ماذا لو… .. انتصر الانقلاب؟

بقلم: حليم العربي
والسناريو البورمي المحضر سلفا ، أم الإرث العثماني سيبعث من جديد .

سؤال غير معتاد !
من يقف خلف افشال الانقلاب ؟
اعتاد الجميع التساؤل والبحث عمن يكمن خلف الانقلاب وما دواعيه .
لكنني أتساءل بدوري من يقف خلف افشاله ؟
وما أسبابه ؟ ومما يخاف؟
لم يكن يعني للعالم ، الإعلان عن حدوث انقلاب في تركيا ، يطيح  بأردوغان وحزبه و يسيطر الجيش فيه على الحكم،
كما يعني للسوريين بكلا الشقين المنقسمين مؤيد ومعارض .

خاف المعارض وارتجف وسقط قلبه بين قدميه، بدأت كل السناريوهات الدموية الموحشة تجوب ذاكرته المجهدة ، وما
سيحدث له من قتل وتشريد وسجن وتعذيب وسحل في شوارع تركيا وتسليم للنظام ليفعل به ما يشاء .

الثورة تركيا5
ستغلق الحدود وتحاصر المعارضة في الشمال  ، حتى يأتي النظام ويسحقها، ستغلق مكاتب المعارضة وانشطتها، وستطرد أو تختفي على الطريقة (الهرموشية )
ويتحول ثلاث ملايين سوري أو أكثر ، لمطاليب بتهمة الأرهاب والانتماء لـــ (داعش) .
أما المؤيد للنظام و شبيحته جن جنونهم من الفرح فسكروا واطلقوا النار احتفالا بسقوط الثورة و انتصار بشار، و أصبحوا يبحثون عن صور قادة الانقلاب، لتضاف إلى الخميني ونصرالله وبوتين وباقي قوائم(  الصمديات )

لكن أي شيء من هذا لم يحدث وبمكالمة سكايب مجانية متاحة  من السيد أردوغان

https://www.youtube.com/watch?v=4X-cKH0PKhQ
تحول قادة الانقلاب وعناصره ومناصروه لمطلوبين باسم العدالة،  كانوا أشبه بالخارجين من قبورهم من هول الصدمة ، الكل يصفعهم ويلطمهم ويدوسهم أحيانا ، ولأنهم لم يعتادوا يوما في بلادهم على فشل الانقلابات ، لم يحضروا لأنفسهم خطة بديلة كخطة  B. او  D

https://www.youtube.com/watch?v=jg4q9-mRrdc
خرج حراس الديمقراطية للدفاع عن حقهم وخيارهم والشرعية  ، كما خرج إلى جانبهم  حراس الاسلام .
خرجت نساء مسلمات اعتدن لبس الحجاب لا يردن خلعه  ، وخرجن إلى جانبهن أخريات غير مسلمات .
خرج عجائز أدمنوا سماع الأذان لا يريدون أن يتوقف،
وخرج معهم من لا يرى بأسا في حكم الاسلام من غير الأديان .
خرج رجال لا يريدون لجدهم سعيد بيران الداعي للثورة ضد أتاتورك عام 1925 أن يعدم من جديد،
ولا لشيخهم سعيد النورسي  أن يسجن من جديد ، ليخرج بعد خمس وعشرين عاما مجهدا كئيبا ، ويؤسس حزبا معارضا هامشيا ، كل حلمه أن تقام صلاة جمعة أو معهد صغير لتحفيظ القرآن .

خرج فتية لا يريدون للنسخة السيسية الخبيثة أن تستنسخ في تركيا ، ولا يريدون لبلدهم  أحد  (النمور الأسيوية ) المسرعة في سباق الحضارات والتقدم ، أن يتحول لقط أجرب كمصر بعد الانقلاب مدفوع بالأبواب.
خرج من تنفس الحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية لكي لا تكتم أنفاسه من جديد .
فلماذا برأيكم ارتبكت روسيا ، وتجنب الأكراد ، ونام العلوية والأقليات ، وسكتت اسرائيل ، وتخدرت أوربا ، وتنصلت أمريكا  ، ونطق سفهاء العرب وفرح مرتزقتهم  باسم الأعلام فرحين بالانقلاب .

الثورة تركيا1
لا شك أننا قلقنا لعدم قلق بان كي مون لما يدور بتركيا ، وأنه شارك تلك الدول مخاوفهم .
فإن حدث ونجح الانقلاب _ فإننا أمام سيناريو معقد
وما إن يتسلم العسكر الحكم ، و يعلنون حالة الطوارئ ، وحتى قبل أن يتمتعوا بإعلان العفو العام عن خصومهم
ستنفجر الأوضاع ، وتشتعل النيران ، وينقسم الجيش والأمن والشرطة والدرك مشاة وبحرية والطيران ، بين مؤيد وشبيح ومعارض ، بين سلمي ومسلح .
قريبا من الحالة السورية ، لا بل أكثر دموية ، لكثرة السلاح و اتساع الميدان ، وتعدد الأعراق والأجناس والاقتراب من خطوط التماس والخطوط الحمراء .
سيكون الانفتاح على كل السيناريوهات ممكنا ، ستشكل الكتائب باسم الشهيد أردوغان و البطل أربكان .
ستكون فصائل مسلحة برعاية ودعم أحزاب ستسحق وتخلد في السجون  كالرفاه والعدالة والتنمية ورجال أعمال إسلام ،
وسيبايع البعض القاعدة والظواهري لتجاور روسيا ، وستقترب داعش من روما أكثر فأكثر،  وسيقترب  أحفاد العثمانيون من اسرائيل، ستفتح الحدود مع سوريا والعراق وايران، ويتسع المستنقع ويجذب كل حالم ومدافع ومراهق وصادق .
سيجلس الأكراد ينتظرون الكعكة كعادتهم  التي لم ولن تنضج بعد من قرون .
وستقلق الطائفة العلوية و الأقليات على مستقبلها و شبابها وستنخرط في حرب إبادة ، ومن هنا سيتحولون لأهداف وكروت ضغط بين أطراف النزاع ، ويلتحق أغلبهم بمجرمي سوريا لمتابعة هوايتهم وعداد أعمارهم وتاريخيهم في المنطقة .

ستتسع بؤرة الصراع ، ويتعمق الخلاف ، و تفتح السجون أبوابها على مصراعيها ، و ينطلق منها المهاجرون الأسيويون والأوربيون والأفارقة والعرب، المحرومون من الجهاد ، لتشكيل الحركات والفيالق باسم القدس و الشام ونصرة الدين سيتصل الشرق بالغرب والجنوب بالشمال ،
وتفتح  البوابة التركية  لكل الزائرين المتحمسين للجهاد .
ستدخل الحرب مرحلة جديدة ، يستخدم فيها كل شيء حتى الطيران ومضاد الطيران ،وقوارب بحرية وسفن وغواصات
سيبعث من جديد سليمان القانوني لينتقم من مؤلف حريم السلطان .
وسيبعث أرطغل و ابراهيم باشا لإحياء خلافة بني عثمان، وسيصرخ السلطان عبد الحميد (من باع فلسطين بعدي)، هذا ماتوقعته  عندما صمتوا وأدركوا ما معنى أن يسقط أو يتعثر أردوغان .
إن نجح الإنقلاب
فما هو إلا طرق باب
وسيسمع الجميع بعدها ما الجواب

اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.