ماذا تعرف عن وكالة الاستخبارات السوفييتية “كي جي بي”

تأسست 1917 على يد فلاديمير لينين كجهاز شرطي سري يُدعى التشيكا، يهدف إلى إبقاء القيادة في السلطة، وإلقاء القبض على الخصوم المُحتَمَلين وسجنهم، وإبقاء السُكَّان تحت المراقبة، وممارسة الرقابة لمنع الأفكار المُعارِضة من الانتشار.

الأيام السورية؛ كفاح زعتري

الوكالة الاستخباراتية السوفييتية “كي جي بي” اسمٌ مُختَصَرٌ للجنة أمن الدولة باللغة الروسية ذائعة الصيت والتي تعتبر من أقوى 10 أجهزة استخباراتية في العالم.

برعت هذه الوكالة باختلاس المعلومات السرية واغتيال أعدائها بالخارج، علاوة على سحق المعارضة الداخلية.

مرحلة التأسيس

يرجع تأسسها لأول مرة في ديسمبر/ كانون الأول 1917 عندما أسَّسَ الزعيم السوفييتي فلاديمير لينين جهازاً شرطياً سرياً يُدعى التشيكا، وكان هدفهم إبقاء القيادة في السلطة وإلقاء القبض على الخصوم المُحتَمَلين وسجنهم، وإبقاء السُكَّان تحت المراقبة، وممارسة الرقابة لمنع الأفكار المُعارِضة من الانتشار. تفرَّعَت تلك المنظمة وحليفاتها إلى عمليات التجسُّس خارج حدود الاتحاد السوفييتي.

اغتيال وسحق للمعارضة

كالدر والتون، الباحث بمشروع الاستخبارات في كلية كينيدي الحكومية بجامعة هارفارد، ومُحرِّر كتاب “كان التجسُّس الذري السوفييتي من الأمور القليلة التي غيَّرَت مباشرةً تاريخ العالم”. يقول، “هناك تاريخٌ طويلٌ من اغتيالات الكرملين لأشخاصٍ بأكثر الطرق إيلاماً، للتخلص من الأعداء، وأيضاً لتوصيل رسائل”. أحد الأمثلة اغتيال “ليون تروتسكي “عام 1940، والذي قُتل بمعولٍ للجليد في مكسيكو سيتي. يقول والتون: “لقد كان ستالين مهووساً بتروتسكي أكثر من هتلر”.

طوَّرَت المنظمة استراتيجياتٍ وتكتيكاتٍ ماكرة لسحق المعارضة. في وقتٍ مُبكِّرٍ من عُمر الاتحاد السوفييتي السابق. زرعت عملائها داخل الأجهزة الحكومية والأمنية الغربية.

فعالية الجواسيس السوفييت

خلال الحرب العالمية الثانية، كان الجواسيس السوفييت فعَّالين بصورةٍ استثنائية في شقِّ طريقهم إلى مشروع مانهاتن، وهو المشروع الأمريكي الذي طوَّرَ القنبلة الذريَّة.

جون سيفر، المسؤول المُخضرَمٌ في وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية خَدَمَ بموسكو في التسعينيات، وأصبح لاحقاً نائباً لبرنامج روسيا العالمي بمقر الاستخبارات الأمريكية، يقول، “كانوا على علمٍ بعملية بناء القنبلة الذرية أكثر من الرئيس ترومان نفسه”.

وهذه السرقة الجاسوسية للأسرار مكَّنَت الاتحاد السوفييتي في نهاية المطاف، من أن تكون لديه قنبلته الذرية بصورةٍ أسرع مِمَّا كان في إمكان علمائهم، مما أبطَلَ الميزات التي ربما كانت الولايات المتحدة ستتفوَّق بها على الزعيم السوفييتي جوزيف ستالين.

إعادة تنظيم الجهاز

أُعيدَ تنظيم وكالة الاستخبارات السوفييتية في العام 1954، وأصبحت رسمياً الـ”كي جي بي”، واستمرت بنفس المهام التي كانت تقوم بها.

