مارك لوكوك.. على جميع الأطراف السماح بمرور الإغاثة الإنسانية بدون إعاقات

طالب مساعد الأمين العام للشؤون الإنسانية، مجلس الأمن بأهمية القيام بالكثير “لضمان وصول العاملين في المجال الإنساني والموارد اللازمة لتلبية الاحتياجات”، معربا عن قلق خاص حيال “انعدام الأمن الغذائي”.

الأيام السورية؛ كفاح زعتري

قدم مساعد الأمين العام للشؤون الإنسانية في حالات الطوارئ، مارك لوكوك، الأربعاء 16 كانون الأول/ ديسمبر 2020، إحاطة شاملة لمجلس الأمن الدولي حول الوضع الإنساني في سوريا.

الأزمة الاقتصادية

حول الأزمة الاقتصادية، أشار لوكوك إلى ارتفاع أسعار المواد، حتى تلك الضرورية والمدعومة، كالخبز والديزل، لأكثر من الضعف، منذ سبتمبر/ أيلول من العام الجاري.

وقال إن دخل قرابة ثمانين بالمائة من العائلات النازحة داخلياً لا يغطي احتياجاتها، وأكد أن أكثر من 80 في المائة من العائلات النازحة في جميع أنحاء البلاد الآن، دخلها لا يغطي احتياجاتها. “والأسر التي تكون فيها المرأة المعيل الأساسي هي أسوأ حالاً – فهي تكسب 30 في المائة أقل، في المتوسط، من حيث الدخل مقارنة بالعائلات النازحة الأخرى”.

واعتبر لوكوك، أن تأثير كل هذا يظهر جليا على الفئات الأكثر ضعفا بحسب البيانات المتوفرة من المنظمات الإنسانية، معتبراً أن هذا الأمر يخلّف العديد من التبعات السلبية على صحة الأطفال والنساء.

حيث أوضح أن نسبة التقزم (إعاقة في النمو) بين الأطفال في الشمال الغربي ارتفعت بنسبة خمسة في المائة هذا العام. وبحسب التقديرات، هناك “34 في المائة من جميع الأطفال، أي أكثر من واحد من بين كل ثلاثة أطفال دون سن الخامسة في شمال غرب سوريا، يعانون من التقزم”. كما تعاني “حوالي 37 بالمائة من النساء في تلك المناطق من سوء التغذية”.

حماية البنية التحتية لضمان أمن المدنيين

شدد لوكوك على ضرورة حماية البنية التحتية والتي تضمن بقاء المدنيين على قيد الحياة، مشيراً، في هذا السياق، إلى “توقف محطة علوك لضخ المياه بسبب انقطاع الكهرباء في المحطة، وهو الانقطاع الخامس عشر خلال العام الجاري، وهو ما يؤثر على قرابة نصف مليون سوري في منطقة الحسكة ويجبرهم على اللجوء إلى مصادر مياه غير مأمونة”.

كما أشار إلى التقارير الواردة عن نقص المياه في مدينة الباب والمناطق المحيطة بها، مما يؤثر على حياة وسلامة 185,000 شخص. منوهاً أن المنظمات الإنسانية ولتدارك هذه المأساة، تحاول نقل المياه بالشاحنات، ولكن الكميات التي تنقلها غير كافية، كما أن هذا النوع من الحلول غير قابل للاستدامة، مطالباً بالسماح للفرق التقنية بالوصول إلى تلك المحطات.

وطالب بضمان وصول الوكالات الإنسانية الآمن إلى المحتاجين، بقوله، “يحتم القانون الإنساني الدولي أن تسمح جميع الأطراف بمرور الإغاثة الإنسانية السريع بدون إعاقات، وأن تسهله للمدنيين المحتاجين”.

أم تحمل قناني مياه توزعها اليونيسف بالشاحنات يوميا إلى العائلات في المخيمات المؤقتة في سوريا (الأمم المتحدة)

المساعدات الإنسانية

في ما يخص وصول المساعدات الإنسانية، قال لوكوك إن المنظمات الإنسانية عادت لتقديم المساعدات في بعض المناطق بمحافظة الرقة بعد انقطاع دام لقرابة الشهرين.

