث 1980 في تعاطيها مع الإسلاميين عند تولي سرايا الدفاع بقيادة رفعت الأسد هذا الملف.

اعتقل مدة عشرين عاما وأطلق سراحه عام 1998 بعد أن أتعبه المرض، ثم أعيد اعتقاله عام 2001  لقوله عن رأس النظام السابق: ” مات الديكتاتور” وحكم عليه عام 2002 بالسجن لمدة سنتين ونصف بتهمة الاعتداء على الدستور وإثارة العصيان والفتنة والنيل من هيبة الدولة ولكن أطلق سراحه في نفس العام بسبب مرضه.

كان الترك من أبرز الموقعين على إعلان دمشق المطالب بالتغيير الديمقراطي في سوريا، كما دعا رياض الترك رئيس النظام السوري بشار الأسد ومجلس الوزراء إلى الاستقالة وتشكيل حكومة انتقالية سنة 2005م، ومع اندلاع الثورة عام 2011م  قدّم الدعم لحركة المعارضة السلمية وإلى المجلس الوطني السوري في إسطنبول، أعلن عن تأييده للحراك الثوري وأنّ عائلة الأسد انتهت سياسياً، كتب مقالاً قال فيه: ” نعم سورية الله حاميها، لأنها باقية بشعبها وجيشها ودولتها. أما الاستبداد فإلى زوال قصر الزمن أو طال، وإنّ غدا لناظره قريب”.

وقد أعلن مصدر من المعارضة السورية في باريس لوكالة الصحافة الفرنسية ” لقد وصل إلى فرنسا يوم 27 يوليو/تموز 2018م، وهو ينوي الإقامة هنا”.

يرى البعض في شخصية رياض الترك الذي صمد وبقي مثالاً للصمود دون أن تهن عزيمته أو تتغير مواقفه: إنّه رجل عظيم كان كالصخرة الصماء التي قاومت أمواج الظلم والطغيان بغض النظر عن دينه وعرقه؛ يكفيه فخرا أنه سوري ووقف في وجه الطغاة ولم يطأطئ الرأس يوماً ليكون نبراسا يُهتدى بفكره النير حتى استحق بجدارة لقب مانديلا سوريا.

مصدر الجزيرة الحرة
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.