ماذا سيكتب أوباما في مذكراته …؟؟

بقلم: خديجة الزعبي

بعد كل إشارات الاستفهام والتعجب التي ظهرت حول السياسة الأمريكية تجاه الثورة السورية لم يعد أمامنا نحن السوريون إلا أملنا بأن يكتب الرئيس الأمريكي باراك أوباما كتاب يومياته في الرئاسة ليشرح لمن سيبقى منا على قيد الحياة  خفايا سياسته التي اتبعها في سوريا علّه يقضي على شكوكنا باليقين و يجيب على التساؤلات الكثيرة التي أربكتنا وأربكت معنا الخبراء المختصين بالشرق الأوسط والباحثين في كل قضاياه السياسية و العسكرية والاستراتيجية والاقتصادية والانسانية…
لقد حوّل أوباما المحللين السياسيين إلى منجمين! فصارت تحليلاتهم بعد كل فعل أو تصريح للساسة الأمريكيين أقرب الى التنبؤات منها إلى التحليل ولم يعودوا هم أنفسهم واثقين بما يقولون… فمن يرى منهم بأن روسيا باتت اللاعب الأقوى على الساحة الدولية مستغلة ً سياسة أوباما المهزوزة والمترددة بعدما أنهكت التدخلات لعسكرية والحروب أمريكا…. يعود ليرى بأن أمريكا لازالت هي اللاعب الأقوى وأنها هي من ورطت روسيا المنهكة اقتصاديا بالتدخل في الوضع السوري…  ونحن السوريون الذين نعيش أحداث الثورة لحظة بلحظة أدركنا جيداً أن غموضاً كبيراً يبطن السياسة الأمريكية تجاه ثورتنا بعد سلسلة من خيبات الأمل والخذلان كان أولها حين تنبأ لنا الجميع بالسقوط الحتمي للنظام السوري إثر الزيارة الشهيرة للسفير الأمريكي فورد لمدينة حماه ومروره بسيارته بين مئات الآلاف من المتظاهرين السلميين….
لتبدأ بعد ذلك موجةً من التصريحات الأمريكية المتخصصة برصد تغيرات الخط البياني لشرعية الأسد وعدد أيامه في الحكم .. وقبل أن ينال منا اليأس تعود و ترتفع الأصوات والتنبؤات بأن أوباما لن يحسم أمره في سوريا إلا بعد تثبيت أركان حكمه بفوزه بولاية دستورية جديدة ونعود من جديد نحن السوريون البسطاء للدعاء له بفوز يسحق فيه خصومه وخصومنا الجمهوريين ونترقب معه بخوف فرز صناديق الاقتراع ونفرح جميعاً بفوزه … لكنه فاجأ الجميع عندما تابع بنفس سياسته في إطلاق التصريحات المجردة عن أي فعل والتهديدات الكاذبة .. وعلى رأسها التهديد والوعيد الأمريكي بضربةٍ عسكريةٍ للأسد إثر مجزرة الكيماوي الرهيبة في الغوطة ومن فرط جدية أوباما آنذاك صار نقاش الخبراء العسكريين حول نوع الصواريخ التي سيستخدمها – توماهوك أم كروز ..؟؟!! ولكن سيد البيت الأبيض عاد من جديد ولحس ما بصق من تهديدات ليعود بنا  لدوامة الجدل البيزنطي حول الوجود والرحيل ومستقبل الأسد ومستقبل الشعب …
ثم تقرر صديقة الشعب السوري المزعومة دعم وتدريب المعارضة المعتدلة؛ وبعد مخاض صعب عسير كلف ملايين الدولارات ولدت الفرقة ثلاثون ذات الستين مقاتلاً حتى ليخال لنا أنهم جهزوا ستين “رامبو” من أبطال قصص الخيال .. وقبل أن تكتمل فرحتنا بالفرقة المدربة الوليدة وبسبب خطأ استخباراتي بسيط  يتم زج هؤلاء المقاتلين في مناطق تسيطر عليها جبهة النصرة ليكون مصيرهم الأسر ..!!
أليس ذلك السيناريو أشبه بالسيناريوهات التي يعدها إعلام النظام للإرهابيين المزعومين بعد كل تفجير يرتكبه عملاؤه..؟؟
لقد صار من الصعب علينا أن نصدق مثل تلك السيناريوهات والأصعب من ذلك كله أن نصدق مسرحياتهم الهادفة للقضاء على الإرهاب في المنطقة والتي صارت استكمالاً لمسرحيات الأسد الراعي الأول للإرهاب والإرهابين
لم تعد سذاجتنا تساعدنا لكي نقتنع بأن استخبارات أقوى دولةٍ في العالم غافلة عن أنّ سجون الأسد هي أكبر منتجٍ للإرهاب في العالم وأنّ نظامه وحلفاءه في المنطقة هم من يمولون انتاجه ويصدرونه للعالم حسب الحاجة. وكيف يمكننا أن نصدق أن تلك الاستخبارات لم تدرك بعد الدور الذي لعبه نظام الأسد في ردف القاعدة في العراق بكل تلك الكتل البشرية المتفجرة إبان الاحتلال الأمريكي له .. فبعد أن كان السوري يخشى من لفظ اسم العراق حتى في امتحانات مادة الجغرافية صار طريقه إلى بغداد أكثر يسراً وسهولةً منه إلى دمشق وفتحت الحدود بين البلدين اللدودين وصدحت مآذن دولة البعث العلمانية  تدعوا للجهاد في سبيل الله… !!
حتى الدراسات التي تنشرها مراكز الأبحاث الأميريكية المتخصصة بشؤون القاعدة والجماعات المتطرفة والإرهاب في المنطقة والتي باتت تعرف الحمض النووي لكل شخص ينتمي إلى تلك التنظيمات لازالت تغض طرفها عن أبي القعقاع السوري وغيره..  تقدم لنا كل يومٍ دراساتٍ تشرح فيها سبب بقاء داعش وتمددها وتتجاهل كيف تتحول المناطق التي تسيطرعليها تلك الأخيرة في سوريا إلى مناطق حظرٍ جوي وكيف أنها لازالت تسيطرعلى آبار النفط من أجل استمرار تمويلها ..
لقد انتهت ولاية الرئيس الأمريكي الأسبق الجمهوري بوش بعد أن احتل العراق تحت راية الديمقراطية، وحقق ما أراده من تفتيت ودمار وحروب طائفية بينية لا تبق ولا تذر ولم ينس أن يعترف بخطئه  .. ويتابع الديمقراطي – خريج هارفرد – سياسة سلفه هذه المرة في سورية… ويحقق أهدافه أيضاً ولكن بدون تدخلٍ عسكريٍ و خسائر بشرية لجنود أمريكيين وبتكاليف أقل على الخزينة الأمريكية …
ورئيس أمريكي جديد …جمهوري أم ديمقراطي…أبيض أم أسمر …سيتابع ما بدأه أسلافه ويحقق الأهداف المرجوة في بلد جديد وبأسلوب جديد

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.