ماذا يحصل في مركز محافظة درعا وما الذي ينتظرها؟

تشهد درعا تصعيداً عسكرياً بين قوات النظام والمجموعات المسلحة المعارضة يرافقه حصار يفاقم الأوضاع الإنسانية سوءاً. ويُرجّح سكان وناشطون أن يكون أحد أسباب التصعيد العسكري سعي النظام “للانتقام” من درعا التي لا يزال سكانها يخرجون في تظاهرات ضده.

عبد الفتاح الحايك

فرّ نحو 24 ألف شخص من أصل 55 ألفاً يقطنون درعا البلد منها، ولجأت غالبيتهم إلى مناطق أخرى في المدينة نفسها أو محيطها، وفق مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية.

بعد أن أحكمت قوات النظام، الأسابيع الماضية، تدريجياً الخناق على “درعا البلد”. ولم يعد بإمكان السكان، وفق الأمم المتحدة، سوى عبور طريق واحد مشياً على الأقدام ما يعرضهم “لإجراءات تفتيش أمنية صارمة”.

تشهد المحافظة منذ فترة تصعيداً عسكرياً بين قوات النظام والمجموعات المسلحة المعارضة يرافقه حصار يفاقم الأوضاع الإنسانية سوءاً.

يُرجّح سكان وناشطون أن يكون أحد أسباب التصعيد العسكري سعي النظام “للانتقام” من درعا التي لا يزال سكانها يخرجون في تظاهرات ضده.

 

ما الذي تغير في درعا؟

بعد ثلاث سنوات من تسوية استثنائية برعاية روسية في درعا في جنوب سوريا، ما الذي تغير اليوم، وماذا يحصل في محافظة درعا وتحديدا المدينة، مركز المحافظة، وما الذي ينتظرها؟

شكلت محافظة درعا الحدودية مع الأردن مهد الاحتجاجات التي اندلعت في العام 2011 ضد النظام السوري، وشرارة “الثورة” التي ما لبثت أن عمّت معظم الأراضي السورية ووجهت بالقمع. ومع تطوّر الاحتجاجات إلى نزاع دام، سيطرت فصائل معارضة على المحافظة.

في العام 2018، وبعد سيطرة قوات النظام على معاقل بارزة للمعارضة مثل حلب (شمال) والغوطة الشرقية (قرب دمشق)، حاولت التقدم نحو درعا.

لكن وعلى خلاف باقي معاقل المعارضة التي شهدت عمليات عسكرية وحصارات محكمة انتهت باتفاقات أجلي بموجبها المقاتلون المعارضون إلى شمال البلاد، حصلت تسوية في درعا رعتها موسكو وضعت حدا للعمليات العسكرية، لكن نصّت على أن يسلّم المقاتلون المعارضون سلاحهم الثقيل مع إمكانية الاحتفاظ بأسلحة خفيفة والبقاء في قراهم ومدنهم. ولم تنتشر قوات النظام في كل أنحاء المحافظة.

ويتواجد المعارضون بشكل أساسي في الريفين الغربي والجنوبي. وتنقسم مدينة درعا بين “درعا البلد” في الجنوب، ويتواجد فيها المقاتلون، و”درعا المحطة” حيث تنتشر قوات النظام.

ولعبت خصوصية درعا السياسية كونها محاذية للأردن الذي يسعى إلى تجنيب أراضيه تداعيات النزاع، وللجولان المحتل من إسرائيل التي تخشى انتشارا لمجموعات إيرانية تقاتل الى جانب قوات النظام قرب مواقعها، دوراً في إتمام التسوية بضمانة روسيا.

 

مواجهات بين قوات النظام والمقاتلين المعارضين

خلال ثلاث سنوات وبرغم اتفاق التسوية، طغت الفوضى الأمنية على المشهد في درعا، من تفجيرات وعمليات إطلاق نار ضد قوات النظام أو اغتيالات طالت موالين أو معارضين سابقين أو حتى مدنيين يعملون لدى مؤسسات حكومية، في وقت انتشر السلاح في كل مكان.

وخرجت في المحافظة تظاهرات عدة ضد النظام، آخرها احتجاجات في درعا البلد ضد الانتخابات الرئاسية في مايو. ورفع المحتجون وقتها شعارات شبيهة بتلك التي هتفوا بها قبل عشر سنوات، مطالبة بإسقاط النظام، ورفضت لجنة درعا البلد وضع صناديق اقتراع في أحيائها.

ومنذ 2018، تشهد المحافظة بين الحين والآخر مواجهات بين قوات النظام والمقاتلين المعارضين.

في نهاية تموز/ يوليو، اندلعت في مناطق متفرقة من المحافظة بينها مدينة درعا مواجهات تعدّ “الأعنف” في ثلاث سنوات، وفق المرصد السوري لحقوق الإنسان الذي وثق مصرع 32 شخصاً، بينهم 12 مدنياً و11 مقاتلاً محلياً وتسعة عناصر من قوات النظام.

ولم تلجأ قوات النظام حتى الآن إلى السلاح الجوي.

مصدر أ ف ب
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.