ماذا تعرف عن نظرية المؤامرة؟

والمؤامرة بشكل عام مبنية على طرفين رئيسيين، هما المتآمر والمتآمر عليه، كالمؤامرات بين حكومة دولة على حكومة دولة أخرى، أو المؤامرات بين الحكومة والشعب كإخفاء الحقائق وتزييفها وصياغة الأكاذيب بشكل منظم.

قسم الأخبار

بعد تفشي وباء فيروس كورونا المستجد، وفرض العديد من الحكومات حول العالم سياسات الإغلاق العام والعزل الصحي وحظر التجول، انتشر العديد من نظريات المؤامرة حول منشأ ذلك الفيروس، وهوية من يقف وراء انتشاره، وحول ردود فعل الحكومات تجاه الفيروس، والغرض الحقيقي من السياسات الصارمة التي اتبعتها لمنع تفاقم انتشار العدوى.

كما لم يكن من الغريب في السنوات الأخيرة زيادة رواج نظريات المؤامرة في البلدان الغربية، بالتزامن مع الصعود الكبير لتيار اليمين الشعبوي الذي حقق العديد من الانتصارات السياسية في الولايات المتحدة وأوروبا الغربية، من خلال فوز الرئيس الأمريكي دونالد ترامب برئاسة الولايات المتحدة، ومن خلال الفوز في المملكة المتحدة في عملية التصويت على استفتاء البركست، وعبر فوز الأحزاب الشعبوية في أوروبا بتمثيل سياسي كبير، برلماني وحكومي، من خلال الفوز في الانتخابات التشريعية في العديد من البلدان الأوروبية.

فما هي دلالة المصطلح؟ وهل تقدم لنا تلك النظرية الحقيقة التاريخية أم ما تقدمه ليس سوى مجرد شكل من أشكال العلم الزائف؟

مفهوم نظرية المؤامرة

يطلق مصطلح “نظرية المؤامرة” لتوصيف نمط من التفكير يشكك في الروايات السائدة للأحداث والوقائع المختلفة، من خلال الميل للاعتقاد بسرديات أخرى في مزج بين الحقائق والفرضيات، وغالبا ما يكون مضمون هذه المؤامرات، إما أفعالاً غير قانونية، أو مؤذية تقوم بها حكومات الدول لأغراض سياسية أو اقتصادية.

والمؤامرة بشكل عام مبنية على طرفين رئيسيين، هما المتآمر والمتآمر عليه، كالمؤامرات بين حكومة دولة على حكومة دولة أخرى، أو المؤامرات بين الحكومة والشعب كإخفاء الحقائق وتزييفها وصياغة الأكاذيب بشكل منظم.

ورد مصطلح نظرية المؤامرة لأول مرة بشكل صريح عام 1909 في أحد مقالات صحيفة “أميركان هيستوري ريفيو”، وتم اعتماد المصطلح مع الزمن في عدة معاجم وقواميس.

مبادئ نظرية المؤامرة

وفقًا للباحث السياسي مايكل باركون، فإن للنزعة التفسيرية التآمرية ثلاثة مبادئ هي:

1 / عدم الاعتقاد بوجود مصادفات.
2 / ظاهر الأشياء يختلف عن حقيقتها الجوهرية.
3/ كل الأشياء مرتبطة ببعضها.

عيوب نظرية المؤامرة

من عيوب نظريات المؤامرة:

1/ الخلط بين الحقائق والفرضيات.

2/ عدم وجود تحديد واضح بين نهاية المعلومة وبداية التحليل.

3/ لا تعتمد موادها على تحقيقات صحفية الجادة أو أبحاث ودراسات رصينة أو كتب جيدة التوثيق، أو مقالات التحليل السياسي، وكذلك على المقالات والكتب الفكرية.

4/ التبسيط والاختزال للواقع الإنساني المعقد المتشابك، الذي يصعب معه تحقق التحكم الكامل من قبل أي طرف، حتى مع وجود محاولات للسيطرة الشمولية على الواقع الاجتماعي بالفعل، في العديد من البلدان مثل كوريا الشمالية والصين.

5/ هذا النمط من التفكير، الذي ينسب التحكم الكامل إلى بشر آخرين، يؤدي إلى الوقوع في استلاب الإرادة الكامل، والسلبية والشعور بالعجز المطلق، ويحرم البشر من رؤية الممكنات الجدلية للتفاعل مع أي واقع صعب مفروض عليهم.

أسباب انتشار نظرية المؤامرة

يقول السيكولوجيون إن البيئات التي يحسّ فيها أفرادها باللا جدوى والعجز والانخفاض في تقدير الذات تكون الأكثر تقبلاً وترويجاً للتفكير التآمري.

وفي مجتمعات تمضي حياة الناس فيها خلف المجهول، وتخفي حكوماتها الحقائق الأساسية البسيطة عن مواطنيها وتعزلهم عن عملية صنع القرارات التي تمس حياتهم، تصبح نظرية المؤامرة المتنفس الوحيد وربما الأسلوب الوحيد للضعفاء لإضفاء معنى على الفوضى الجارية في حياتهم. ويزداد إيمان الناس بنظرية المؤامرة عندما يزداد فقدانهم الإيمان بوسائل الإعلام التقليدية والرسمية، وبالتالي يصبح الناس مضطرين لاختراع تبريراتهم بأنفسهم، لأنه لا شيء يقوله الإعلام صحيح حسب اعتقادهم، وأنه لا شيء يحدث بالصدفة.

نماذج من نظريات المؤامرة

المؤامرات (الحقيقية والمتخيلة) كانت دائمًا جزءًا من التاريخ البشري، أما نظرية المؤامرة فتقوم على الإيمان بوجود مؤامرة كبرى Grand Conspiracy، تتحكم في إحداث العالم وتغيراته السياسة الاقتصادية والاجتماعية.

العمود الفقري لنظرية المؤامرة أن هناك حكومة عالمية خفية تتحكم في العالم من خلف الستار. لا شيء في العالم يمضي نتيجة تطور طبيعي في عالم نظرية المؤامرة، كما تتنوع تفصيلات نظرية المؤامرة بين البسيط والمتواضع والمجنون.

تبدأ تفصيلات نظرية المؤامرة من المضحك، من مثل الدفاع عن نظرية الأرض المسطحة ووجود مؤامرة لإيهام الناس بكروية الأرض، وصولاً إلى إنكار واقعة الهبوط على القمر باعتبارها أيضاً تضليلاً مؤامراتياً، ومن المضحك، ننتقل إلى الخطير مثل الحركة المضادة للقاحات التي تروج لنظرية مفادها أن اللقاحات مجرد مؤامرة من الصيدليات الكبرى من أجل خلق أمراض جديدة أو أمراض وهمية لاستمرار مبيعاتها من الأدوية.

واحدة من أشهر هذه النظريات القديمة هي الفرضية القائلة بأن الإمبراطور نيرون، لسبب أو لآخر، دبر سرًا حريق روما العظيم عام 64 ميلاديًا. بينما يعتقد العلماء المعاصرون أن الحريق ربما بدأ عن طريق الصدفة.

مصدر مسارات البيان، رصيف 22 ساسة بوست، الجزيرة نت إضاءات، بي بي سي
اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.