بلغ عدد أعضاؤها 250ألفاً، وهو العدد الأكبر في أيٍّ من وكالات الاستخبارات الغربية، قامت بمهام مختلفة، من التجسُّس إلى المراقبة الإلكترونية إلى فكِّ الشيفرات إلى حملات التضليل المعلوماتي ضد الأعداء الأجانب.

يوضح والتون قائلاً: “من السهل التفكير في هذا الجهاز كوكالةٍ استخباراتية، لكن الأمر لم يكن على هذا النحو”. ويضيف: “كانت تلك شرطةً سرية. كانت لديها قدراتٌ خارجية، وغرضها الرئيسي هو قمع المعارضة الداخلية. وسحق أيِّ مقاومةٍ داخلية”.

أدارت وكالة الـ”كي جي بي” كلَّ شيءٍ في البلاد، من حرس الحدود إلى معسكرات الغولاغ، وهي معسكرات العمل القسري التي سُجِنَ فيها ملايين الروس.

الوكالة تدير الانقلاب على غورباتشوف

بعد اعتلاء “ميخائيل غوربتشوف” السلطة في أواسط الثمانينات، لم تنل سياسات الإصلاح التي جاء بها استحسان مسؤولين سوفييت آخرين، إذ قاد مدير الـ”كي جي بي” فلاديمير كريتشكوف محاولة انقلابٍ عسكريٍّ على غورباتشوف. تقول التقارير أنه وأدها في مهدها حين باغت المنقلبين في اجتماعٍ بأحد حمامات موسكو. فشل هذا الانقلاب وتفكك الاتحاد السوفييتي.

يلتسين وبداية تفكيك الوكالة

بعد أن تفكك الاتحاد السوفييتي عام 1991ورُفع العَلم ثلاثي الألوان لروسيا الفيدرالية. برئاسة بوريس يلتسن. حلَّ يلتسن الوكالة وفرَّقَ مهماتها على كثير من القطاعات الأخرى بالحكومة الجديدة.

ومع ذلك، يقول خبراء استخباراتيون إن الوكالة لم تتلاشَ قط؛ وفي المقابل، مثلما تفعل الوكالات الاستخباراتية دائماً، ظهرت مُجدَّداً في صورة جهاز الأمن الفيدرالي الروسي، “إف إس بي”.

مبنى وكالة الاستخبارات الروسية(عربي بوست)

بوتين و”كي جي بي”

اليوم مع رئاسة فلاديمير بوتين، العميل السابق بالـ”كي جي بي” ورئيس الـ”إف إس بي”، تستعيد وكالة “كي جي بي” قوتها القديمة.

هذا ما أكده جون سيفر بقوله: “هذه الآن هي الأداة المُفضَّلة لدى بوتين”.

على مدار عقود استمرت الـ”كي جي بي” أيضاً في زرع الجواسيس بنجاحٍ في أماكن مرموقة، من بينهم المسؤول المخضرم بوكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية “ألدريتش أميس” الضابط السابق في وكالةِ الاستخبارات المركزيّة CIA، وأصبح فيما بعد عميلاً مزدوجاً لجهاز الاستخبارات السوفيتيّة KGB، اعترف بتهمة الجاسوسية عام 1994 ، ويقضي حاليّاً عقوبة السجن المؤبّد.

يقول والتون: “ظل اسم كي جي بي موجوداً، لكنها لم تؤد الوظيفة نفسها، وسرعان ما عادت للعمل بأسماء “اف إس بي” و”إس في آر”. يفسر سيفر ذلك قائلاً: “قسّم يلتسن الوكالة، وكانت هناك رؤية لإمكانية تغيرها، لكن ذلك لم يحدث.

ترقى بوتين في نهاية المطاف ليُصبح رئيساً لوكالة الـ”إف إس بي” الجديدة تحت إمرة يلتسن، الذي خلفه كرئيس لروسيا عام 2000.

مصدر وكالات
اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.