ماذا عن أسبوع السوريين الأول في التعليم عن بعد في تركيا

مضى الأسبوع الأول من التعليم عن بعد على السوريين وأولياء أمورهم بما يشبه الحيرة والضياع، وسط حداثة التجربة التي لم يخبروها من قبل، ما أهم المعوقات التي واجهت الأهالي في تجربة التعليم عن بعد؟

549
الأيام السورية؛ خالد المحمد

مع قرار تمديد إيقاف الدوام في المدارس التركية حتى نهاية شهر نيسان القادم ضمن الإجراءات الوقائية لانتشار فيروس كورونا، تم أيضاً تمديد وبنفس المدة العمل بالتعليم عن بعد للمدارس التركية، والتي مر عليها أسبوع حالياً، كان أقرب لفترة تجريبية لم تنضج ثمارها بعد، وخصوصاً لدى الجالية السورية في تركيا والتي أعاقتْ استفادتهم منها الأسباب الاعتيادية التي كانت تعوق كل خطط دراستهم في تركيا ودمجهم في المدارس التركية الرسمية.

مع انطلاق مرحلة التعليم عن بعد بداية الأسبوع الماضي في تركيا، قامت وزارة التربية التركية بخطوة كبيرة وهي إطلاق ثلاث محطات تلفزيونية لتقديم الدروس بشكل مسجل من خلال معلمين مختصين ضمن برنامج دروس محدد ومعلن من الوزارة، وتم تقسيم المحطات التلفزيونية تبعاً للمراحل الدراسية:

ـ قناة (TRT eba ilk) للمرحلة الابتدائية من الصف الأول وحتى الرابع.

ـ قناة (TRT eba orta) للمرحلة المتوسطة من الصف الخامس وحتى الثامن.

ـ قناة (TRT eba lise) للمرحلة الثانوية من الصف التاسع وحتى الثاني عشر.

تعتمد هذه القنوات على أسلوب الإلقاء من جانب واحد، فيما يشبه نظرية التعليم المعكوس لكن بدون تفاعل بين المرسل والمستقبل وغياب دور المدرسة.

وفي اتجاه موازٍ للقنوات التلفزيونية حدثت وطورت التربية التركية موقع وبرنامج (eba) التفاعلي، ليواكب المرحلة الحالية واعتمادها بشكل كامل على التعليم عن بعد.

وبرنامج (eba) هو برنامج تفاعلي بين المعلم والطالب بأسلوب مرن أقرب ما يكون إلى منصات التواصل الاجتماعي، بإمكان معلم الطالب في مدرسته وضع دروس أو مقاطع فيديو أو صور للطالب وتحديدها بفترة زمنية معينة للمشاهدة والانجاز، يدخل الطالب إلى الموقع أيضاً عبر رقمه الوطني وشيفرة خاصة يحصل عليها من مدرسته، يستطيع من حسابه متابعة ما يضعه المعلم من دروس أو وظائف أو اختبارات، وانجازها في الوقت المحدد له وفي حال تأخره عن المدة المعينة من المعلم تفوته.

فكانت متطلبات التعليم عن بعد هي (انترنت + جهاز الكتروني ذكي) فقط.

السوريون والأسبوع الأول في التعليم عن بعد

مضى الأسبوع الأول من التعليم عن بعد على السوريين وأولياء أمورهم بما يشبه الحيرة والضياع، وسط حداثة التجربة التي لم يخبروها من قبل، ووجدوا أنفسهم أمام معوقات حالت دون نجاعة هذا الأسلوب كان أهمها:

1/ الخلط بين شكلي التعليم عن بعد المقررة في تركيا (التلفزيوني TRT ، والتفاعلي Eba) وعدم التمييز بدقة بينهما وطريقة الوصول لكل منهما.

2/ عدم حصول كثير من الطلاب على شيفرة برنامج (eba) الخاص بهم رغم إعلان التربية التركية قبل عشرة أيام من بدء الدروس أنها ستعتمد عليه في دروسها التفاعلية.

3/ الضغط الكبير على سيرفرات الموقع وصعوبة الولوج إليه.

4/ الضعف التقني في هذا المجال لدى الكثير من أولياء الأمور.

5/ ضعف اللغة التركية عند الكثير من الطلاب وعائلاتهم، التي لازالت تشكل العائق الأهم في دراسة الطلاب السوريين وواجهوا نفس الأمر في التعليم عن بعد، حيث اتصفت الدروس بسرعة الالقاء والكلام وكثرة المصطلحات فهي موجهة للطلاب الأتراك أساساً.

استنفار كامل للأهالي

رغم ذلك تحولت البيوت السورية في تركيا إلى ما يشبه المدارس والقاعات الصفية، مع استنفار كامل للأهالي في حضور الدروس المباشرة مع أبناءهم، خصوصاً مع التزامهم للمنازل ضمن خطة الحجر المنزلي تجنباً لعدوى فيروس كورونا، فكان حضورهم مطولاً للقنوات التلفزيونية التعليمية، ومراجعة ما شُرح فيها من دروس مع وجود عدة أطفال وأبناء في العائلة الواحدة وامتداد الدروس لساعات تبعاً للمرحلة الصفية.

وكانت الملاحظة الأساسية من معظم الأهالي هي عدم تحقيق التعليم عن بعد لأهداف تعليمية وتدريسية فعلية، كما يحققهُ التعليم المدرسي الواقعي، رغم التطور التكنولوجي الكبير فهو لم يصل إلى جدية التعليم المباشر والغرف الصفية، وحتى الطلاب لم يتم إعدادهم لهكذا أمر ولم يأخذوا الموضوع على محمل الجد، واعتبروا أنفسهم في عطلة.

اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.