وأردف “أصدرت الحكومة السورية تعليمات لمنظمات إنسانية تقدم مساعدات غذائية من برامج الغذاء العالمي بوقف توزيع المساعدات في شمال شرق سوريا لحوالي 220 ألف شخص في المناطق غير الخاضعة لسيطرة الحكومة في محافظة الرقة، وعادت عمليات الإغاثة في وقت سابق من الشهر بعد انقطاع دام لشهرين”.

وأضاف لوكوك “وفي الشمال الشرقي، علقت السلطات المحلية العمليات الخاصة بالهلال الأحمر السوري في مخيمي الهول والروج، اللذين يضمان قرابة 65 ألف شخص، وهو ما أعاق توزيع الغذاء ووصول خدمات الصحة وإدارة النفايات، واستؤنفت الخدمات في الثالث من الشهر”.

وأشار لوكوك إلى ازدياد حرائق الخيام عادة في فصل الشتاء، حيث تحاول العائلات الحفاظ على الدفء بأي وسيلة متاحة لها، مشيرا بأسف إلى مصرع ثلاثة أطفال في مخيم الهول، نتيجة اندلاع حريق المخيم الأسبوع الماضي، ناجم عن عمل طباخ بالكيروسين. وأوضح أن عشرات الآلاف من الأطفال ما زالوا موجودين في المخيم.

وقال إن تلك الحوادث تدل على مدى ضعف العمليات الإنسانية وإمكانية تعرضها لعراقيل وزيادة معاناة المدنيين الذين هم بأمس الحاجة إليها. وطالب مجلس الأمن بأهمية القيام بالكثير “لضمان وصول العاملين في المجال الإنساني والموارد اللازمة لتلبية الاحتياجات”، معربا عن قلق خاص حيال “انعدام الأمن الغذائي”.

مارك لوكوك منسق الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية يتحدث في دائرة تلفزيونية مغلقة (الأمم المتحدة)

كورونا

تحدث مساعد الأمين العام للشؤون الإنسانية، مارك لوكوك، عن قلقه بشأن الآثار الثانوية لوباء كورونا، بما في ذلك أثره على التعليم والوصول إليه، واستشهد بدراسات لمنظمات دولية مفادها أن ثلث الأطفال في شمال سوريا خارج المدارس، وأن التسرب من المدارس يعود لعدد من الأسباب، من بينها الفقر المتزايد.

حتى مع انحسار الصراع النشط في بعض المناطق، يؤدي التدهور الاقتصادي والأثر المركب لكوفيد-19 إلى تدهور حياة الناس. ومن المتوقع أن يرتفع انعدام الأمن الغذائي وسوء التغذية بشكل كبير، وكذلك العدد الإجمالي للأشخاص الذين يحتاجون إلى المساعدة الإنسانية.

صورة تعبيرية (فيسبوك)

ماذا عن عام 2021

قال لوكوك: إن “أحد الشواغل المباشرة هو تقديم المساعدة الشتوية للعائلات حيث تنخفض درجات الحرارة الآن”. ولكنه نوّه إلى أن الأمم المتحدة “لا نستطيع القيام بذلك بمفردنا. نحن بحاجة إلى دعم قوي وموحد”.

وأشار إلى أن توزيع المساعدات الإنسانية جار مع وجود خطط للوصول إلى أكثر من 3 ملايين شخص تم تحديدهم على أنهم الأكثر احتياجا. ومع ذلك، فإن “التمويل الحالي سيسمح لنا فقط بالوصول إلى 2.3 مليون من هؤلاء الثلاثة ملايين”، بحسب لوكوك الذي شكر المانحين الذين يدعمون هذا الجهد، قائلا “ولكن هناك حاجة إلى المزيد”.

مصدر أخبار الأمم المتحدة
اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.