ماذا يريد الناخب السوري في الانتخابات التركية…؟

الأيام السورية؛ خالد المحمد

لا نبالغ حينما نقول؛ إنّ الناخب السوري في تركيا، بعد نيل عدد لابأس به من السوريين للجنسية التركية، وتمتعهم بحق التصويت في بلدٍ تلعب الأحزاب السياسية والتعددية السياسية دوراً بارزاً في تقرير مصير وسياسات هذا البلد داخلياً ودولياً، ورسم السياسات المحلية على مختلف الصعد، وحيث بات السوريون بقسميهم: الحاملين للجنسية التركية، والمقيمين تحت الحماية المؤقتة، جزءاً من النسيج التركي والجزء الأهم من الحملات الانتخابية، وخصوصاً لأحزاب المعارضة التي بات المتابع يلاحظ بأن الوجود السوري هو البند الأكثر تداولاً على ألسنة وتغريدات المعارضة وحملاتهم الانتخابية ومؤيديهم.

وكذلك باتت الانتخابات التركية جزءاً هاماً من الهاجس النفسي والحياتي للجالية السورية في تركيا.

المجنسون السوريون بعددهم الذي بلغ /79820/ شخصاً وبعدد /53099/ ممن يحق لهم التصويت وذلك بحسب تصريحات لوزير الداخلية التركية سليمان صويلو مؤخراً.

هذه الأعداد قد لا تعتبر رقماً مهماً في دولة يبلغ عدد سكانها /80/مليون، ولكن كون هذه الانتخابات محلية والمقرر إجراؤها في 31 آذار القادم، فإن ثقل التواجد السوري في بعض الولايات قد يلعب دوراً في ترجيح كفة الانتخابات لصالح من سينتخبه السوريون، ولعل المثال الأبلغ لهذا هو ولاية هاتاي؛ والتي تتميز بأكبر عدد من المجنسين بما يقارب /20/ ألف مجنسٍ، وباستعراض لنتائج الانتخابات المحلية الماضية في عام/2014/ حسب يني شفق/ استطاع حزب الشعب الجمهوري من التغلب على حزب العدالة والتنمية في الولاية بفارق /6446/ صوتاً فقط، وهذا الفارق يعطي أهمية كبرى لأصوات السوريين الحاملين للجنسية في الولاية، والبالغ عدد أصواتهم في الولاية /12596/ بحسب وزير الداخلية التركي.

يميل معظم السوريين إن لم نقل كلهم إلى جانب حزب العدالة والتنمية في الانتخابات، ويرون في ذلك رداً لجميل الحزب ورئيسه رجب طيب أردوغان في استقبال اللاجئين السوريين وتقديم الكثير من التسهيلات ومنحهم الجنسية التركية خصوصاً بعد تصاعد نبرة الأحزاب المعارضة له، في تصريحات لا تخلو من عنصرية تجاه طرد السوريين وإعادتهم إلى بلادهم، حتى باتت هذه السيمفونية البند الأول للمعارضة في محافلها الانتخابية.

وفي المقابل؛ يسعى الناخب السوري في تركيا من خلال دعمه لحزب العدالة والتنمية في الانتخابات، استمرار تركيا الدولة بدعم القضية السورية، فهم يعتبرونها العامل الأبرز في استمرار حياة ثورتهم والمفاوض النائب عنهم، بعد تشرذم المعارضة السورية، وعدم تمثيلهم في أي مفاوضات دولية تخصّ القضية السورية، فالكثير يرى من خلال الجانب التركي ودوره في المفاوضات مع الجانب الروسي، وتوصله لنشر عدد من النقاط داخل الأراضي السورية، عدا عن سيطرتها على مناطق درع الفرات، وغصن الزيتون، كما منعت النظام وحليفه الروسي من الزحف والسيطرة على آخر معاقل الثورة في الشمال.

أما على صعيد تواجدهم في تركيا، فالسوريون بالعموم يربطون بقاءهم في تركيا بوجود حزب العدالة والتنمية في السلطة، وكذلك استمرار كثير من الامتيازات التي يتمتع بها السوريون في هذا البلد على عكس حالة اللاجئين في البلاد العربية.

فالسياسة المحلية للدولة التركية أعطت السوريين الكثير من التسهيلات من خلال التغاضي عن موضوع إذن العمل للعمال، والتراخيص والضرائب المكلفة والمجهدة لأصحاب المحال التجارية الصغيرة، والذي تلعب نتائج الانتخابات المحلية للبلديات دوراً مهماً في استمرار هذه السياسة.

ويمثل الأطباء والمعلمون الشريحة الأوسع من المجنسين السوريين في تركيا، حيث استطاعت الحكومة الحالية توظيف الآلاف في مراكز صحية للأطباء ومدارس مؤقتة للمعلمين بتنسيق ودعم من الاتحاد الأوربي، ومنظمة اليونيسف الأممية، وتطمح هذه الشريحة بقوة لتثبيتهم ضمن هذه الوظائف ” المؤقتة “خصوصاً بعد نيلهم للجنسية التركية، وتعديل شهاداتهم الجامعية في وزارة التعليم الوطني التركية.

ويتوق المجنسون لتسهيل زياراتهم إلى الشمال السوري باعتبارهم مزدوجي الجنسية، وهو ما يُرجح القيام به من خلال معبر عفرين؛ الذي سيُفتتح عقب الانتخابات المحلية، وستزيد هذه المعابر من الحركة التجارية وتأمين الاحتياجات الأساسية للشمال السوري الذي تعتبر تركيا المتنفس الوحيد له.

اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.